اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ٦ أيلول ٢٠٢٦
#سواليف
في عملية عسكرية معقدة امتدت أشهراً، نجحت القوات الأمريكية، وفق تقرير للجزيرة، في تأمين ممر ملاحي محدد داخل مضيق هرمز، بدلاً من السعي إلى تطهير كامل مساحة المضيق من الألغام.
وتطرح هذه العملية سؤالاً محورياً: هل بدأت طهران تفقد واحدة من أبرز أوراق الضغط التي تمتلكها في المضيق؟
وحاولت الصحفية سلام خضر، في تقرير على شاشة الجزيرة، الإجابة عن هذا السؤال، مستعرضة طبيعة العملية الأمريكية والتقنيات المستخدمة فيها، إلى جانب التطورات التي أعقبتها، ولا سيما استهداف جزيرة لارك الإيرانية.
وبحسب التقرير، لم تكن مهمة القوات الأمريكية تتمثل في إزالة جميع الألغام من مياه مضيق هرمز، وإنما تأمين ممر ملاحي محدد يمكن من خلاله ضمان عبور السفن والناقلات التجارية، وفق ما نُسب إلى العقيد المتقاعد في الجيش الأمريكي وليام كيغن.
وتزداد صعوبة هذه المهمة بالنظر إلى طبيعة المضيق والبيئة القتالية المحيطة به، الأمر الذي دفع، بحسب التقرير، إلى توظيف تقنيات وتكتيكات تجمع بين العمل البشري والأنظمة غير المأهولة.
مزيج من المسيّرات والذكاء الاصطناعي
ويشرح الخبير العسكري إلياس حنا أن العملية اعتمدت على دمج العناصر البشرية بالأنظمة غير المأهولة، من خلال استخدام ما يشبه «السفينة الأم» التي تنطلق منها غواصات ومسيّرات تحت الماء.
وتولت هذه الأنظمة مسح مناطق محددة من قاع البحر، وجمع البيانات والصور، قبل نقلها إلى مراكز تحليل تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحديد طبيعة الألغام ومستوى الخطر الذي تمثله.
وفي مرحلة لاحقة، ووفق شرح حنا، استُخدمت مسيّرات انتحارية تحت الماء لتدمير الألغام التي جرى تحديد مواقعها، بالتزامن مع حماية جوية وبحرية مكثفة لتأمين القوات والوسائط المشاركة في العملية.
ويُنظر إلى الألغام البحرية باعتبارها من أكثر الأسلحة تعقيداً في عمليات الرصد والإزالة، نظراً إلى إمكانية زرعها بواسطة السفن الحربية أو الغواصات أو الطائرات، وتصميم بعضها للعمل عند ملامسة السفن أو رصد مؤشرات مرتبطة بحركتها.
جزيرة لارك في قلب المواجهة
في المقابل، تمسكت طهران بروايتها بشأن قدرتها على التحكم في المضيق. ونقل التقرير عن الخبير الإيراني في الشؤون العسكرية مهدي عزيزي تأكيده أن بلاده تسيطر على المضيق، وأن عبور السفن يجري بالتنسيق مع قواتها، مع حديثه عن تعرض القدرات الأمريكية للاستنزاف نتيجة استهداف قواعدها ووسائطها في المنطقة.
لكن التطورات الميدانية اللاحقة أضافت بعداً جديداً للمواجهة.
ففي الأول من سبتمبر/أيلول، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات محدودة ودقيقة على جزيرة لارك الإيرانية، وقالت إنها أحبطت محاولة إيرانية لزرع ألغام بحرية في مضيق هرمز.
وتشير الرواية الأمريكية إلى أن القوات الإيرانية كانت تستعد لاستخدام منصتين في الجزيرة لنشر ألغام جديدة في المضيق.
وهنا يبرز السؤال الذي يناقشه التقرير: إذا كانت طهران تؤكد أن سيطرتها على المضيق كاملة، فماذا يعني لجوؤها إلى محاولة زرع ألغام جديدة، بعد العملية الأمريكية التي استهدفت تأمين ممر ملاحي؟
تآكل ورقة الضغط؟
يرى التقرير أن نجاح واشنطن في تطهير الممر الملاحي المستهدف وتأمينه قد يعني، من الناحية العملياتية، تراجع فاعلية إحدى أبرز أدوات الضغط الإيرانية، وهي القدرة على تهديد حركة الملاحة عبر المضيق باستخدام الألغام.
ولا يعني ذلك، بالضرورة، أن إيران فقدت قدرتها على تهديد الملاحة كلياً، إذ لا تزال طهران تمتلك وسائل أخرى، من بينها الصواريخ الساحلية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة، وهي أدوات لطالما شكلت جزءاً من استراتيجية «إنكار البحر» الإيرانية.
لكن التقرير يرى أن التحول نحو محاولة زرع ألغام من مواقع بعيدة، بدلاً من الاعتماد على الانتشار المباشر، قد يعكس تغيراً في طبيعة التكتيك الإيراني تحت ضغط العمليات الأمريكية.
وتبقى المعركة في مضيق هرمز، في نهاية المطاف، معركة على الملاحة والسيطرة والقدرة على فرض المخاطر؛ فحتى تأمين ممر واحد لا يعني انتهاء الخطر، كما أن قدرة إيران على تهديد الملاحة لا تعني بالضرورة امتلاكها سيطرة كاملة على المضيق.
وبينما تسعى واشنطن إلى ضمان ممرات آمنة للحركة البحرية، تحاول طهران الحفاظ على قدرتها على تعطيلها أو رفع كلفة المرور فيها، ما يجعل مضيق هرمز واحداً من أبرز ساحات الصراع العسكري والاستراتيجي بين الطرفين.












































