اخبار السعودية
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٢٦ شباط ٢٠٢٦
الرياض - الخليج أونلاين
ارتفعت الأصول الاحتياطية السعودية في الخارج على أساس شهري 3%، لتبلغ 1.78 تريليون ريال (475 مليار دولار) بنهاية يناير الماضي.
لم تعد الاستثمارات السعودية في الخارج مجرد أداة لتنويع المحافظ المالية، بل تحولت إلى ركيزة استراتيجية ضمن رؤية المملكة 2030، لتعظيم العوائد وتعزيز النفوذ الاقتصادي في الأسواق الدولية.
ويستند حضور السعودية الاستثماري في الأسواق العالمية إلى قاعدة مالية قوية تعكسها الأصول الاحتياطية المرتفعة لدى البنك المركزي، إلى جانب التوسع الكبير لصندوق الاستثمارات العامة في الخارج.
ومع ارتفاع الأصول الاحتياطية السعودية في الخارج إلى 1.78 تريليون ريال (475 مليار دولار)، يبرز مجدداً ملف الاستثمارات الخارجية كأحد أبرز ملامح السياسة المالية للمملكة.
مستويات ما قبل كورونا
وخلال السنوات الماضية، وسّعت السعودية حضورها الاستثماري خارجياً عبر قنوات متعددة، أبرزها صندوق الاستثمارات العامة، الذي أصبح أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم من حيث حجم الأصول وانتشار الاستثمارات.
وتنوعت هذه الاستثمارات بين قطاعات التكنولوجيا، والطاقة المتجددة، والصناعة، والترفيه، والرياضة، والعقار، والبنية التحتية.
إثر ذلك ارتفعت الأصول الاحتياطية السعودية في الخارج على أساس شهري 3%، لتبلغ 1.78 تريليون ريال (475 مليار دولار) بنهاية يناير الماضي، بزيادة تقارب 59 مليار ريال بدعم رئيسي من الاحتياطيات بالعملات الأجنبية التي تشمل نقداً أجنبياً وودائع في الخارج بجانب استثمارات في أوراق مالية في الخارج.
وبحسب بيانات البنك المركزي السعودي 'ساما' تمثل مستويات يناير أعلى مستوى في 6 أعوام أو منذ جائحة كورونا.
وكانت الحكومة السعودية قد سحبت 200 مليار ريال (نحو 53 مليار دولار) خلال 3 أشهر من كورونا (فبراير ومارس وأبريل 2020)، منها 150 مليار ريال (قرابة 40 مليار دولار) تم تحويلها لصندوق الاستثمارات العامة لاقتناص الفرص في الأسواق العالمية مع الانهيارات التي شهدتها، بجانب زيادة الإنفاق الحكومي لدعم القطاع الخاص والنمو الاقتصادي.
وعلى أساس سنوي، أضافت السعودية نحو 156 مليار ريال (نحو 41.6 مليار دولار)إلى الاحتياطيات الأجنبية مع التحسن الاقتصادي وزخم الإيرادات غير النفطية.
كما يشمل إجمالي الأصول الاحتياطية للبنك المركزي السعودي 'ساما' الذهب، حقوق السحب الخاصة، الاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي، والنقد الأجنبي والودائع في الخارج، إضافة إلى الاستثمارات في أوراق مالية في الخارج.
وكانت الأصول الاحتياطية السعودية في الخارج تراجعت 9.2% بما قيمته 172.2 مليار ريال (نحو 45.9 مليار دولار) في 2020 بالتزامن مع جائحة كورونا وهي أكبر وتيرة تراجع منذ 2016.
صعود صندوق الاستثمارات العامة
يتزامن صعود الأصول الاحتياطية السعودية في الخارج، مع توسع غير مسبوق في أصول صندوق الاستثمارات العامة، في مشهد يعكس نمواً متكاملاً للأصول السعودية خارج الحدود ويعزز الحضور المالي للمملكة عالمياً.
