اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ٧ أيار ٢٠٢٦
جامعة اليرموك ورؤية إربد عاصمة اقتصاديّة
بقلم: أ.د. وائل التل
لم تكن جلسة مجلس الوزراء الموقّر التي انعقدت في محافظة إربد (شَمِّة هَوا في ربيعِها)، ولا حَدَثاً بروتوكولياً عابراً (سَلامٌ وتَصَفّحُ ملفات وصُوَر)، بل كانت في أهدافها وتطلّعاتها محلّ اهتمام ومَحطّ أنظار أهل إربد كلّها، حيث شكّلت هذه الجلسة محطَّةً وطنيةً مُهمّةً يحدونا فيها الأمل والطموح بأن تحمل تحوّلاً اقتصاديّاً وتنمويّاً حقيقياً للمُحافظة.
وقد تابعتُ كلّ ما رَشَحَ عن هذه الجلسةِ، واستمعتُ إلى كل مقابلات وحوارات المعنيين الحاضرين لها، وتأمّلتُ ما قدّموه فيها من أفكارٍ وطُروحات، فوجدتُ أن معظم هذه الأفكار والطروحات قد خرَجَت من مشكاةٍ واحدة، حيث قد سَبَقَ بحثُها ودراستُها ومناقشتُها والتوصية بشأنها، وبطريقة علمية ومنهجية، ضمن المشروع المتكامل الذي أعدّه وطوّره 'مركز دراسات التّنمية المُستدامة' بجامعة اليرموك في الندوة المنعقدة بتاريخ 3/2/2026م في رحابها، والتي تشرّفتُ بتلبية دعوة حُضورها، وكانت تحت عنوان 'من التّمركز إلى التوازن: إربد كنموذج للعاصمة الاقتصادية في شمال الأردن'.
عددٌ غيرُ قليل من المعنيين الحاضرين لجلسة مجلس الوزراء كانوا قد حضروا هذه الندوة واطّلعوا على جوانب المشروع وتفاصيله، لكنّ، للأسف، لم يُشِر أيٌّ منهم إلى هذا الجهد المؤسّسي المهم، وكان الأجدر لما أظنّهُ فيهم من غيرةٍ وانتماءٍ وأمانةٍ ومسؤوليةٍ وطنيّة الإشارة إلى هذا المشروع، والعمل على تبنّيه بصيغته المتكاملة، ومطالبة مجلس الوزراء باتخاذ ما يلزم لتحويله إلى خطة عمل وطنية قابلة للتنفيذ.
مشروع 'إربد كنموذج للعاصمة الاقتصادية في شمال الأردن' الذي قدّمه مركز دراسات التنمية المستدامة بجامعة اليرموك يحمل تصوراً واقعياً وطموحاً لرؤية استراتيجية تتجاوز مركزية الاقتصاد بتعزيز دور محافظة إربد وإقليم الشّمال في صناعة التنمية والدَّفع بعجلتها بما تمتلكه من مقوّمات وطاقات وإمكانات بشرية وعلمية وجغرافية وسياحية لتصبح مركزاً اقتصادياً وتنموياً فاعلاً ورافعة حقيقية للاقتصاد الوطني.
إنّ جامعة اليرموك بيت خبرة وطنيّة ينبغي أن يكون شريكاً حقيقياً في صناعة القرار الاقتصادي والتنموي، بما يخصّ مُحافظة إربد على الأقل، فالجامعةُ بما تمتلكه من إرادة وخبرات وقدرات وإمكانات قادرةٌ على إعداد البحوث والدراسات، وإبداع الحلول، وصناعة الرؤى الاستراتيجية لمشاريع وطنيّة.
ولعلّي أجدها مناسَبة للإشادة بالدور الذي تنهضُ به جامعة اليرموك حالياً في مشاريع تطوير وسط مدينة إربد، وفي تقييم وتقديم خبراتها وإمكاناتها لمعالجة الواقع المروري في المدينة، لتكون الجامعة بهذا وبغَيره في قلب التّنمية الوطنية، كما أجدها مناسَبة للإشادة بدور 'مركز دراسات التنمية المستدامة'، و'مركز الأميرة بسمة لدراسات المرأة الأردنيّة' والكراسي العلميّة بالجامعة، فيما تقدّمه من مشروعات ومؤتمرات وندوات وورش عمل ذات قيمة وعُمق وتأثير.
أخيراً، أتمنى أن تُتاح الفرصة للنظر في مشروع 'إربد كنموذج للعاصمة الاقتصادية في شمال الأردن' الذي أعدّه وطوّره 'مركز دراسات التنمية المستدامة' بجامعة اليرموك، وسيُحدثُ فَرقا بإذن الله تعالى.
حفظ الله الأردن أرضاً وقيادةً وشعباً، وأدام عليه نعمة الأمن والأمان والمزيد من الازدهار.












































