اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ١٣ أيلول ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
يشهد الاقتصاد العالمي تحولا جذريا ينهي حقبة السيولة الرخيصة التي اعتادت عليها الاسواق لسنوات طويلة، حيث اصبح المال اليوم سلعة باهظة الثمن مع ارتفاع اسعار الفائدة التي تفرضها البنوك المركزية حول العالم. وتجد الحكومات والشركات والافراد انفسهم امام واقع اقتصادي جديد يتسم بتصاعد تكلفة الاقتراض بشكل غير مسبوق، مما يضع ميزانيات الدول تحت ضغط هائل لسداد فوائد الديون التي بلغت مستويات قياسية تتجاوز 116 تريليون دولار.
واظهرت البيانات المالية الاخيرة ان عوائد السندات الحكومية في كبرى الاقتصادات العالمية سجلت ارقاما مقلقة، حيث وصلت في المانيا وبريطانيا واليابان والولايات المتحدة الى مستويات لم تشهدها منذ عقود طويلة. وبينت هذه المؤشرات ان فاتورة الاقتراض لم تعد مجرد ارقام تقنية، بل اصبحت عبئا ملموسا يقتطع من المخصصات الموجهة للخدمات العامة كالصحة و التعليم والبنية التحتية.
واكدت التقارير الاقتصادية ان هذا الارتفاع الجماعي في تكلفة المال يعود الى اربعة عوامل رئيسية متداخلة، ابرزها الشراهة الحكومية في الاقتراض والتنافس المحموم بين الشركات الكبرى لتمويل ابحاث الذكاء الاصطناعي. واضافت ان التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على اسعار النفط اعادت شبح التضخم الى الواجهة، مما دفع البنوك المركزية الى التمسك بسياسات نقدية متشددة ورفع الفائدة لحماية قيمة العملات.
مأزق المديونية ومفارقة الثقة في الاسواق
وبينت التحليلات ان اليابان تقف اليوم على حافة الهاوية الاقتصادية، حيث يتجاوز دينها الحكومي ضعفي ناتجها المحلي، وهو ما يستهلك ربع الميزانية العامة فقط لسداد فوائد الديون. واوضحت ان المشهد الاوروبي يقدم مفارقة غريبة، حيث تمنح الاسواق ثقة اكبر لليونان مقارنة بفرنسا، رغم ان الاخيرة تمتلك اقتصادا اقوى، وذلك بسبب التزام اليونان بمسار اصلاحي مؤلم بينما تواصل فرنسا تأجيل قراراتها الاقتصادية الصعبة.
واشارت البيانات الى ان فرنسا تدفع اليوم فاتورة فوائد ضخمة تتجاوز 66 مليار يورو، مدفوعة بعجز مالي يتخطى السقف الاوروبي المسموح به. واكد الخبراء ان المستثمرين اصبحوا اكثر انتقائية في اختيار وجهات اموالهم، مفضلين الدول التي تتبنى سياسات تقشفية واضحة على تلك التي تغرق في دوامة العجز المتراكم.
وكشفت التطورات الاخيرة عن اتساع الفجوة المجتمعية ضمن ما يعرف بمنحنى حرف كيه، حيث يستفيد الاثرياء من عوائد الفائدة المرتفعة على مدخراتهم وسنداتهم. واضافت ان الطبقات محدودة الدخل هي التي تدفع الثمن الحقيقي، سواء من خلال ارتفاع تكاليف الاقتراض الشخصي أو نتيجة تراجع جودة الخدمات الحكومية التي يتم تقليص ميزانياتها لتغطية فوائد الديون السيادية.












































