اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٢ شباط ٢٠٢٦
الرياض - ثقافة اليوم (تصوير/ بندر بخش)
ليست الصحافة طريقًا مستقيمًا يُقاس بالسنوات، بل مسافة تتشكّل فيها الرؤية كلما تعمق السؤال. مساء أمس الأول، تحوّلت أمسية 'رحلة كاتبة بين الأدب والصحافة' إلى مساحة تأمل في المعنى قبل الحدث، وفي السرد قبل العنوان؛ حيث قُرئت التجربة بوصفها عبورًا بين الخبر والإنسان، وبين المهنة بوصفها التزامًا، والكتابة بوصفها أثرًا يتجاوز اللحظة إلى الوعي.
حيث أُقيمت الأمسية في مقهى السبعينات بحضور مجموعة من الإعلاميين والمثقفين والمهتمين بالشأن الأدبي والإعلامي، وإدارتها الدكتورة أمل التميمي، التي قدّمت اللقاء باقتدار وحس حواري متوازن، حيث أحسنت إدارة المحاور ونسج الأسئلة بما أتاح مساحة عميقة للنقاش، فيما كانت ضيفة اللقاء الكاتبة والصحفية رؤى مصطفى الجعر، التي توقفت عند محطات تجربتها المهنية منذ البدايات في صحيفة المدينة عام 1428هـ، ثم انتقالها إلى صحيفة الرياض عام 1429هـ، وصولًا إلى تجربتها الراهنة، بوصفها رحلة تشكّل فيها الصوت الصحفي بين سرعة الخبر وعمق الفكرة.
وتناول الحوار أثر المكان في تشكيل الوعي، حيث أُشير إلى أن المكان لا يُقرأ بوصفه جغرافيا فحسب، بل بوصفه ذاكرة وهوية ومنبعًا أول للغة والرؤية، وأن حضور جازان في كتاباتها يأتي باعتبارها بيئة إنسانية وثقافية أسهمت في بناء الحس السردي والمهني معًا.
كما ناقشت الجعر الفروق بين الخبر والقصة الصحفية، موضحة أن الخبر يركّز على الحدث والدقة وسرعة الوصول، فيما تذهب القصة إلى الإنسان خلف الخبر وتأثيره في المجتمع، معتبرة أن المزج بين الشكلين يمنح النص قدرة على الجمع بين المعلومة والبعد الإنساني دون الإخلال بالمعايير المهنية.
وسلط اللقاء الضوء على تقاطع الثقافة والاقتصاد في ظل رؤية المملكة 2030، مبينًا أن الثقافة لم تعد نشاطًا هامشيًا، بل عنصرًا تنمويًا واقتصاديًا مؤثرًا، وأن دور الصحافة يتمثل في إعادة تعريف هذا الحقل وتسليط الضوء على مبادراته بوصفه جزءًا من الحراك الوطني.
كما تطرقت الأمسية إلى حضور المرأة السعودية في الميدان الإعلامي، والتحديات المرتبطة بالبدايات والعمل الميداني، مؤكدة أن التجربة المهنية تُبنى بالكفاءة والالتزام، وأن التحولات الاجتماعية والتقنية انعكست على مفهوم الصحافة، التي لم تعد ناقلة للخبر فقط، بل صانعة محتوى ورأي ومشاركة في صياغة السردية العامة.
واختُتم اللقاء بنقاش حول مستقبل الصحافة الثقافية في ظل المنصات الرقمية، حيث أُشير إلى أن تغير الوسائط لا يلغي أهمية الجودة واللغة الرصينة والطرح المتوازن، بوصفها عناصر أساسية في بناء الثقة والاقتراب من الجمهور، وأن الكتابة تبقى مسؤولية قبل أن تكون مهنة، وأثرًا يتجاوز اللحظة إلى الوعي.










































