اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
عادل الحربي
من حق أي دولة أن تختلف مع المملكة في مواقفها السياسية، وأن تكون لها مصالحها وحساباتها الخاصة، لكن ليس من حق أحد أن يتعامل مع استهداف أمن المملكة باعتباره خلافًا سياسيًا يمكن الوقوف على الحياد تجاهه.. خصوصًا بعدما باتت الاعتداءات بالصواريخ والطائرات المسيّرة تستهدف حياة المدنيين وأمن بلد ترتبط باستقراره مصالح المنطقة بأكملها.
والمفارقة أن بعض من يتعاملون مع هذه الاعتداءات وكأنها شأن سعودي خاص، يدركون أكثر من غيرهم أن استقرار المملكة ليس شأنًا سعوديًا خالصًا؛ فالاقتصاد الإقليمي، وأمن الطاقة، وحركة التجارة والاستثمار، وحتى فرص التنمية في المنطقة، ترتبط بدرجات متفاوتة باستقرار السعودية وقدرتها على مواصلة مشروعاتها الكبرى.. وقد تحملت المملكة طوال سنوات أعباء أمنية وسياسية واقتصادية كبيرة، أسهمت في حماية استقرار المنطقة ومنع انتشار الفوضى، ولم تكن نتائج هذا الاستقرار حكرًا على السعوديين؛ فقد استفادت منه دول وأسواق وممرات تجارية وشعوب بأكملها.. ولذلك لم يعد كافيًا أن تتحدث العواصم عن أهمية أمن الخليج واستقراره في بياناتها، أو أن تكتفي بإدانة الاعتداءات دون اتخاذ خطوات عملية لمنع تكرارها.
وهناك مسؤولية لا تقل أهمية تقع على عاتق المجتمع الدولي ومؤسساته؛ فاستهداف المطارات والمنشآت المدنية لا ينبغي أن يخضع لموازين التعاطف السياسي أو اختلاف المواقف من الدولة المستهدفة.. ومن المؤسف أن تتحول بعض الاعتداءات إلى قضايا تستنفر العالم، بينما تمر اعتداءات أخرى دون الاهتمام نفسه، وكأن حياة المدنيين وأمنهم يخضعان لحسابات السياسة والمصالح.. والمطلوب هنا ليس معاملة استثنائية للسعودية، وإنما تطبيق المعايير نفسها على الجميع؛ فالقانون الدولي لا يميز بين المدنيين بحسب جنسياتهم، ولا يمنح الجماعات المسلحة حصانة من المساءلة لمجرد أنها ترفع شعارات سياسية تجد من يتعاطف معها.
ولا يعني اتخاذ موقف واضح الدخول في حرب أو تبني الخيارات السعودية؛ فالمطلوب منع أي دعم يصل إلى منفذي الاعتداءات، والتعاون الجاد لوقف التهديد، بدل التعامل معه باعتباره ورقة يمكن استخدامها في حسابات النفوذ والمساومة؛ فالسعودية، بما تملكه من قدرات ومكانة، لا تنتظر من أحد أن يتولى الدفاع عنها، لكنها تملك الحق في أن تسأل شركاءها عن معنى الشراكة عندما يتعرض أمنها للخطر.. فالعلاقات بين الدول لا تختبرها بيانات المجاملة، وإنما المواقف الواضحة والصريحة.. وليس مطلوبًا من الجميع أن يتفقوا مع الرياض في كل شيء، لكن عندما يتعلق الأمر باستهداف أرضها، فإن الحياد لم يعد موقفًا مقبولًا!










































