اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٢١ أيلول ٢٠٢٦
حين تصبح الذاكرة ورقة بيضاء يبدأ الأمر بأين وضعت مفاتيحي؟، ثم يتطور ليصبح من أنت؟. في الـ21 من سبتمبر من كل عام، يلتفت العالم بنوع من التعاطف نحو ملايين البشر الذين جرفهم قطار الزهايمر بعيداً عن شواطئ ذكرياتهم وعائلاتهم. هذا اليوم ليس مجرد مناسبة لتذكر المرض، بل هو صرخة عالمية لمواجهة الوصمة الاجتماعية، ودعم الملايين الذين يعيشون في غياهب النسيان، ومساندة عائلاتهم التي تعيش ألم الفقدان التدريجي لشخص لا يزال على قيد الحياة.
معركة حماية أدمغة الكبار
تقود المملكة معركة شرسة وممنهجة لحماية أدمغة كبارها من الزهاير وصون كرامتهم الإنسانية، حيث دفعت المملكة بكافة قطاعات الدولة والمجتمع المدني للوقوف جبهة واحدة لصد هذا الزحف، انطلاقاً من مستهدفات رؤية السعودية 2030″ التي تضع جودة الحياة وصحة الإنسان فوق كل اعتبار، حيث أطلقت المملكة استراتيجيةانتبه لا تتوه، حيث تخطت من خلالها مجرد توفير أدوية في المستشفيات لتصل إلى محيطه المُصاب بالكامل.
حملات لا تتوه ووصيهم علي
وتتجسد هذه الروح في الجهود الحثيثة في حملات وطنية ضخمة تحت شعارات مؤثرة مثل انتبه لا تتوه ووصيهم علي، ففي هذا العام وحده، نفذت المملكة أكثر من 300 مبادرة توعوية ومجتمعية تمددت كشرايين الحياة عبر مختلف مناطق البلاد. لم تقتصر هذه المبادرات على القطاع الصحي، بل شملت تحالفاً واسعاً بين الجهات الحكومية، والشركات الخاصة، والجامعات الأكاديمية، والقطاع غير الربحي.
التحول من العلاج للتمكين والوقاية
ارتكزت التجربة السعودية على فلسفة واضحة: التشخيص المبكر هو طوق النجاة الأول. من هنا، ركزت المنظومة الصحية على تعليم المجتمع كيفية التمييز بين النسيان الطبيعي الناتج عن الإجهاد أو الشيخوخة العادية، وبين المؤشرات الأولية لمرض الزهايمر. فالتشخيص المبكر يمنح الأسرة فرصة ذهبية لإعادة تهيئة المنزل، وتوزيع أدوار الرعاية، واستثمار العلاجات المتاحة لإبطاء وتيرة التدهور المعرفي.
دعم جودة حياة المرضى
لم تقف المملكة عند حدود التوعية الشفهية؛ بل تم تفعيل مسارات عملية لدعم جودة حياة المرضى وعائلاتهم، ومن أبرزها: الاستثمار في صحة الدماغ من خلال تنظيم سلاسل محاضرات وورش عمل يلقيها نخبة من استشاريي طب الشيخوخة وأعصاب الإدراك والسلوك، لشرح أساليب الحياة الصحية، ونمط النوم الأفضل، والأغذية التي تدعم خلايا المخ، بالإضافة لمبادرات لدمج أسر المرضى في المجتمع عبر فعاليات ترفيهية واجتماعية تكسر عزلتهم وتخفف من الاحتراق النفسي الذي يصيب مقدمي الرعاية.
المملكة حارس ذاكرة الآباء والأمهات
وبينما يمحو المرض ذكريات الآباء والأمهات، تقف المملكة كحارس أمين لهذه الذاكرة، محيطة إياهم ببرامج رعاية متطورة، وبيئة مجتمعية واعية ترفض الوصمة، وتستبدلها بـالاحتواء والكرامة، ففي اليوم العالمي للزهايمر، تثبت السعودية أن الوفاء لكبار السن ليس مجرد شعارات تُرفع، بل هو سياسات تُصاغ، ومبادرات تُنفذ على الأرض، لحماية أولئك الذين صاغوا بذاكرتهم وجهودهم ماضي الوطن، ويستحقون اليوم أن نكون نحن ذاكرتهم البديلة.










































