اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٠ كانون الثاني ٢٠٢٦
د. فهد محمد بن جمعة
أعلن صندوق الاستثمارات العامة، في 14 يناير 2026، خلال منتدى المعادن المستقبلية بالرياض، عن توقيع أحكام أولية لشراكة استراتيجية مع شركة البحر الأحمر للألمنيوم القابضة، لتطوير مجمع صناعي متكامل ومتقدم لمنتجات الألمنيوم في مدينة ينبع الصناعية. وتمثل هذه الشراكة خطوة محورية تدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030، من خلال تعزيز مكانة المملكة كمركز صناعي رائد، وتنويع القاعدة الاقتصادية، وتوطين الصناعات عالية القيمة المضافة، وجذب الاستثمارات النوعية، وترسيخ الريادة العالمية في قطاع المعادن.
يحمل المشروع اسم شركة البحر الأحمر للألمنيوم الصناعية، ويُتوقع أن يكون من أكبر مرافق الصب المستمر للألمنيوم في منطقة الشرق الأوسط. وسيعتمد المجمع على تقنيات صهر متقدمة تُطبق للمرة الأولى على نطاق تجاري واسع في السوق السعودية، مع تركيزه على إنتاج مجموعة متنوعة من منتجات الألمنيوم عالية القيمة المضافة. وتشمل هذه المنتجات القوالب والصفائح والمقاطع المخصصة لقطاعات حيوية وواعدة، مثل السيارات الكهربائية، والطاقة المتجددة، وقطاع البناء، والإلكترونيات.
ويُعد هذا المشروع جزءًا أساسيًا من استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى نقل قطاع التعدين من مرحلة استخراج المواد الخام إلى مرحلة التصنيع المتقدم، وتوطين سلاسل القيمة محليًا. وقد أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريّف، أن هذه الاستراتيجية تستند إلى تنافسية المملكة في مواردها الطبيعية، مثل البوكسايت، إلى جانب تكلفة الطاقة التنافسية، والموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين ثلاث قارات. وأوضح أن ربط التعدين بالصناعات التحويلية يمثل جوهر رؤية الوزارة، مع الإشارة إلى إطلاق منصة متخصصة لموازنة العرض والطلب المحلي من المعادن.
ويندرج المشروع ضمن أولويات صندوق الاستثمارات العامة الاستراتيجية، الرامية إلى دعم التنويع الاقتصادي، وتوطين سلاسل التوريد، وزيادة الصادرات غير النفطية، وتنمية القدرات التصنيعية المحلية. كما يتكامل المشروع بشكل مباشر مع القطاعات الحيوية التي تستهدفها رؤية 2030، مثل صناعة السيارات، والطاقة المتجددة، والبنية التحتية. وسيستفيد من الخبرات العالمية عبر شراكات مع كيانات دولية رائدة، بما يضمن نقل المعرفة وتطبيق أفضل الممارسات الصناعية.
من المتوقع أن يُحدث المشروع أثرًا اقتصاديًا مضاعفًا وإيجابيًا على عدة مستويات، إذ سيسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وخلق فرص عمل نوعية، وتعزيز الطلب على المواد الخام المحلية التي توفرها شركة «معادن»، فضلًا عن تطوير الخدمات اللوجستية والبنية التحتية الداعمة في منطقة ينبع الصناعية، ورفع نسبة المحتوى المحلي في الصناعات التحويلية. كما يتضمن تصميم المشروع برامج تدريبية متخصصة تهدف إلى تطوير الكوادر الوطنية وتمكينها من استخدام أحدث التقنيات العالمية.
تمثل هذه الشراكة الاستراتيجية قفزةً نوعيةً تضع المملكة في صدارة مصنعي الألمنيوم المتقدم عالميًا، وتدعم تحقيق رؤية 2030 بجعل التعدين ركيزة اقتصادية أساسية. ويأتي المشروع في توقيتٍ دقيقٍ لمواكبة الطلب العالمي المتصاعد على الألمنيوم عالي الجودة، مدفوعًا بالتحول نحو السيارات الكهربائية والطاقة النظيفة. وبذلك، لا يُعزز المشروع الاستدامة البيئية فقط، بل يعزز الميزان التجاري والتنافسية الصناعية الوطنية، ليرسخ مكانة المملكة كمحرك صناعي واقتصادي مؤثر على المدى الطويل.










































