اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ١٢ أيلول ٢٠٢٦
#سواليف
أثار التفجير الضخم الذي دمّر شبكة أنفاق تابعة لحزب الله في مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان تساؤلات بشأن حجم الأسلحة التي كانت لا تزال موجودة داخل المنشأة لحظة تدميرها، وسط معلومات تفيد بأن الجزء الأكبر من الصواريخ الثقيلة والمنظومات الدفاعية ربما جرى نقله قبل إحكام القوات الإسرائيلية سيطرتها على المنطقة.
وقال مصدر عسكري لبناني إن طبيعة الانفجار والمشاهد التي أعقبته تعزز، بحسب تقديره، معلومات عن نقل جزء مهم من الترسانة الثقيلة من الموقع وإعادة توزيعها في مناطق أعمق داخل لبنان.
وأوضح المصدر أن القوات الإسرائيلية استخدمت أكثر من 1100 طن من المتفجرات لهدم شبكة الأنفاق، ما أدى إلى كرة ضخمة من اللهب والانفجارات، لكنه أشار إلى غياب انفجارات ثانوية واسعة النطاق كان من المتوقع، وفق تقديره، أن تظهر في حال وجود كميات كبيرة من الصواريخ الثقيلة والذخائر داخل المنشأة.
وأضاف أن انفجار مخازن تحتوي على كميات كبيرة من الصواريخ والذخائر يمكن أن يؤدي إلى سلسلة من الانفجارات اللاحقة، نتيجة اشتعال المواد الدافعة وانفجار أجزاء من المخزون على مراحل، وهي مظاهر قال إنها لم تظهر بالحجم الذي يتناسب مع وجود ترسانة ثقيلة كبيرة داخل الموقع.
لكن المصدر شدد على أن ذلك لا يعني أن أنفاق علي الطاهر كانت خالية من الأسلحة، وإنما قد يشير إلى اختلاف حجم وطبيعة المخزون المتبقي عن الترسانة التي كانت المنشأة تستوعبها سابقًا.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن العثور داخل شبكة الأنفاق على عشرات الصواريخ والقذائف والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى صواريخ مضادة للدروع وألغام ومتفجرات، من دون إعلان العثور على مخزون واسع من الصواريخ الثقيلة أو منظومات دفاع جوي كبيرة.
إخلاء بدأ قبل أشهر
وتتطابق هذه القراءة، وفق المصدر العسكري، مع معلومات قدمها مصدر أمني لبناني لـ«إرم نيوز»، قال إن عملية إخلاء الموقع بدأت قبل أكثر من ثلاثة أشهر من تدميره.
وبحسب المصدر، نُقل جزء من الصواريخ والمعدات عبر شبكة الأنفاق إلى مخارج بعيدة عن المرتفعات، قبل تحميلها ونقلها برًا، فيما خرجت شاحنات محملة بجزء آخر من المعدات من فتحات تسمح بحركة المركبات داخل الشبكة، واتجهت إلى مناطق أعمق.
وقال إن بدء عملية الإخلاء في وقت مبكر أتاح استخدام أكثر من مخرج قبل أن تصبح المداخل والطرق المحيطة بالمنطقة خاضعة لمراقبة عسكرية مكثفة.
وأضاف أن الأسلحة والمعدات لم تُنقل إلى موقع بديل واحد، بل جرى توزيعها على عدة مناطق، مع توجه الجزء الرئيسي، وفق المعلومات التي أوردها، نحو إقليم التفاح والريحان، وإعادة انتشار ضمن الشريط الجبلي الممتد عبر الريحان وعرمتى ومليتا وجبل صافي.
كما نُقل جزء من المعدات اللوجستية والمنظومات الدفاعية باتجاه الأطراف الغربية لسهل البقاع، وفق المصدر نفسه.
ماذا كان داخل الأنفاق؟
ولا تتوفر حتى الآن أرقام مستقلة يمكن من خلالها تحديد كمية الصواريخ التي أُخرجت من علي الطاهر، كما لا توجد معلومات موثقة تسمح بتحديد طرازات بعينها كانت مخزنة داخل المنشأة.
