اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦
الرياض – محمد الحيدر
أكد صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر، رئيس مجلس أمناء مؤسسة روشن الأهلية، أن نجاح المبادرات الحضرية واستمرار أثرها يقومان على تكامل ثلاثة أركان رئيسية: الاستدامة المالية، والكفاءة التشغيلية، والخدمات المجتمعية، مشددا على أهمية الشراكات بين القطاعات في تطوير مرافق تلبي احتياجات المجتمع وتعزز جودة الحياة.
جاء ذلك خلال الكلمة الرئيسية التي ألقاها في افتتاح النسخة الخامسة من ملتقى مستقبل القطاع غير الربحي، المقامة اليوم على مدى يوم واحد، برعاية وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبدالله الحقيل، في مركز مؤتمرات كافد بالرياض، تحت عنوان «دور القطاع غير الربحي في المشهد الحضري».
وشاركت في تنظيم الملتقى 21 جهة من المؤسسات الأهلية والخيرية والمبادرات التنموية، لبحث إسهام القطاع غير الربحي في تنمية المدن، وتعزيز الشراكات، واستعراض التجارب في الإسكان التنموي والمرافق والخدمات المجتمعية.
وأوضح الأمير سعود بن طلال أن المملكة شهدت خلال السنوات الخمس الأخيرة تطورا كبيرا في التخطيط الحضري، مع تبني أساليب حديثة تعزز جودة الحياة والاستدامة، وتفتح المجال أمام تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والخاصة وغير الربحية.
واستعرض تجربة مؤسسة روشن الأهلية، موضحا نمو أصولها من خمسة إلى 28 أصلا، وإطلاق أربع مبادرات رئيسية، على أن يجري تقييم مخرجاتها بنهاية العام لتحديد فرص استمرارها وتطويرها أو إطلاق مبادرات جديدة.
وأشار إلى أن المؤسسة تركز على وضوح أهداف المبادرات وقياس نتائجها، مع العمل على تحقيق الاستدامة المالية للمرافق ورفع كفاءة تشغيلها، بما يدعم قدرتها على تقديم خدمات مجتمعية مستمرة.
وفي نموذج عملي لهذا التوجه، أوضح سموه أن المؤسسة دعمت 29 مسجدا، وأن جهودها تشمل تطوير نماذج مستدامة للعناية بالمساجد وصيانتها، من خلال الأوقاف والشراكات مع الجمعيات، بما يوفر موارد لاحتياجاتها التشغيلية ويحد من الاعتماد المتكرر على حملات التبرع.
وأضاف أن المؤسسة بدأت أعمال تطوير لعدد من الجوامع بالتعاون مع شركات وجمعيات تتبنى النهج نفسه، عبر ربط التطوير بموارد وقفية تساعد على استمرار أعمال الصيانة والتجهيز والتشغيل.
وأعرب سموه عن تقديره لجهود صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز، المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين في دعم هذه التوجهات والمبادرات، ولجهود صاحبة السمو الملكي الأميرة البندري بنت خالد في دعم برامج الاستدامة بمؤسسة الملك خالد.
من جانبه، دعا الرئيس التنفيذي لمؤسسة محمد بن سلمان «مسك» الدكتور بدر بن حمود البدر إلى إعادة التفكير في نماذج العمل غير الربحي، وتصميم المشروعات منذ بدايتها بما يدعم بقاء أثرها وتجدد مواردها، متسائلا عن مصير الأثر بعد اكتمال البرنامج وانتهاء ميزانيته وإقامة حفله الختامي.
وأوضح أن تكرار البدء من الصفر، عبر البحث عن تمويل جديد لكل مشروع، يطرح سؤالا حول قدرة البرامج على بناء أثر متراكم يتجاوز فترة تنفيذها، مستلهما نموذج المدن التي تبقى وتنمو بأهلها، وتنتج الفرص وتنقل المعرفة والخبرات بين الأجيال، وتجارب العطاء المستدام في تاريخ المجتمع، من الآبار إلى الأوقاف.
واستعرض البدر تجربة مدينة مسك بوصفها نموذجا يجمع بين منظومة متكاملة لتنمية الإنسان وفتح الفرص أمامه، ونموذج استثماري يولد عوائد تدعم استمرار الرسالة ونمو أثرها.
وبين أن تكامل الجهات والأنشطة داخل المدينة يتيح للمواهب فرص التطبيق، ويربط الأفكار بالخبرة والتمويل والوصول إلى السوق، فيما يولد نمو هذه الأنشطة طلبا على المكاتب والسكن والضيافة والخدمات، يتحول بدوره إلى فرص استثمارية تساند المنظومة.
وأشار إلى أن المكاتب تحتضن الشركات الناشئة، والمتاجر تخدم السكان، والمرافق السكنية تقرب المواهب من الفرص، فيما تستقبل مرافق الضيافة الزوار، لتعود العوائد إلى تطوير المدينة ودعم برامج الشباب، وتتسع دائرة المستفيدين مع نموها.
وأضاف أن انضمام المنظمات غير الربحية يثري المنظومة بالخبرات والشراكات، مستفيدا من بنية تحتية تضم مساحات مكتبية وتعليمية وثقافية تتيح التعاون وتحويله إلى نتائج ملموسة.
وأكد أن تطبيق هذا النهج لا يشترط امتلاك مساحات شاسعة أو استثمارات بمليارات الريالات، إذ يمكن البدء بمكان يجمع أطرافا تحتاج إلى بعضها، مع تصميم أوجه تعاونها وموارد استمرارها منذ البداية، وتحديد ما سيقدمه المشروع وكيف سيواصل العطاء بعد انتهاء تمويله.
وركز الملتقى في نسخته الخامسة على التجارب الوطنية في أنسنة المدن، والجوانب الاجتماعية للمشروعات العمرانية، ودور المنظمات غير الربحية على مستوى الحي والمنطقة، مع تشجيع مشاركة السكان في المبادرات والتطوع وإطلاق الشراكات المحلية.
وشمل الملتقى أربع جلسات رئيسية تناولت «المقاول غير الربحي: الابتكار لأجل الإسكان التنموي»، و«صناعة المكان: الشمولية الاجتماعية للمدن والفضاءات العامة»، و«نحو بنية تحتية اجتماعية متينة»، و«العمران من أجل الإنسان».
وخصص الملتقى ست ورش عمل تناولت التمتين والترميم، والحدائق الصديقة للطفل، والاستثمار الاجتماعي نحو غذاء آمن ومستدام، وتحويل الملابس المستعملة إلى قيمة اجتماعية وبيئية، وكرامة الإنسان واستدامة المكان، ودور المسجد في صناعة الهوية الحضرية.
وضم الملتقى معرضا مصاحبا لاستعراض التطبيقات العملية والتجارب، إلى جانب «استديو التصميم» الذي عرض مجسمات ونماذج هندسية لمشروعات حضرية تنفذها مؤسسات وجمعيات خيرية في المملكة، بما أتاح تبادل الخبرات وبحث فرص التعاون وتوسيع الأثر التنموي.










































