اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٦ أب ٢٠٢٦
محمد البكر
بداية الموسم الرياضي الحالي مُربكة أكثر من اللازم، ليس لأن كرة القدم تحمل المفاجآت، وإنما لأن بعض المشاهد الإدارية التي يُفترض أنها أصبحت من الماضي ما زالت تظهر أمامنا بالسيناريو نفسه، وكأن السنوات الماضية لم تكن كافية لتعليم أنديتنا كيف تُدار المؤسسات الرياضية الحديثة.
الرهان كان كبيرًا على الخبرات الأجنبية، وعلى أن تنقل معها تجاربها في الإدارة والحوكمة والتخطيط وصناعة القرار، وأن تسهم في بناء منظومة أكثر احترافية واستقرارًا، لا أن يتحول التعاقد مع الخبرات الأجنبية إلى بند إضافي في المصروفات.
المشكلة أن بعض الأندية تعاملت مع الاستعانة بالخبرات الأجنبية وكأن مجرد وجود اسم كبير في الإدارة يمثل بحد ذاته تطورًا مؤسسيًا، وهذا تبسيط خطير لفكرة العمل المؤسسي؛ فالمدير التنفيذي الأجنبي ليس مشروعًا إداريًا بمجرده، والمدير الرياضي صاحب السيرة العالمية ليس بالضروري أن يحقق نجاحًا للنادي، والخبرة القادمة من الخارج لا تصبح قيمة مضافة لمجرد أنها قادمة من الخارج.
هنا تحديدًا يصبح الحديث عن الفاتورة أكثر أهمية من الحديث عن الأسماء؛ ليس عيبًا أن تنفق الأندية على الخبرات، بل العيب أن تدفع مبالغ كبيرة ثم لا تحصل في المقابل على معرفة مؤسسية مستدامة. نحن لا نحتاج إلى خبراء أجانب ليخبرونا فقط كيف تُدار الأزمة الحالية، بل نحتاجهم ليمنعوا تكرارها غدًا.
النادي المحترف لا ينبغي أن يتوقف نجاحه على شخص واحد، ولا أن ينهار بخروج رئيس أو مدير، ولا أن يتغير مساره مع كل إدارة جديدة. النادي الحقيقي هو الذي يستطيع أن يحافظ على فلسفته ومعاييره حتى مع تغير القيادات، لأن النظام أقوى من الأشخاص، وأجزم أن نادي القادسية يُعد نموذجًا مثاليًا في ذلك.
أعتقد أن أنديتنا لا تعاني نقصًا في الأسماء أو السير الذاتية أو المسميات الإدارية، وما ينقص بعضها حقًا هو الاستقرار المؤسسي والانضباط في القرار والقدرة على التعلم من الأخطاء؛ وهذا هو الاختبار الحقيقي الذي ستكشفه الأيام المقبلة. فإذا تغيرت الأسماء وبقيت الأخطاء، فليس من الإنصاف أن نسمي ذلك تحولاً إدارياً؛ لأَنَّهُ بكل صراحة الوجوه هي التي تغيرت فقط، أما طريقة إدارة النادي فما زالت كما هي.
والأندية التي تريد أن تنافس في الملعب على أعلى مستوى، عليها أولًا أن تثبت أنها قادرة على المنافسة في المكاتب بالطريقة نفسها، لأن البطولات لا تُبنى بالنجوم وحدهم، والاحتراف لا يبدأ من الملعب بل من القرار الذي يُتخذ قبل أن تنطلق أول صافرة مباراة في الدوري.
ودمتم سالمين.










































