اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة جراسا الاخبارية
نشر بتاريخ: ٢٧ أيلول ٢٠٢٦
إيريس ليعال
قبل أشهر نشرت تقارير استندت إلى مصادر مقربة من نتنياهو، أو إلى مسؤولين كبار في حزب الليكود. وذكرت هذه التقارير أن الاستراتيجية تقوم على تركيز الحملة الانتخابية حول الأحزاب العربية والتشكيك في ولائها للدولة وتصويرها كتهديد أمني واعتبار الشراكة السياسية معها غير شرعية. كان هذا فخاً تعرفه أحزاب المعارضة؛ فقد وضع تحت أرجلهم في وضح النهار. بالإضافة إلى ترديده “أنا فخ، رجاء انخدعوا بي”، كانت كل الدلائل واضحة.
مع ذلك، سار بنا بينيت ولبيد وأفيغدور ليبرمان إلى الفخ، وجروا معهم غادي آيزنكوت، الذي كان في تلك المرحلة يحاول مقاومة لاءات نتنياهو والحفاظ على قدر من الحرية لنفسه. كان يئير غولان ثابتاً في الدفاع عن مشاركة حزب “راعم”، ولكنه سقط في الجولة الأخيرة عندما أيد استبعاد سامي أبو شحادة. لم يقتصر الأمر على تخييب أمل الكثير من ناخبيه بانضمامه لبن غفير، بل تشير التقديرات إلى أن الديمقراطيين خسروا مقعدين تقريباً من الوسط العربي.
يفضل عدم الانفعال، هذه لحظة تتطلب الجدية. ما الفائدة من ذكر أن حماس قتلت 21 مواطناً عربياً في 7 أكتوبر، وسبعة منهم اختطفوا إلى غزة، أو من الحديث عن العرب الذين ساهموا ببسالة في إنقاذ المصابين في ذلك اليوم وإخلاء المنطقة من الناس حتى لقوا حتفهم، إذا لم تحاول أحزاب كتلة التغيير ولو قليلاً البحث في الأرشيف استعداداً لحملة نتنياهو المتوقعة، وعرض قصصهم على الرأي العام؟ ما الفائدة من الإشارة إلى أن المواطنين العرب لم ينضموا لحماس كما أمل يحيى السنوار، بل أصيبوا بالصدمة من المذبحة، وتعرضوا للعداء والتشكيك والاعتقال التعسفي؟ إذا كان رؤساء المعارضة اختاروا الاستسلام ورفع الراية البيضاء؟ لم يكونوا في وضع سامر الطلالقة وألون شمريز ويوتم حاييم، الذين قتلوا برصاص الجنود رغم رفع الراية البيضاء. كان يمكنهم رفض ابتلاع الطعم الذي أعده لهم نتنياهو مع فيلم “نازا”، الذي تحول إلى موجة كراهية بغيضة ضد المخرجين، كراهية هدفت إلى حرف الأنظار عن التحقيق الذي نشرته “هآرتس”، والذي يحظى الآن بتأييد “نيويورك تايمز” حول التحذيرات التي تلقاها نتنياهو قبل 7 اكتوبر.
على مدى ثلاثين سنة تقريباً، يتلاعب هذا الشخص بعقول الجميع، وما زال خصومه يقعون في حيله. كانت أمامهم خيارات كثيرة. مثلاً، عرض عليه وعلى العملاء رفض المشاركة في مهزلة استبعاد الأحزاب العربية. ولكن يخطر بالبال سؤال واحد: هل يدركون أننا، نحن الناخبين، نعرف أبسط قواعد الحساب؟ منذ أسابيع ونحن نقرأ الاستطلاعات ونحصي نتائج الأحزاب المتحدة. لا يمكنهم تشكيل حكومة دون الأحزاب العربية، الناس سيأتون من الخارج للتصويت. هناك حظر تجول في الاتجاه المعاكس هذا اليوم. ثمة منظمات مدنية لمنع الاضطرابات والتشويش في يوم الانتخابات، وإن ما يعد به قادة كتلة التغيير مقابل حشدهم واستعدادهم للمخاطرة بحياتهم من أجل هذه الانتخابات هي قرعة بين الكتل وجولة انتخابات أخرى؛ لماذا يحبطون حماسة جمهور مصمم بهذه الطريقة ويثبطون عزيمته؟ على أي منطق بنيت هذه الاستراتيجية؟
المجتمع لا يدمر على يد أشرار مطلقين، لذلك من الضروري وجود عدد كاف من الجبناء. نتنياهو يملك قنوات دعائية وإعلاماً خاضعاً ورئيساً تحت سيطرته وجهازي “شاباك” وموساد، وبالطبع الشرطة. ستكون هزيمته في الجولة الأولى صعبة، وربما تكون مستحيلة في الجولة الثانية. هناك جمهور واسع هنا، يهودي وعربي، يريد التخلص منه ومن عائلته ومن حكومته المجرمة. أمام قادة كتلة آيزنكوت شهر آخر لتطوير شخصية مستقلة وتهدئة الشعب بأنهم سيشكلون حكومة مهما حدث، دون خوف من آلة التشويه. ما رأيكم في احتمالية التصرف بهذه الطريقة بالفعل؟
هآرتس 27/9/2026












