ففي عام 2025، تصدّر صندوق الاستثمارات العامة قائمة الصناديق السيادية عالمياً من حيث حجم الإنفاق، بعدما ضخ 36.2 مليار دولار في استثمارات جديدة، بزيادة لافتة بلغت 81% مقارنة بعام 2024، ما يعكس تسارع وتيرة التوسع الخارجي للصندوق.
وعلى الصعيد المحلي، ارتفعت مساهمة الصندوق في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لتصل إلى 910 مليارات ريال (242.5 مليار دولار) بشكل تراكمي ما بين 2021 و2024، في مؤشر واضح على دوره المحوري في دعم مسار التنويع الاقتصادي.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس الإدارة العامة للمالية في الصندوق، ياسر بن عبد الله السلمان، في أغسطس 2025، أن 'عام 2024 شهد توجيه 213 مليار ريال (56.76 مليار دولار) إلى القطاعات ذات الأولوية، ليرتفع إجمالي الاستثمارات الموجهة لهذه القطاعات منذ 2021 إلى أكثر من 642 مليار ريال (171.1 مليار دولار)'.
كما أكدت كبيرة الإداريين المكلفة والأمينة العامة لمجلس الإدارة، مرام الجهني، حينها أيضاً أن الصندوق أسهم بما يقارب 10% من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي، بقيمة بلغت 910 مليارات ريال (242.6 مليار دولار) خلال أربع سنوات، مشيرة إلى أن محفظته الاستثمارية تعكس تركيزاً واضحاً على تنويع الاقتصاد، حيث بلغ عدد شركاتها 225 شركة بنهاية 2024، من بينها 103 شركات أسسها الصندوق نفسه.
وتعد الولايات المتحدة أكبر سوق لاستثمارات صندوق الاستثمارات العامة بعد السوق المحلية، وتتواجد فيها قرابة 40% من الاستثمارات الدولية للصندوق.
اتساع الحضور العالمي
وخلال العام الماضي،بلغ إجمالي الاستثمارات السعودية في الخارج نحو 600 مليار دولار، توزعت على الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا وأفريقيا، في إطار استراتيجية تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.
وبحسب صحيفة 'الرياض' السعودية، تستحوذ الولايات المتحدة على الحصة الأكبر منها، إذ تقدر الاستثمارات السعودية فيها بنحو 200 مليار دولار، تشمل العقار والأسواق المالية والتكنولوجيا والطاقة المتجددة.
وفي الصين تقدر الاستثمارات السعودية بنحو 50 مليار دولار، مع تركيز على الطاقة المتجددة والمعادن والتقنيات الحديثة، فيما بلغت الاستثمارات السعودية هناك نحو 75 مليار ريال (قرابة 20 مليار دولار تقريباً)، مقابل استثمارات صينية في المملكة بقيمة 16.8 مليار دولار في 2023.
أما في اليابان، فتستثمر المملكة قرابة 30 مليار دولار في الصناعات التكنولوجية المتقدمة، مع توقعات بارتفاعها إلى 50 مليار دولار خلال خمس سنوات.
وفي أفريقيا، خصصت السعودية نحو 15 مليار دولار لمشاريع في الزراعة والطاقة والمعادن، إلى جانب استثمارات عبر شركات وصناديق إقليمية مستهدفة تصل إلى 24 مليار دولار في عدد من الدول العربية والأفريقية.
في حين بلغ إجمالي استثمارات السعودية بالطاقة النظيفة في أفريقيا نحو 67 مليار دولار، حتى نهاية 2024، حيث سيطرت على ما يقرب من نصف مشروعات الطاقة النظيفة الخارجية للمملكة بنحو 23 مشروعاً من أصل 51، خلال 15 عاماً من 2010 حتى 2024.
هذه الاستثمارات تشكل مساراً صاعداً يعزز من قوة المملكة المالية، ويوسع نفوذها الاقتصادي في الأسواق الدولية، ويجعل نمو الأصول الخارجية أحد أبرز ملامح التحول الاقتصادي السعودي في العقد الحالي.










































