اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٧ تشرين الأول ٢٠٢٦
د. عبدالله بن محمد العمري
بعد أن وصلني خطاب قبول نشر بحث في مجلة مهمة ومُحكمة في إحدى الجامعات السعودية بدأت الكثير من الأفكار والأسماء والأعمال الدرامية تتبادر إلى ذهني، وإن كانت ليست أعمال درامية تحديدا، ولكنها حول هذا الفلك تدور صورتها وفكرتها العامة.
البحث يتناول أحد أوجه الدراما غير العربية بالتحليل والنقد الفني والمقارنة الثقافية، وهو بحث كان للدكتورة مها العطوي الأستاذة المشاركة، وخبيرة الإدارة الثقافية اليد الطولى فيه، وهي من أحسنت تحديد الوجهة؛ وجهة النشر ووجهة الموضوع ذاته وبلورته وتحديد إطاره ومنهجيته ومحتواه.
للبطل ألف وجه؛ هذه «يد عنوان» تأخذنا إلى جذور فلسفية وأصول بنائية في فكر الإنسان، وعوالم المجهول وأرض المعلوم، وهو عنوان رُسم بعناية عالية المستوى للمعنى المراد، والرابط بينه وبين موضوع بحثنا أنا والدكتورة مها؛ هو فكرة التكرار، ولنقل فكرة التكرار الكوني. بمعنى أننا ندخل في حقل مفاهيمي واسع تتشكل شتلاته من عدد من النظريات المتآزرة أحيانا، والمتضادة أحيانا، وهذه النظريات ترسم معالم عامة وسمات خاصة حول الأساطير والحكايات والقصص، وأشكال الحياة وطبيعة الثقافة وأشكال تأثيرها وسطوتها.
وحتى لا نطيل فللبطل ألف وجه فكرة تتجه إلى مناقشة موضوع يتجسد في حتمية تقول: إن القصة أو الحكاية أو الأسطورة نفسها تتداولها الثقافات الإنسانية المختلفة، فالبطل واحد ولكن الثقافات مختلفة، ولذلك تمنح كل ثقافة البطل وجهها الثقافي، والبطل هنا ليس شخصا، وإنما القصة بأكملها بما فيها من حكاية وشخصيات ومعان ودلالات وفلسفات وتصورات وجودية ومعرفية، ورمزيات ثقافية، وهذا الحقل الحيوي الممتد على مدى الحياة بتاريخها وجغرافيتها وإنسانها وجانها وكائناتها المشاهدة والمتجسدة في خيال الإنسان وتصوراته المتحورة، وتحولات ثقافته وأنماط معيشته.
الثقافة تلك الكلمة مترامية الأطراف وهذا المصطلح البيني الذي يشبه الماء في تمرده على الإمساك بالأيادي، وحتى في المرحلة التي قُولِبت فيها كلمة الثقافة لم تكد هذه القولبة تستقر حتى تمردت الكلمة لتصبح مصطلحا صُنِف بأنه من أكثر الكلمات صعوبة في الضبط والتحديد في اللغة الإنجليزية، وحتى في اللغة العربية التي تبنت هذه الكلمة على يد ابن خلدون، وأعيد أحياؤها فيما كتبه الأديب المصري سلامة موسى، وإن كنت قد قرأت ورودها قبل ابن خلدون ولكن تاه عن ذاكرتي مكان قراءتي لها لذلك تظل هذه المعلومة معلقة إلى حين تذكر المرجع أو أن تظل معلومة معلقة؛ أقول إن الثقافة هي التي تولدت من خلالها هذه الأقنعة، والألف هنا رقم يشير إلى الكثرة، ولكنه بنظرة «أنثروبولوجية» سنجد أن هذا الرقم يشير إلى قلة وليس كثرة، فالثقافات بالألاف ثقافات قائمة وثقافات متوالدة، فالثقافة حركة لا تفتر ولا تهدأ، وكل موجة معرفية أو علمية أو تكنلوجية يتولد عنها مئات المدود من الثقافات التي تتسرب إلى مسامات المجتمعات وبناها الثقافية، وواقعها المعرفي والرمزي، وهذا الجانب التحليلي للثقافة يمكن أن يكون من أفضل الطرق في شرح معنى تمرد الثقافة على الحصر المعجمي، وانتقالها إلى الجانب الألسني الذي يلتصق بالكلمة عبر الأزمنة المتعاقبة وما يطرأ عليها من حالة تداولية، ولا يتوقف عند معناها المعجمي رغم أهميته.
«البطل بألف وجه» كتاب لمؤلفه جوزيف كامبل بُني على فكرة محورية، وبتأملات مختلفة أحسن المؤلف عرضها ومناقشة جانبها الفلسفي وعمقها المعرفي والوجودي.










































