اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
د. علي بن حمد الخشيبان
الهدف السعودي في الأزمة اليمنية هو استعادة الشرعية لليمن وعودة الاستقرار واستئناف التنمية وفق مسار سياسي دولي وإقليمي يضمن عودة اليمن الموحد إلى سابق عهده بعيدًا عن الحروب والأزمات، وبعيدًا عن التهديد المباشر للفضاء الاستراتيجي السعودي، وبعيدًا عن التدخلات المباشرة وغير المباشرة، كل ذلك من أجل أن تنتهي فكرة تحول اليمن كنقطة انطلاق للوكلاء المدعومين سواء من إيران أو غيرها من الدول..
الأهداف التي من أجلها تخاض الحروب متعددة؛ ولكن في حالة حروب الشرق الأوسط هناك عوامل كثيرة تلعب دورا بارزا في تشكيل كيفية هذه الحروب، فمنطقة الشرق الأوسط وخلال العقود الماضية أنتجت أهدافا مختلفة للحروب، فتدخلات بعض دول الشرق الأوسط في شؤون دول أخرى ساهمت في إعادة تعريف هذه الحروب وفق فرضيات مختلفة فرضت على دول المنطقة أسبابا متعددة لخوض الحروب وإدارتها، لذلك بقيت حروب الشرق الأوسط من أطول الحروب زمنا على المستوى الدولي، وهذا ما يفسر كم التدخلات التي تمارسها دول في المنطقة بنت نفسها على أن تكون عامل هدم مستمر لفكرة الاستقرار في المنطقة.
ومن هنا فالمنطلق الأساس لفهم السياسة السعودية -كما يشرحها السلوك الدبلوماسي- لابد أن تستند الى فهم واضح لتاريخ هذه الدولة الذي يمتد لثلاثة قرون، لقد أثبت التاريخ ان السلام الدائم في المنطقة هو الهدف الأساس في السياسة السعودية التي ترى أن منطقة الشرق الأوسط يجب ان تكون بعيدة عن الأزمات والحروب، وعبر تتبع للمواقف السياسية السعودية يدرك الجميع ان السعودية لم يكن لديها عبر تاريخها غايات أنانية فيما يخص استقرار المنطقة، فهي الدولة الوحيدة التي لا تسعى الى مكاسب وتعويضات خاصة من الأزمات التي تشهدها المنطقة، ولعل هذا الثبات السياسي خلف القيم والمبادئ هو ما شكل ثقلا كبيرا استطاعت السياسة السعودية ان تحمله منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم.
السعودية في قيمها السياسية والعسكرية مبادئ أساسية؛ وعلى رأسها الدفاع عن أمنها القومي، وحماية مقدساتها وحدودها، ودعم السلام في المنطقة والعالم، ولم تكن السعودية يوما من دعاة الحروب أو زعزعة الشرعية الدولية، ولم تسعَ السعودية عبر تاريخها نحو المواجهات العسكرية، لذلك فإن الغاية من الحرب عندما تفرض على المنطقة يجب أن تكون صناعة السلام وليس أكثر من ذلك، وإذا نظرنا الى الحالة التي تمر بها المنطقة -سواء في الأزمة الأميركية-الإيرانية أو الأزمة الحوثية في اليمن- فإن أول الاستنتاجات مرتبط بفرضية أساسية تقول 'إن استمرار الصراعات هو تهديد متزايد لسمعة المنطقة وتشكيك مستمر في قابلتها للاستقرار'.
الموقع الجغرافي للسعودية وضعها في قلب الأحداث منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وهذا ما يفسر قدرتها على المساهمة في أزمات المنطقة ودفعها نحو الحلول السلمية، ويفسر أيضًا كيف قضت السياسة السعودية ما يقارب من ثمانية عقود مضت وهي تعمل على ان تكون الطرف الباحث عن الاستقرار عبر تقديم المبادرات والحلول برغم كل التحولات التي مرت بها المنطقة وتنافس القوى العالمية التي سعت الى تحقيق أهدافها ومصالحها الخاصة في إدارة الأمن الإقليمي، حيث تنافست أميركا والاتحاد السوفيتي على المنطقة قبل تفكك الأخيرة، وهو ما سمح لأميركا أن تعيد تعريف تواجدها في المنطقة مرات مختلفة أدت في النهاية إلى صراعات طويلة وفرص ضيقة لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
المتتبع للخطاب السياسي السعودي يرى بوضوح أن المملكة لن تتخلى عن طموحاتها في تعزيز السلام في المنطقة برغم كل الأزمات، فما ينطق به رجال السياسة والدبلوماسية يعكس بشكل واضح أن السعودية لن تتخلى عن أولوياتها، وفي التوقيت ذاته تدرك الأهداف التي من أجلها تخاض الحروب إذا اضطرت لذلك بغض النظر عن العوامل الخارجية المحيطة بالمنطقة سواء سلوك الدول الكبرى أو مسار الحروب الإقليمية.
الهدف السعودي في الأزمة اليمنية هو استعادة الشرعية لليمن وعودة الاستقرار واستئناف التنمية وفق مسار سياسي دولي وإقليمي يضمن عودة اليمن الموحد الى سابق عهده بعيدًا عن الحروب والأزمات وبعيدًا عن التهديد المباشر للفضاء الاستراتيجي السعودي، وبعيدًا عن التدخلات المباشرة وغير المباشرة، كل ذلك من أجل أن تنتهي فكرة تحول اليمن كنقطة انطلاق للوكلاء المدعومين سواء من إيران أو غيرها من الدول.










































