×



klyoum.com
saudi-arabia
السعودية  ١ أيار ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
saudi-arabia
السعودية  ١ أيار ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار السعودية

»ثقافة وفن» جريدة الرياض»

«الطارق».. شجن تهامة وذاكرة الصوت العتيق

جريدة الرياض
times

نشر بتاريخ:  الجمعه ١ أيار ٢٠٢٦ - ٠٣:٤٣

 الطارق .. شجن تهامة وذاكرة الصوت العتيق

«الطارق».. شجن تهامة وذاكرة الصوت العتيق

اخبار السعودية

موقع كل يوم -

جريدة الرياض


نشر بتاريخ:  ١ أيار ٢٠٢٦ 

الرياض - رؤى مصطفى

لا يمكن النظر إلى الفنون الشعبية بوصفها بقايا من زمن مضى أو أصواتًا جاءت من أطراف الذاكرة، فهي في جوهرها إحدى أكثر طرائق الإنسان صدقًا في التعبير عن نفسه. هناك حيث لا تتكلف الحياة لغتها، ولا يتقدم الصوت على التجربة يولد الفن الشعبي من صميم العيش من التعب والحنين ومن الحقول والطرقات، ومن المجالس التي حفظت ما لم تدوّنه الكتب، ومن الإنسان حين يفتش عن معنى يخفف به وطأة الحياة.

وفي هذا الأفق يبرز فن «الطارق» بوصفه أحد الألوان الشعرية والأدائية المتجذرة في تهامة وجازان، لا كفن للإنشاد فحسب، بل كذاكرة وجدانية تشكلت في علاقة الإنسان بمكانه. إنه فن يقيم في المسافة بين الشعر والحداء، بين الصوت والبوح بين لحظة التعب وحاجة الروح إلى الغناء. فالطارق ليس مجرد أبيات تقال ولا نغمة تؤدى بل طريقة شعبية في تحويل الحياة اليومية إلى معنى وفي منح الشجن صوتًا قادرًا على البقاء.

فن من صميم الحياة..

خرج «الطارق» من تفاصيل العيش لا من عزلة النصوص، فقد كان الإنسان التهامي وهو يروي أرضه بعرقه، ويقطع الطرقات ويقاسي تعب الحرث والحصاد والرعي يجد في الصوت مساحة للترويح والتعبير. لم تكن الحياة تمنحه دائمًا فرصة التأمل الهادئ، فابتكر تأمله الخاص في صورة غناء يردده في الحقل وخلف القافلة وفي السمر المنزلي وفي لحظات التعب التي تحتاج إلى ما يخفف وطأتها.

ولا يعرف لهذا الفن تاريخ ميلاد محدد، لأنه من الفنون الشفهية التي سبقت التدوين وانتقلت عبر الرواية والحفظ والمجالس. لذلك يمكن القول إن «الطارق» لون قديم متجذر في البيئة التهامية والجنوبية، عرفته المجتمعات المحلية قبل أن تعرفه الكتب، وارتبط بالحقول والأسفار وليالي السمر والمناسبات الاجتماعية، حتى غدا واحدًا من الأصوات الوجدانية التي تحفظ ذاكرة المكان والإنسان.

ويعرف «الطارق» بعدة تسميات بحسب البيئات التي احتضنته. فهو يسمى أحيانًا «البيوتي» نسبة إلى البيت بوصفه وحدة القصيدة التهامية، كما يعرف في بعض الجهات بـ»الشامي»، وفي الحجاز بـ»الطراق»، وفي بعض الإصدارات الجازانية بـ»صوت الجبل»، كما يطلق عليه في جهات أخرى «صوت الهوى» أو «لحن الهوى» أو «المغيطل». غير أن تعدد الأسماء لا يلغي وحدة الفن، بل يكشف اتساع حضوره وقدرته على الانتقال بين البيئات، مع احتفاظه بجوهر واحد: الصوت الجميل، والبيت الشعري، والنبرة الشجية، والقدرة على تحويل التجربة اليومية إلى معنى مغنّى.

وقد عرّفه الشاعر والمؤدي محمد منصور النهاري -رحمه الله- بأنه: «الصوت الرخيم المختوم بالبيت الشعري»، وهي عبارة تختصر روحه؛ فالطارق صوت أولًا، لكنه صوت لا يكتمل إلا بالشعر.

