اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ٤ تشرين الأول ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
طرح خبير التأمينات والحماية الاجتماعية الحقوقي موسى الصبيحي جملة من السيناريوهات المحتملة لمصير مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي، في ظل حالة الترقب التي تسود بين المشتركين والمتقاعدين بشأن طبيعة التعديلات التي قد تطرح خلال المرحلة المقبلة.
وأكد الصبيحي أن أي تعديل على قانون الضمان الاجتماعي يحتاج إلى قدر كبير من الدراسة والوضوح، نظراً لارتباطه المباشر بالأمن المعيشي والحماية الاجتماعية لمئات الآلاف من المواطنين، مشدداً على ضرورة تحقيق التوازن بين المحافظة على الاستدامة المالية للمؤسسة وعدم الإضرار بالحقوق المكتسبة للمشتركين.
وأشار إلى أن الحديث عن إمكانية تقديم صورة جديدة من مشروع القانون خلال الدورة البرلمانية المقبلة يفتح الباب أمام أكثر من احتمال بشأن مصير المسودة الحالية والمواد التي أثارت نقاشاً وجدلاً خلال الفترة الماضية.
تغييرات محتملة على التقاعد المبكر وسن التقاعد
وأوضح الصبيحي أن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في إجراء تعديلات جوهرية على عدد من المواد الخلافية في المشروع، وفي مقدمتها المواد المرتبطة بالتقاعد المبكر وسن التقاعد ومدد الاشتراك المطلوبة.
كما أشار إلى إمكانية إعادة النظر في الآلية المقترحة لاحتساب متوسط الأجور الذي يعتمد عليه في تحديد الراتب التقاعدي، باعتبار هذا الملف من القضايا التي تؤثر بصورة مباشرة على حقوق المشتركين ومستوى المنافع التي يحصلون عليها عند التقاعد.
ويرى الصبيحي أن أي نسخة جديدة من المشروع يجب ألا تقتصر على تعديلات شكلية أو محدودة، وإنما يفترض أن تعكس بصورة واضحة الملاحظات التي أثيرت حول المشروع، سواء من المواطنين أو النواب أو المختصين في مجال التأمينات والحماية الاجتماعية.
سيناريو سحب المشروع وإعادة صياغته
ولم يستبعد الصبيحي سيناريو آخر يتمثل في سحب مشروع القانون قبل انعقاد الدورة البرلمانية المقبلة، وإعادة صياغته على نحو مختلف.
وأوضح أن مثل هذه الخطوة، في حال اتخاذها، قد تتيح المجال أمام بناء توافقات أوسع مع مجلس النواب وأطراف الإنتاج والجهات المعنية قبل إعادة المشروع إلى المسار التشريعي.
وقد يسهم هذا المسار، بحسب الطرح الذي قدمه، في تخفيف حالة الاحتقان والقلق التي رافقت بعض التعديلات المقترحة، والوصول إلى صيغة تحظى بقدر أكبر من التوافق.
لجنة العمل النيابية أمام ملف ثقيل
وتطرق الصبيحي إلى الدور المرتقب للجنة العمل النيابية في التعامل مع مشروع القانون، مشيراً إلى أن أي تغيير جزئي أو كامل في تشكيل اللجنة قد ينعكس على طريقة مناقشة المشروع.
وأوضح أن اللجنة بتشكيلها المقبل قد تجد نفسها أمام خيار إعادة مناقشة مواد المشروع من البداية، أو البناء على النقاشات والتوافقات التي توصلت إليها اللجنة السابقة، وفق المسار الذي سيأخذه المشروع خلال المرحلة المقبلة.
ويكتسب دور مجلس النواب أهمية خاصة في هذا الملف نظراً إلى حساسية المواد المتعلقة بالتقاعد والاشتراكات والمنافع التأمينية، وما يترتب عليها من آثار طويلة الأجل على المشتركين والمؤسسة في الوقت نفسه.
الصبيحي يطالب بنشر الدراسات الاكتوارية
وفي جانب آخر، دعا الصبيحي إدارة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي إلى تعزيز مستوى الشفافية في التعامل مع ملف التعديلات، والابتعاد عما وصفه بالدفاع التقليدي عن مسودة القانون.
وطالب بنشر الدراسات الاكتوارية ذات العلاقة وإتاحة معلومات أكثر وضوحاً بشأن الوضع المالي والتأميني للمؤسسة، بما يسمح للخبراء والمشتركين والرأي العام بفهم الأسباب التي تستند إليها التعديلات المقترحة.
كما دعا إلى توضيح الفروقات بين نتائج الدراستين الاكتواريتين العاشرة والحادية عشرة، وتقديم تفسير واضح للأسباب التي أدت إلى وجود اختلافات بين النتائج والتقديرات الواردة فيهما.
ويرى الصبيحي أن توفير المعلومات للرأي العام يمثل جزءاً أساسياً من بناء الثقة، خصوصاً عندما تتعلق القرارات المقترحة بمستقبل التقاعد ومدد الاشتراك وحقوق أجيال حالية وقادمة من المشتركين.
الاستثمار بدلاً من تحميل المشترك كامل العبء
وشدد الصبيحي على ضرورة إعطاء ملف استثمارات أموال الضمان أهمية أكبر ضمن أي نقاش يتعلق بتعزيز المركز المالي للمؤسسة واستدامتها على المدى الطويل.
واعتبر أن تنمية الاستثمارات وتحسين عوائدها تمثل أحد المسارات التي ينبغي التركيز عليها، بدلاً من الاعتماد بصورة أساسية على تشديد شروط الاستحقاق أو تحميل المشتركين مزيداً من الأعباء.
ويضع هذا الطرح، بحسب الصبيحي، الاستدامة المالية ضمن معادلة أوسع لا تقتصر على تعديل سن التقاعد أو شروط التقاعد المبكر ومدد الاشتراك، وإنما تشمل أيضاً كفاءة إدارة الأموال وتنمية العوائد والمحافظة على حقوق الأجيال المختلفة.
حماية الحقوق المكتسبة
وأكد الصبيحي أن أي صيغة جديدة لمشروع القانون يجب أن تضع الحقوق المكتسبة للمشتركين في مقدمة الاعتبارات، وأن تراعي الآثار الاجتماعية والمعيشية المترتبة على أي تغيير في شروط التقاعد أو احتساب الرواتب التقاعدية.
وشدد على أن الضمان الاجتماعي ليس مجرد مؤسسة مالية أو صندوق تقاعد، وإنما يمثل إحدى أهم ركائز منظومة الحماية الاجتماعية والاقتصادية في المملكة، الأمر الذي يجعل الثقة بين المؤسسة والمشتركين عنصراً أساسياً في استقرار النظام التأميني.
وبحسب السيناريوهات التي طرحها الصبيحي، تبقى الاحتمالات مفتوحة بين إدخال تعديلات محددة وجوهرية على المشروع الحالي، أو سحبه وإعادة صياغته قبل طرحه مجدداً، فيما ستتضح الصورة بصورة أكبر مع بدء الدورة البرلمانية المقبلة وتحديد المسار الذي ستسلكه الحكومة تجاه المشروع.












































