اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
خالد بن علي المطرفي
المشروع سيُطوّر على ثلاث مراحل، ومن المقرر اكتمال المرحلة الأولى بحلول عام 2030، وتشمل ثلاثة أحياء، وأرى في هذه المرحلة فرصة لاختبار العلاقة بين الوجهة والمدينة قبل اكتمال المخطط كله، من حيث حركة الوصول، وحضور المنشآت المحلية، ومدى استفادة السكان من الخدمات الجديدة، فالمدن تتغير عندما يجد أهلها أن الفرص أصبحت أقرب إليهم، وأن المكان الذي يعرفونه صار أقدر على تلبية طموحاتهم..
عندما يُعلن عن مشروع ساحلي كبير، تتجه الأنظار عادةً إلى مساحة الأرض وطول الواجهة البحرية وعدد الوحدات التي سيضمها، وهي أرقام مهمة، لكنها لا تخبرنا وحدها بما سيحدث للمدينة التي تحتضن المشروع، والسؤال الذي يستحق أن نطرحه في الخفجي اليوم: هل سيضيف تطوير الساحل وجهة جديدة إلى خريطة المنطقة، أم سيمنح المدينة نفسها فرصًا أوسع للعمل والاستثمار والحياة؟
وتعمل شركة ساحل الخليج للتطوير العقاري، المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، على تطوير وجهة تستفيد من موقع الخفجي على الخليج العربي وقربها من الكويت والأسواق الخليجية الأخرى، فالمشروع يمتد على مساحة تقارب 20 كيلومترًا مربعًا، بواجهة بحرية طولها 10 كيلومترات. وتمنح هذه المقومات الخفجي فرصة واضحة، لكن الموقع الجيد لا يضمن وحده وجهة ناجحة؛ فربما يقصد الزائر ساحلًا جميلًا ثم يغادر، أو يجد سببًا للعودة، أو للاستقرار، أو لبناء عمل يرتبط بالمكان.. والفارق بين هذا وذاك تصنعه التفاصيل التي تصل المشروع بحياة المدينة.
تبدو فكرة الجمع بين الأحياء السكنية والفنادق والمرافق التعليمية والتجارية والسياحية واعدة لهذا السبب تحديدًا.. فالسكان يحتاجون إلى مدينة تخدم يومهم العادي، والزوار يحتاجون إلى تجربة تستحق الرحلة، وعندما يُخطط للاحتياجين معًا، قد تسهم السياحة في دعم الخدمات طوال العام، كما يمكن للكتلة السكنية أن تساعد على استقرار الأنشطة التجارية بما يتجاوز مواسم الإجازات، وأعلن الصندوق أن الوجهة ستضم عند اكتمالها ثمانية أحياء، وأكثر من 16 ألف وحدة سكنية، ونحو 1400 وحدة فندقية. لكن الحكم على هذا التكامل سيبدأ من سؤال عادي جدًا وهو: هل يستطيع ساكن الخفجي استخدام هذه المرافق بسهولة، أم سيشعر أن وجهة جديدة قامت إلى جوار مدينته؟
وتبرز أهمية هذا التنوع إذا قرأناه في ضوء الطلب المتزايد على خيارات السكن والسياحة في شمال المنطقة الشرقية، وهو الطلب الذي أشار إليه صندوق الاستثمارات العامة عند إعلان المشروع، فالتحدي يتجاوز إضافة وحدات إلى السوق إلى تقديم مكان يستقبل أسرًا تبحث عن الاستقرار وزوارًا يبحثون عن تجربة مختلفة، من غير أن يبقى نشاطه مرهونًا بموسم واحد.
وهنا أصل إلى ما أراه المعيار الأهم، وهو نصيب اقتصاد الخفجي المحلي من النمو المتوقع، ففي مرحلة الإنشاء تظهر فرص للمقاولين والموردين، ثم تأتي مرحلة أطول تتطلب تشغيلًا وصيانة وضيافة وخدمات يومية، وإذا شاركت منشآت الخفجي مبكرًا في توريد احتياجات المشروع وتشغيل خدماته، وتطورت مهارات أبناء المدينة بما يتوافق مع متطلبات هذه الأعمال، أصبح أثر المشروع أعمق من الوظائف المؤقتة، أما إذا اقتصرت استفادة الاقتصاد المحلي على فرص محدودة أو مؤقتة، فقد لا يتسع نطاق المستفيدين من الاستثمار بالقدر المتوقع.
لهذا أقرأ إعلان الشركة عن جذب المستثمرين المحليين والإقليميين والشراكة مع القطاع الخاص باعتباره جزءًا من نموذج التنمية، فيمكن للمستثمرين تطوير الأصول وتشغيلها، فيما قد تسهم المنشآت المحلية بخبرتها في فهم احتياجات السوق وتقديم خدمات قريبة من السكان، وتزداد قيمة الشراكة حين تفتح المجال للطرفين، ومن المفيد إتاحة معلومات واضحة للشركات الصغيرة عن متطلبات المشاركة وفرص المنافسة.
سيُطوَّر المشروع على ثلاث مراحل، ومن المقرر اكتمال المرحلة الأولى بحلول عام 2030، وتشمل ثلاثة أحياء، وأرى في هذه المرحلة فرصة لاختبار العلاقة بين الوجهة والمدينة قبل اكتمال المخطط كله، من حيث حركة الوصول، وحضور المنشآت المحلية، ومدى استفادة السكان من الخدمات الجديدة، فالمدن تتغير عندما يجد أهلها أن الفرص أصبحت أقرب إليهم، وأن المكان الذي يعرفونه صار أقدر على تلبية طموحاتهم.
ويمنح إطلاق شركة متخصصة هذا المسار جهة تتولى تطويره عبر مراحل متعاقبة، وتكمن أهمية ذلك في الحفاظ على ترابط الأحياء والمرافق والفرص الاستثمارية مع نمو المشروع، والاستفادة مما تكشفه كل مرحلة من احتياجات فعلية للمدينة، فالوجهة تكتسب قيمتها مع الوقت، وبمدى قدرتها على التكيف مع حياة الناس واقتصاد الخفجي.
منحت الجغرافيا الخفجي ساحلًا وموقعًا خليجيًا مميزًا، وما تفتحه شركة ساحل الخليج للتطوير اليوم هو إمكانية تحويل تلك الميزة إلى قيمة مستمرة، أما نجاحها الأوسع فسيكون عندما يُذكر المشروع بكونه سببًا في نمو الخفجي، وليس عنوانًا جديدًا فيها.. دمتم بخير.










