بين الحداء والشعر..

ينتمي «الطارق» إلى فضاء الحداء، لكنه لا يقف عند حدوده، بل يتسع ليصبح طقسًا فنيًا له بناؤه وحضوره. يؤديه من يمتلك صوتًا جميلًا في الطريق، وخلف القافلة، وأثناء الحرث، وفي مواسم العمل، وفي السمر المنزلي. وفي هذه السياقات لا يكون الطارق أداءً للمتعة وحدها، بل ممارسة إنسانية تجعل التعب أقل قسوة، والوحدة أقل وحشة، والمسافة أكثر احتمالًا.

والكلمة في هذا الفن لا تعيش منفصلة عن الصوت؛ فالنص المكتوب وحده لا يمنح الطارق كامل معناه، لأن جوهره في الأداء، وفي تلك المنطقة التي تلتقي فيها النبرة بالمعنى. قد تبدو الأبيات بسيطة في ظاهرها، لكنها حين تؤدى بالصوت الرخيم تكتسب حياة أخرى، وتتحول من قول شعري إلى تجربة مسموعة، ومن كلام إلى أثر.

وتبدأ طريقة أداء «الطارق» غالبًا بصوت عالٍ، ثم ينخفض تدريجيًا لتبدأ ما يشبه «الملالاة»، وهي تتابع موسيقي لحروف اللين والمد مثل اللام والواو والهاء، يتبدل فيها المد صعودًا وانخفاضًا بحسب النفس ورخامة الصوت. وبعد هذه التهيئة الصوتية يأتي شطر من البيت الشعري، ثم يعاود المؤدي الأداء السابق حتى يكتمل النص، ويختتمه بامتداد صوتي طويل، قد يشارك فيه الحضور أحيانًا في القفلة أو الكورس.

وقد يكون الشعر من تأليف المؤدي نفسه، وقد يردده عن غيره، ولا يشترط دائمًا أن يكون المؤدي هو الشاعر. ولهذا اكتسب الرواة والمؤدون أهمية كبرى في حفظ هذا الفن، كما أدت التسجيلات الصوتية دورًا مهمًا في إبقاء نماذجه حية، ومن أوائل من وثقوا أداء الطارق عبر التسجيلات الصوتية الشاعر والمؤدي محمد منصور النهاري، رحمه الله.

حوارية التصريح والرد..

ومن جماليات «الطارق» أنه لا يقوم دائمًا على الصوت المنفرد، بل يتخذ أحيانًا شكلًا حواريًا بين التصريح والرد. فالتصريح هو المقطع الشعري الأول، ثم يأتي الرد مجاراة له، وكأنه امتداد وجداني أو موازنة شعرية للنص. وفي هذا البناء لا تبدو القصيدة مغلقة على قائل واحد، بل مفتوحة على التجاوب والمشاركة، وكأنها لا تكتمل إلا حين تجد من يصغي إليها ويرد عليها.

وقد قسم العارفون بهذا الفن مقاطعه الشعرية إلى وحدات نقدية تشبه المقاييس القديمة؛ فالتصريح الذي يتكون من شطرين يسمى «نص ريال»، وإذا كان التصريح أربعة مقاطع سمي «ريالًا»، وإذا كان ثمانية مقاطع سمي «ريالين»، وهكذا. وهذه التقسيمات تكشف أن الطارق، على ما يبدو فيه من عفوية، ليس فنًا فوضويًا، بل له بناؤه الداخلي ومعاييره التي يعرفها أهل الفن ورواته.

وتكشف نماذج الشاعرة شريفة أحمد مطاعن عن طبيعة هذا الفن القائم على التصريح والرد، حيث يبدأ النص بصورة شعرية أولى، ثم يأتي الرد امتدادًا لها أو مجاراة لمعناها، بما يمنح الطارق حيويته الحوارية وطاقته الوجدانية.

ومن تصريحها:

اللِّبِن زانت قهوتَه ووقتْ قلي

ويقدرونَه للضيوف في دلالة

مضمون ما قارب لهب وأمسخاين

والقشر هدّوا من بلاده بلاش طاح.

ثم يأتي الرد:

أبكي ودمعي كالمطر من جفوني

تسع أودية وكل وادي بما صار

وفي الرياح الطيبة طالع أمري

دور الشمان عيني تخل زول حبه.

