اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٤ أيلول ٢٠٢٦
نشرت الجريدة الرسمية «أم القرى» في عددها 5180 الصادر يوم الجمعة 22 ربيع الأول 1448هـ الموافق 4 سبتمبر 2026م، تفاصيل نظام المنافسات والمشتريات الحكومية المعتمد بمرسوم ملكي رقم (م/76) وتاريخ 27/02/1448هـ، وهو كتاب من 101 مادة يقف على سقف مليون ريال للشراء المباشر، وضمان ابتدائي يبدأ من 1% فقط، وفترة تظلم لا تتجاوز 10 أيام عمل، وعدّ تنازلي من 120 يومًا ينقل التعاقد مع الدولة إلى عصر جديد.
101 مادة و7 أبواب و21 تعريفًا
ينقسم النظام إلى 7 أبواب تتوزع عليها 101 مادة: أحكام عامة، ثم أساليب التعاقد، ثم العروض والترسية، ثم إبرام العقود وتنفيذها، ثم بيع المنقولات، ثم النظر في الشكاوى والمخالفات والتظلمات، وأخيرًا أحكام ختامية.
وقد افتُتح الباب الأول بمادة تعريفات واحدة تحمل 21 مصطلحًا مؤسِّسًا، من بينها «الوزارة» العائدة لوزارة المالية، و«الهيئة» العائدة لهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، و«البوابة» المقصودة بها بوابة إلكترونية موحدة للمشتريات الحكومية خاضعة لإشراف الوزارة، و«فترة التوقف» التي تمثل حجر الزاوية في حماية المتظلمين.
أما الأهداف فحُصرت في 5 غايات وردت نصًا في المادة الثانية: تنظيم الإجراءات ومنع استغلال النفوذ حماية للمال العام، وتحقيق أفضل قيمة للمال العام بأسعار تنافسية عادلة، وتعزيز النزاهة والمنافسة والمساواة، وضمان الشفافية في جميع الإجراءات، وتعزيز التنمية الاقتصادية.
وخلف هذه الأرقام يقف مسار تشريعي موثق بخمسة أرقام متتابعة: قرار مجلس الشورى رقم (373/31) بتاريخ 1/12/1447هـ، فقرار مجلس الوزراء رقم (199) بتاريخ 21/02/1448هـ، ثم المرسوم الملكي رقم (م/76)، استنادًا إلى معاملة الديوان الملكي رقم 99344 وتاريخ 12/12/1447هـ المشتملة على خطاب معالي وزير المالية رقم 10087 وتاريخ 11/10/1444هـ، وبعد توصية اللجنة العامة لمجلس الوزراء رقم (1556) وتاريخ 11/2/1448هـ وتعديلَين في هيئة الخبراء هما القرار (30) بتاريخ 30/7/1447هـ والقرار (211) بتاريخ 21/1/1448هـ.
مليون ريال و12 حالة للشراء المباشر
الرقم الذي سيقلب حسابات الموردين هو مليون ريال؛ إذ تجيز المادة (الثانية والثلاثون) للجهة الحكومية التعاقد بأسلوب الشراء المباشر إذا لم تتجاوز التكلفة التقديرية هذا المبلغ، وتجعل الأولوية في هذه الصفقات تحديدًا للمنشآت الصغرية والمتوسطة المحلية.
وقد أحيط السقف بـ12 حالة تستوجب اللجوء للشراء المباشر كذلك، بينها المشتريات العسكرية والأمنية عبر الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وحصريتها لدى مورد واحد، وحماية مصالح الأمن الوطني، والتعاقد مع مؤسسة أو جمعية أهلية محلية واحدة، وأعمال البحث والتطوير والابتكار، وشراء الرخص والبرامج الإلكترونية، وحجز مساحات المعارض والمؤتمرات، وتدريب موظفي الجهات الحكومية، والحالات الطارئة.
