اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ٢٠ أذار ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
لم تكن معركة الكرامة مجرد إشتباك عسكري عابر في سجل الصراع العربي الإسرائيلي، بل كانت لحظة فارقة أعادت تعريف الإرادة، وكسرت صورة العدو الذي ظن نفسه فوق الهزيمة ، ففي صباح الحادي والعشرين من آذار عام 1968، لم تكن الأرض الأردنية وحدها ساحة المعركة، بل كانت كرامة أمة بأكملها على المحك ، أمة خرجت مثقلة بجراح نكسة حزيران، وتبحث عن بصيص نور يعيد إليها الثقة بنفسها.
ففي الكرامة، لم يكن الرصاص وحده من يتحدث، بل كانت العقيدة القتالية للجيش العربي الأردني، والإيمان بعدالة القضية، هما السلاح الأهم. فالجيش العربي الأردني والمقاومة الفلسطينية لم يدافعا فقط عن موقع جغرافي، بل دافعا عن فكرة أن الإحتلال ليس قدرا، وأن التفوق العسكري لا يعني نصرا حتميا.
وقد دخلت إسرائيل المعركة بعقلية الغرور العسكري، مستندة إلى نشوة إنتصارها في عام 1967، متوقعة نزهة عسكرية سريعة ، لكنها فوجئت بمقاومة شرسة، وتنظيم محكم، وإصرار لا يلين ، وهنا بدأت معادلة جديدة تكتب بدماء شهداء الكرامة، لتبرهن أن الجندي العربي، إذا إمتلك الإرادة، قادر على فرض معادلة الردع.
وبقيت دروس الكرامة رسائل لا تموت، وصالحة لكل زمان
وأولها أن الهزيمة ليست نهاية التاريخ، بل قد تكون بداية الوعي ، فبعد حالة الإحباط التي سادت صفوف الأمة، جاءت معركه الكرامة لتؤكد أن النهوض ممكن، وأن إستعادة المبادرة تبدأ من الإيمان بالذات.
وثانيها أهمية الوحدة الميدانية ، فقد أثبت التنسيق بين الجيش العربي الأردني والمقاومة الفلسطينية أن العمل المشترك، رغم إختلاف الإمكانيات، قادر على تحقيق نتائج تتجاوز الحسابات التقليدية ، وهو ما يفتح سؤالا مشروعا ، ماذا لو تحققت الوحدة العربية الشاملة؟
وثالث الدروس أن الحرب ليست سلاحا وعدة فقط، بل هي إرادة وصمود ، فقد إمتلك المقاتل العربي في الكرامة ما هو أعظم من التكنولوجيا ،وهو الإصرار على عدم الإنكسار أمام عدو محتل وغاصب.
أما الدرس الرابع، فهو أن العدو، مهما بدا قويا، يمتلك نقاط ضعف يمكن إستثمارها ، فالأسطورة التي حاولت إسرائيل ترسيخها عن الجيش الذي لا يقهر ، بدأت تتآكل في الكرامة، وإهتزت نفسيا قبل أن تتأثر عسكريا.
وقد أثرت المعركة في وعي العدو
وشكلت صدمة عميقة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ، فلم تكن الخسائر المادية وحدها هي المؤلمة للعدو ، بل الضربة المعنوية التي أصابت صورة الجيش الذي لا يهزم ، ولأول مرة منذ سنوات، وجدت إسرائيل نفسها مضطرة للإعتراف بأن خصمها قادر على المواجهة.
كما دفعت المعركة إلى مراجعات في التكتيك العسكري، حيث أدركت القيادة الإسرائيلية أن الحروب الخاطفة لا يمكن ضمان نتائجها دائما، خاصة عندما تواجه إرادة صلبة متجذرة في الأرض ،
وقد أثبتت معركه الكرامه بأن الأمة العربية قادرة على إستعادة توازنها، وأن الإنكسار ليس قدرا أبديا ، فقد كانت درسا تاريخيا متجددا توحدت فيه البنادق، لتصنع الكرامة للأمة ،
وفي زمن تتكرر فيه التحديات، تبقى الكرامة نداءا مفتوحا بأننا قادرون على النهوض من جديد.
وبهذه المناسبة، فإن الواجب الوطني والأخلاقي يقتضي من الحكومة الإهتمام الحقيقي بأسر الشهداء، وأبنائهم، وأحفادهم وتمييزهم ، وكذلك مصابي الحرب، فهم من رووا بدمائهم أرض الكرامة، وأعادوا للأمة عزتها ، ولا يليق أن يتركوا في مواجهة ظروفهم الصعبه دون رعاية تليق بتضحياتهم ، أما رفاق السلاح من عاملين ومتقاعدين فهم حماة الوطن ودرعه وأدعو الحكومة الى تحسين أوضاعهم ودخولهم ، بحيث تتناسب مع التضخم الذي أوجدته الحكومات المتعاقية ،
كما ننعى شهداء الواجب من رجال الأمن العام الذين إرتقوا أثناء أداء مهامهم أمس وسأتحدث لاحقا عن التقصير في حماية أرواح أبنائنا، سائلين الله أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يحفظ الوطن وأهله.
ورحم الله شهداء معركة الكرامة، ورحم الله شهداء امتنا العربية والإسلامية
وكل عام ورفاق السلاح وحملة الشعار بألف خير.
العميد المتقاعد
رئيس ملتقى رفاق السلاح
الدكتور بسام روبين












































