اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ٢٧ أيلول ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
رجّح خبير الطاقة هاشم عقل اتجاه الحكومة إلى رفع أسعار المشتقات النفطية محلياً بنسب تتراوح بين 3% و5% خلال التسعيرة المقبلة، في ضوء استمرار ارتفاع أسعار النفط ومشتقاته في الأسواق العالمية وانعكاس هذه التحركات على كلف الاستيراد.
وقال عقل إن أي تعديل مرتقب على أسعار المحروقات في المملكة يرتبط بالمتغيرات التي شهدتها الأسواق العالمية خلال فترة التسعير، لافتاً إلى أن التطورات الأخيرة في أسواق الطاقة رفعت الضغوط على الكلف المحلية، في وقت تتحمل فيه الحكومة، وفق تقديراته، جزءاً من كلفة عدد من المشتقات النفطية.
وتأتي هذه التوقعات مع حساسية ملف أسعار الطاقة بالنسبة للمواطنين والقطاعات الاقتصادية، نظراً لارتباط المحروقات بصورة مباشرة بكلف النقل والإنتاج والتشغيل، وما يمكن أن يترتب على أي زيادة في الأسعار من انعكاسات على موازنات الأسر وكلف الأعمال.
عقل: الزيادة المتوقعة بين 3% و5%
وأوضح عقل أن المعطيات الحالية تشير، وفق تقديراته، إلى إمكانية تسجيل زيادة تتراوح بين 3% و5% على أسعار المحروقات محلياً، إلا أن النسبة النهائية تبقى مرتبطة بحركة الأسعار العالمية والعوامل الداخلة في احتساب التسعيرة.
وتخضع أسعار المشتقات النفطية في الأردن لمراجعة دورية، ما يجعل اتجاهات الأسواق العالمية عاملاً أساسياً في تحديد مستويات الأسعار محلياً، إلى جانب عناصر الكلفة الأخرى المرتبطة بالمشتقات المختلفة.
وبالتالي فإن التقديرات المطروحة في الوقت الراهن تبقى توقعات لخبير في قطاع الطاقة وليست إعلاناً رسمياً عن التسعيرة الجديدة، إلى حين صدور القرار عن الجهات الحكومية المختصة.
دعم حكومي لبعض المشتقات
وتوقف عقل عند جانب آخر من معادلة الأسعار يتعلق بما وصفه بالدعم الذي تتحمله الحكومة لبعض المشتقات، مشيراً إلى أن العبء لا يتوزع بالطريقة ذاتها على جميع أنواع الوقود.
وقال إن ضريبة الديزل والكاز والغاز تقع حالياً، وفق حساباته، «تحت الصفر»، في إشارة إلى أن الحكومة تتحمل جزءاً من الكلفة بدلاً من تحصيل ضريبة موجبة على هذه المشتقات وفق الأرقام التي عرضها.
وقدر عقل حجم الدعم الحكومي للكاز بنحو 400 فلس لكل لتر، فيما قدر الدعم المقدم للديزل بنحو 270 فلساً للتر الواحد.
وأضاف أن الدعم المرتبط بلتر البنزين يصل، بحسب تقديراته، إلى نحو 75 فلساً.
أما أسطوانة الغاز المنزلي، فقال عقل إن قيمة الدعم المقدم لها تبلغ نحو 5.5 دنانير للأسطوانة الواحدة.
وتعكس هذه الأرقام، وفق قراءة عقل، جانباً من الأعباء التي تتحملها الخزينة عند ارتفاع الكلفة العالمية للطاقة مع المحافظة على أسعار بعض المشتقات عند مستويات تقل عن كلفتها الفعلية وفق حساباته.
أسطوانة الغاز في قلب المعادلة الاجتماعية
ويكتسب ملف أسطوانة الغاز أهمية خاصة لارتباطها بالاستخدام المنزلي المباشر، لا سيما مع اقتراب الأشهر الأكثر برودة وارتفاع استهلاك الأسر للغاز لأغراض الطهي والتدفئة.
ويعني الرقم الذي تحدث عنه عقل، والبالغ 5.5 دنانير دعماً للأسطوانة، أن أي تغير كبير في الكلفة العالمية من دون استمرار تحمل الحكومة جزءاً منها يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على السعر الذي يدفعه المستهلك.