وتضم ترسانة حزب الله، وفق تقديرات وتقارير سابقة، أنواعًا مختلفة من الصواريخ والقذائف، إلى جانب الصواريخ الموجهة والمضادة للدروع والطائرات المسيّرة ووسائل الدفاع الجوي.
وكانت «رويترز» قد نقلت في مارس/آذار عن مصادر تقديرات تفيد بأن حزب الله دخل حرب 2026 بعد أشهر من إعادة التسليح، وأن مخزونه بلغ نحو 25 ألف صاروخ وقذيفة جاهزة للاستخدام، وهو رقم يتعلق بإجمالي ترسانة الحزب وليس بمخزون منشأة علي الطاهر تحديدًا.
وبحسب المصدر الأمني، فقد الموقع تدريجيًا خلال الأشهر الأخيرة جزءًا من وظيفته كمركز لتخزين السلاح الثقيل، وتحول بصورة أكبر إلى عقدة للقيادة والإسناد اللوجستي ونقطة عسكرية لدعم المقاتلين في المنطقة.
لماذا إقليم التفاح والريحان؟
يربط المصدر العسكري اختيار إقليم التفاح والريحان بطبيعة المنطقة الجبلية وبعدها النسبي عن الخطوط الأمامية، إضافة إلى موقعها ضمن شبكة الربط بين جنوب لبنان والمناطق الأعمق.
وتوفر الكتلة الجبلية الممتدة عبر الريحان وعرمتى ومليتا وجبل صافي تضاريس أكثر وعورة مقارنة بالتلال الأمامية المكشوفة، فيما يساهم توزيع المعدات في أكثر من منطقة في تقليل مخاطر خسارة مخزون عسكري كامل بضربة واحدة.
ومع ذلك، فإن نقل الأسلحة، في حال تأكد، لا يعني أن تدمير علي الطاهر كان بلا قيمة عسكرية.
فالمنشأة لم تكن مجرد مستودع للذخائر، بل تضمنت، وفق ما أوردته التقارير، بنية تحتية تحت الأرض ومرافق للقيادة والإسناد والتخزين والحركة، وهي عناصر يصعب تعويضها بمجرد نقل الصواريخ والذخائر إلى مواقع أخرى.
الصاروخ وحده لا يكفي
ويرى الخبير العسكري العميد الركن أحمد رحال أن نقل الصواريخ قبل إحكام الحصار، إذا تأكد، لا يلغي حجم الخسارة التي تكبدها حزب الله في علي الطاهر، لأن أهمية الموقع لم تكن مرتبطة بالذخائر وحدها.
وقال رحال لـ«إرم نيوز» إن نقل الأسلحة إلى إقليم التفاح والريحان والمناطق الجبلية الأعمق يعني تراجع مركز الثقل العسكري بعيدًا عن الخطوط الأمامية، لكنه في المقابل يفرض خطوط إمداد أطول ويزيد المسافة بين المخزون ومناطق استخدامه.
وأضاف أن السؤال الأهم عسكريًا لا يتعلق فقط بعدد الصواريخ التي خرجت من علي الطاهر، وإنما بما إذا كانت منصات الإطلاق ووسائل القيادة والاتصال والدعم الفني قد نُقلت معها.
وبحسب رحال، فإن وجود الصاروخ في مخزن جديد لا يعني بالضرورة الحفاظ على المنظومة القتالية المتكاملة التي كانت توفرها المنشأة.
وبذلك، فإن تدمير شبكة أنفاق علي الطاهر بأكثر من ألف طن من المتفجرات أنهى منشأة عسكرية ثابتة ذات أهمية، لكنه في الوقت نفسه يترك سؤالًا مفتوحًا بشأن حجم الترسانة التي كانت داخلها لحظة التفجير، وما إذا كان حزب الله قد نجح بالفعل في نقل الجزء الأثقل منها قبل إحكام الحصار على المنطقة.












































