اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٠ أيلول ٢٠٢٦
د. عبدالعزيز محمد العمري
تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس إدارة مؤسسة مركز الرياض للتقنية الحيوية، تستعد العاصمة الرياض لاستضافة النسخة الرابعة من قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية خلال الفترة من 14 إلى 16 سبتمبر 2026م، حيث يقف المهتمين الدوليين بهذا القطاع أمام حقيقة علمية راسخة أن 'المملكة لم تعد تواكب التحولات العالمية في مجال التقنية الحيوية، بل أصبحت تسارع في تشكيل ملامحها'. فالحدث الذي تنظمه الشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني ممثلة بمركز الملك عبدالله العالمي للأبحاث الطبية، بالشراكة الاستراتيجية مع وزارة الاستثمار، ليس مجرد مؤتمر أكاديمي دوري، بل محطة نوعية في مسار تحولي يجسد الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية التي أطلقها سمو ولي العهد في مطلع عام 2024م.
حيث أرست هذه الاستراتيجية الطموحة أُسساً اقتصادية وعلمية قابلة للقياس: من خلال استهداف مساهمة القطاع بنسبة 3% في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، بإجمالي أثر يبلغ 130 مليار ريال بحلول 2040، وخلق 11 ألف وظيفة نوعية بحلول 2023. وتعمل هذه الاستراتيجية ضمن أربعة توجهات رئيسية تشمل: اللقاحات، التصنيع الحيوي والتوطين، الجينوم، وتحسين زراعة النباتات.
ولعل ما يميز المسار السعودي في مجال التقنية الحيوية أنه لا يكتفي باستنساخ النماذج الدولية، بل يصوغ نموذجاً مزدوجاً فريداً من خلال: 'المسار الأول' الموجه للتصنيع الحيوي واسع النطاق، و'المسار الثاني' الموجّه لبناء نظام بيئي للشركات الناشئة المبتكرة، مستفيداً من الدروس المستفادة من تجارب الدولية مثل تجربة بوسطن في تكامل الجامعات مع الصناعة، ونموذج 'بيوبوليس' السنغافوري في جذب الاستثمارات عبر البنى التحتية المتطورة. بل إن المملكة ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك من خلال الاستثمار في قاعدة بيانات جينومية وطنية فريدة، تعكس التنوع الوراثي للمجتمع السعودي، لتكون ركيزة للطب الدقيق والتشخيصات المستقبلية.
ومن هنا يبرز الدور المحوري للمؤسسات الأكاديمية السعودية من خلال تحويل مخرجات المعامل البحثية إلى حلول تطبيقية تلامس احتياجات السوق، وبناء جيل من الباحثين القادرين على قيادة مرحلة النقل التقني من المختبر إلى خطوط الإنتاج. إن قمة الرياض للتقنية الحيوية 2026 ليست وجهة مرحلية، بل محطة محلية ودولية في رحلة تحول وطني طموح، تضع المملكة على قائمة الدول التي لا تستهلك التقنية فحسب، بل تصمم مسارها الخاص في صناعتها وتصديرها.
*رئيس قسم الكيمياء الحيوية- كلية العلوم - جامعة الملك سعود










































