اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١١ تشرين الأول ٢٠٢٦
فهد بن سعد القثامي
عندما يجتمع أكثر من 70 وزيراً للطاقة، و300 من رؤساء الشركات وكبار التنفيذيين، وقيادات أكثر من 25 منظمة ومؤسسة دولية في مدينة واحدة خلال أسبوع، فإن هذا الحضور يعكس أهمية الدولة المستضيفة ومكانتها في منظومة الطاقة العالمية، وهذا ما نشهده في العاصمة الرياض خلال الفترة من 11 إلى 15 أكتوبر، حيث تستضيف المملكة سلسلة من الاجتماعات والمؤتمرات الدولية التي تناقش مستقبل الطاقة وأمن الإمدادات واستقرار الأسواق.
هذا الحراك الدولي يرتبط بالمكانة التي تتمتع بها المملكة في قطاع الطاقة، ودورها المحوري في استقرار الأسواق العالمية، وقدرتها على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية التي تؤثر في حركة الإمدادات والأسعار.. فالمملكة تمثل صمام أمان للطاقة العالمية، انطلاقاً من ثقلها الإنتاجي، وموثوقية إمداداتها، وخبرتها الممتدة في إدارة التوازنات بين العرض والطلب، إلى جانب دورها في تعزيز الحوار والتعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة. وتبرز أهمية هذا الأسبوع من خلال استضافة الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، والاجتماع الوزاري للطاقة النظيفة، ومبادرة مهمة الابتكار، إلى جانب مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين للطاقة، وهي اجتماعات تجمع صناع القرار وقادة الصناعة والمستثمرين والخبراء لمناقشة ملفات ترتبط بأمن الطاقة والاستثمارات المستقبلية والتقنيات الحديثة.. وهذا التنوع يعكس اتساع الدور السعودي في منظومة الطاقة الدولية، وقدرته على جمع الأطراف المؤثرة حول قضايا تتطلب تنسيقاً مستمراً ورؤية طويلة المدى.
وفي الجانب الاقتصادي، فإن مستقبل الطاقة يرتبط بحجم الاستثمارات المطلوبة لتلبية الطلب العالمي، وتطوير البنية التحتية،
ورفع كفاءة الإنتاج، وتوسيع استخدام التقنيات الحديثة.. والمملكة تمتلك مقومات مهمة في هذه المجالات، من خلال خبرتها في صناعة النفط والغاز، وتوسع استثماراتها في الطاقة المتجددة، وتطوير تقنيات خفض الانبعاثات، ضمن توجه يستهدف تعزيز استدامة الموارد وتنويع مصادر الطاقة، وفتح مجالات استثمارية وصناعية تدعم النمو الاقتصادي.
كما أن اجتماع هذه القيادات في الرياض يفتح المجال أمام شراكات دولية في الابتكار والتقنية، وتبادل الخبرات، وتنمية القدرات البشرية، واستقطاب الاستثمارات المرتبطة بمستقبل القطاع، بما يعزز حضور المملكة في سلاسل القيمة العالمية للطاقة، ويدعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنويع الاقتصاد وتعظيم الاستفادة من الموارد الوطنية.
وباعتقادي أن هذا الأسبوع يحمل دلالة مهمة على مكانة المملكة بوصفها شريكاً رئيسياً في استقرار أسواق الطاقة.. إضافة إلى أن اجتماع قادة القطاع في الرياض يعكس حجم الدور السعودي الذي تشكل عبر عقود من الاستثمار والخبرة والسياسات المتوازنة، ويؤكد استمرار المملكة في أداء دورها المحوري في أمن الطاقة العالمي، والمساهمة في رسم مستقبل هذا القطاع الحيوي.










