وفي هذين النصين تتجلى قدرة «الطارق» على تحويل اليومي إلى شعري، فالقهوة والضيف والدلال ليست مفردات عابرة، بل علامات على المجلس والكرم والذاكرة الاجتماعية، بينما يأتي الرد محمولًا على المطر والدمع والريح، فينقل النص من دفء المجلس إلى فضاء الشجن والطبيعة. كما يدل حضور الشاعرة شريفة أحمد مطاعن على أن «الطارق» لم يكن فنًا ذكوريًا خالصًا، بل شاركت فيه أصوات نسائية حفظت الذاكرة الشعبية، وأسهمت في تشكيل صورته الوجدانية.

معبر النهاري.. من المشافهة إلى التوثيق

في سياق العناية بهذا الفن يبرز اسم الشاعر والباحث معبر بن علي النهاري، الذي أفرد للطارق كتابًا بعنوان «الطارق.. إبداع خارج الأقواس»، محاولًا إخراجه من دائرة التلقي الشفهي إلى فضاء التوثيق والقراءة الثقافية.

ويكشف عنوان الكتاب عن وعي بقيمة هذا اللون؛ فالطارق، كما يوحي العنوان، إبداع ظل طويلًا خارج الأقواس الرسمية للتدوين، لكنه بقي داخل الوجدان الشعبي، حاضرًا في الذاكرة، ومقيمًا في الصوت، ومحفوظًا في المجالس والطرقات وأحوال الناس.

ومن خلال هذا الجهد تبدو الكتابة عن الطارق محاولة لاستعادة نصوص لم تكن تبحث عن شهرة، بقدر ما كانت تبحث عن حياة، وعن صوت يعيدها إلى مكانها في المشهد الثقافي. فتوثيق هذا الفن لا يعني تجميده، بل إنقاذ روحه من التلاشي، وفتح باب للباحثين والمهتمين لقراءة النص الشعبي بوصفه مادة جمالية وإنسانية، لا مجرد أثر فولكلوري عابر.

ولا يتوقف جهد النهاري عند هذا الكتاب إذ يملك نحو 13 ألف صفحة من الأدب الشعبي، تمثل حصيلة اشتغال طويل على الذاكرة الشفوية، والنصوص الشعبية، والألوان الأدائية، والقصائد التي ظلت محفوظة في صدور الرواة أكثر مما حضرت في أرشيفات التدوين. وهذا الرصيد الكبير لا يمثل جهد فرد فقط، بل يشكل مشروعًا ثقافيًا ينتظر من يتبناه ليخرج إلى النور، ويصبح متاحًا للباحثين والمهتمين والأجيال الجديدة.

إن تبني هذا المشروع، سواء عبر مؤسسة ثقافية أو مركز بحثي أو جهة معنية بالتراث، لا يعني نشر صفحات من الأدب الشعبي فقط، بل يعني إنقاذ جزء من الذاكرة الوطنية من التبعثر، ورد الاعتبار لفنون ظلت طويلًا على هامش التوثيق، رغم أنها كانت في قلب حياة الناس ووجدانهم.

شعراء وحفظة الطارق..

ولأن «الطارق» فن شفهي في أصله، فإن كثيرًا من شعرائه ظلوا في ذاكرة الرواة أكثر مما استقروا في الكتب، غير أن المؤلفات التي عنيت بهذا اللون حفظت عددًا من الأسماء التي شاركت في صناعة هذا الموروث وتداوله. ومن هذه الأسماء: أحمد مطاعن بن عثمان بن حسين الدويدي، يحيى بن أحمد مطاعن، شريفة بنت أحمد مطاعن، عبده بن يحيى بن أحمد مطاعن، محمد صالح القوزي، عبدالله السلامي، إبراهيم الخسيف، أحمد حسين النهاري، موسى بن عبده النهاري، محمد بن حسن النهاري، علي بن محمد بن حسن النهاري، حسن بن علي النهاري، جابر بن علي بن أحمد بن حسين النهاري، سهل بن أحمد بن حسين النهاري، أحمد بن سهل النهاري «المهدلي»، حسين بن سهل النهاري، محمد منصور النهاري، إبراهيم الختامي المكنى بأبي عبدالله، محمد العيسي «رفصي»، حسن صيقل، علي مغدي البناء، يحيى بن علي مغدي البناء، حسين شعري، علي مرسول، علي بن غميض، موسى أبو شاتقة، محمد بن علي الضمدي، مهدي الفقيه، الحسن محمد مفرح، وآمنة بنت علي آل مفرح.