ولهذا غالباً ما تكون أسطوانة الغاز من أكثر مكونات ملف الطاقة حساسية من الناحية المعيشية، إذ تعتمد عليها شريحة واسعة من الأسر بصورة يومية.
لماذا تتأثر الأسعار المحلية بما يحدث عالمياً؟
يعتمد الأردن على استيراد جانب كبير من احتياجاته من المشتقات النفطية، الأمر الذي يجعل السوق المحلية مرتبطة بحركة الأسعار في الأسواق الدولية.
وعندما ترتفع أسعار النفط أو المشتقات المكررة عالمياً، ترتفع كلفة التزويد، بينما يمكن أن تؤدي الانخفاضات العالمية، إذا استمرت خلال فترة الاحتساب وانعكست على عناصر الكلفة، إلى تخفيف الضغوط على التسعيرة المحلية.
ولا تتعلق المسألة بسعر برميل النفط الخام وحده، إذ تتأثر المشتقات النفطية أيضاً بأسعار المنتجات المكررة وكلف النقل والتأمين والتزويد وغيرها من العناصر الداخلة في سلسلة الطاقة.
تداعيات الزيادة تتجاوز محطة الوقود
وتحظى أي توقعات برفع أسعار المحروقات باهتمام واسع لأن تأثيرها لا يتوقف عند المواطن الذي يعبئ مركبته بالبنزين أو الديزل.
فالوقود يدخل في كلفة النقل والشحن وتشغيل العديد من الأنشطة الاقتصادية، وبالتالي تراقب القطاعات التجارية والصناعية والخدمية تطورات الأسعار لما يمكن أن يترتب عليها من تغير في كلف التشغيل.
ويكتسب الديزل تحديداً أهمية للعديد من الأنشطة المرتبطة بالنقل والإنتاج، بينما يمس البنزين بصورة مباشرة شريحة واسعة من أصحاب المركبات، ما يجعل أي تعديل في الأسعار حاضراً في الإنفاق الشهري للأسر.
بين حماية المستهلك وكلفة الدعم
وتعيد تقديرات عقل إلى الواجهة معادلة تواجهها الحكومات عند حدوث ارتفاعات قوية في أسواق الطاقة: إلى أي مدى يمكن تمرير ارتفاع الكلفة إلى المستهلك، وما المقدار الذي يمكن للخزينة تحمله؟
فزيادة الدعم تخفف الأثر المباشر على المواطنين، لكنها ترتب في المقابل أعباء مالية إضافية، بينما يؤدي تمرير الارتفاعات العالمية بصورة أكبر إلى السوق المحلية إلى زيادة الكلفة على الأسر والقطاعات الاقتصادية.
ولهذا يصبح ملف الطاقة مرتبطاً في الوقت نفسه بالسياسة المالية والحماية الاجتماعية وتنافسية الاقتصاد.
الأنظار إلى التسعيرة المقبلة
وفي ضوء استمرار تقلبات أسواق الطاقة، تتجه الأنظار إلى القرار الرسمي بشأن أسعار المشتقات النفطية للفترة المقبلة، لمعرفة مدى انعكاس التحركات العالمية الأخيرة على الأسعار المحلية.
وبحسب تقديرات عقل، فإن الاتجاه الحالي يرجح زيادة تتراوح بين 3% و5%، مع استمرار الحكومة في تحمل جانب من كلفة بعض المشتقات وفق الأرقام التي عرضها.
ويبقى تحديد نسب الرفع أو التثبيت أو التخفيض من اختصاص الجهات الرسمية المعنية، وفق آلية التسعير المعتمدة والبيانات التي تدخل في احتساب الأسعار.
وبالتالي، فإن الحديث عن زيادة مرتقبة لا يمثل قراراً حكومياً حتى الآن، وإنما تقديراً يستند إلى قراءة خبير الطاقة هاشم عقل لتحركات السوق العالمية وانعكاساتها المحتملة على السوق الأردنية.












