وهذه القائمة، على اتساعها، لا تمثل مجرد أسماء شعراء، بل خريطة ذاكرة؛ إذ تكشف أن الطارق لم يكن فن شاعر واحد، بل ذاكرة جماعية أسهم فيها شعراء وشاعرات ورواة ومؤدون، بعضهم وصل اسمه إلى التوثيق، وبعضهم بقي حاضرًا في الذاكرة الشفوية، لكنهم جميعًا أسهموا في إبقاء هذا الصوت حيًا.

ذاكرة تغني كي لا تنسى..

يبقى شعر «الطارق» أحد الأصوات التي حفظت لتهامة وجازان شيئًا من وجدانها العميق، وواحدًا من الشواهد على أن الإنسان الشعبي كان فيلسوفًا بطريقته، يصوغ رؤيته للحياة لا بالمصطلحات، بل باللحن، ولا بالكتب وحدها، بل بالحفظ والترديد. لقد أدرك أن ما لا يقال قد يضيع، وأن ما لا يغنى قد يبهت، فحوّل شجنه إلى صوت، وصوته إلى ذاكرة.

وفي زمن تتسارع فيه الأشياء وتتشابه فيه الأصوات، يبدو «الطارق» دعوة إلى الإصغاء لما هو أبطأ وأعمق؛ إلى الفن حين يولد من الحاجة لا من الاستعراض، وإلى الشعر حين يكون ابن المكان لا زائرًا عليه، وإلى الذاكرة حين تغني كي لا تنسى.

جريدة الرياض
أول جريدة يومية تصدر باللغة العربية في عاصمة المملكة العربية السعودية صدر العدد الأول منها بتاريخ 1/1/1385هـ الموافق 1/5/1965م بعدد محدود من الصفحات واستمر تطورها حتى أصبحت تصدر في 52 صفحة يوميا منها 32 صفحة ملونة وقد أصدرت أعدادا بـ 80-100 صفحة وتتجاوز المساحات الإعلانية فيها (3) ملايين سم/ عمود سنويا وتحتل حاليا مركز الصدارة من حيث معدلات التوزيع والقراءة والمساحات الإعلانية بالمملكة العربية السعودية، حيث يصل معدل التوزيع أكثر من 150٫000 نسخة يوميا داخل المملكة و خارجها ويحررها نخبة من الكتاب والمحررين وهي أول مطبوعة سعودية تحقق نسبة (100 ٪) في سعودة وظائف التحرير. ويعمل بـ"الرياض" أكبر عدد من الموظفين المتفرغين على مستوى الجهات الإعلامية في المملكة بشكل يفوق الثلاثة أضعاف عن اقرب جهة إعلامية سعودية منافسة لها، وقد تمكنت "الرياض" ومنذ سنوات من تحقيق نسبة 100% في سعودة وظائف التحرير، ويشكل 50% من أعضاء الجمعية العمومية للمؤسسة والمشاركين في ملكيتها صحفيين وإداريين يعملون في التحرير ولهم الحق في الأرباح والتصويت في الجمعية العمومية. كما يعد موقع "الرياض" الإلكتروني alriyadh.com (تأسس عام 1998م) أحد أبرز وأكبر المواقع الإعلامية على شبكة الانترنت، ويحظى بمعدل زيارات عالية تقدر بنحو مليون ونصف مليون زيارة يومياً مما يضعه في طليعة المواقع الالكترونية السعودية والعربية. وحصلت "الرياض" على تكريم العديد من الجمعيات والمؤسسات الخيرية نتيجة لمبادراتها الإنسانية في الدعم، وكانت أول من اهتم بالعنصر النسائي حيث تم تعيين أول مديرة تحرير في مؤسسة صحفية بالإضافة إلى انضمامهن لعضوية المؤسسة وملكيتها.
جريدة الرياض
موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار السعودية:

رويترز": نفاد مساحة تخزين النفط في المواقع الإيرانية بسبب الحصار

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
7

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2374 days old | 706,505 Saudi Arabia News Articles | 197 Articles in May 2026 | 197 Articles Today | from 26 News Sources ~~ last update: 15 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


لايف ستايل