غير أن الشراء المباشر ليس القاعدة؛ فالمادة (الثامنة والعشرون) تطرح جميع الأعمال والمشتريات في منافسة عامة، وتسمح المادة (الثالثون) بالمنافسة المحدودة في 5 حالات فقط، وتفوض المادة (الحادية والثلاثون) بالمنافسة على مرحلتين عندما تتعذر الصياغة الدقيقة للمواصفات، فيما تفتح المادة (الخامسة والثلاثون) باب المسابقة على أفضل فكرة أو تصميم، وتقيد المادة (الثالثة والثلاثون) المزايدة العكسية بـ4 شروط، أولها إعداد مواصفات تفصيلية وآخرها تزويد المتنافسين بالمعلومات اللازمة. وعلى مستوى العمارة المؤسسية، عيّن قرار مجلس الوزراء جهتين فقط للشراء الموحد: الهيئة العامة للصناعات العسكرية فيما يتعلق بالمشتريات العسكرية والأمنية، وهيئة كفاءة الإنفاق والمشروعات الحكومية فيما عداها.
من 1% إلى 5%.. حساب الضمانات
وتتدرج الضمانات في النظام الجديد من 1% إلى 5% بدقة محسوبة. فثمن دخول المنافسة ضمان ابتدائي بنسبة تتراوح بين 1% و2% من قيمة العرض وفق المادة (الحادية والأربعين)، مع إعفاء كامل في 7 حالات أبرزها الشراء المباشر والمسابقة والتعاقد مع المنشآت الصغرية والمتوسطة المحلية والجمعيات الأهلية والحالات الطارئة والعاجلة.
ومن يفوز بالعرض ينتقل فورًا إلى الضمان النهائي بنسبة 5% من قيمة العقد، يقدمه خلال 15 يوم عمل من إبلاغه بقرار الترسية، ويجوز تمديد هذه المدة مدة مماثلة وفق المادة (التاسعة والخمسين).
وقد خصص النظام جزاءات مالية محسوبة على كل تخلف؛ فالمعفي من الضمان الابتدائي الذي ينسحب دون مبرر يدفع غرامة تساوي 2% من قيمة عرضه، وإن مضت 60 يوم عمل دون سدادها رُفعت حالته إلى اللجنة المختصة التي قد تمنعه من التعامل مع الجهات الحكومية مدة تصل إلى سنة كاملة، وتسري المعادلة نفسها بعينها على من يتخلف عن توقيع العقد مع رفع الغرامة إلى 5%، بحسب المادتين (الثانية والأربعين) و(السادسة والخمسين).
وفي عقود الخدمات المستمرة يُخفَّض الضمان النهائي سنويًا بحسب ما يُنفذ، على ألا يقل في جميع الأحوال عن 5% من قيمة الأعمال المتبقية، وتقبل الضمانات في 3 أشكال هي: خطاب ضمان من بنك محلي، أو خطاب من بنك خارج المملكة بوساطة بنك محلي، أو أي شكل آخر تحدده اللائحة.
90 يوم عمل لعمر العرض الواحد
ومن لحظة الطرح إلى لحظة الترسية، تحكم العملية ساعة زمنية صارمة؛ فمدة سريان العروض في المنافسات تساوي 90 يوم عمل من التاريخ المحدد لفتحها، ومن يسحب عرضه خلال هذه المدة لا يُعاد إليه ضمانه الابتدائي، وفق المادة (التاسعة والثلاثين).
وتُقدَّم العروض مشفرة من خلال البوابة وفق المادة (السادسة والثلاثين)، وتُفتح بحضور أغلبية أعضاء لجنة مختصة، وفي حال تقديم عرض فني مستقل عن المالي تُفتح الأظرفة الفنية دون المالية أولًا، بحسب المادة (الثالثة والأربعين).
وعندما يرتفع السعر عن الحد المسموح تدخل قواعد التفاوض؛ فإذا تجاوز أفضل عرض مجموع (التكلفة التقديرية + نسبة الاحتياط) طلبت اللجنة تخفيضًا كتابيًا، وانتقلت تفاوضيًا إلى صاحب العرض التالي عند الامتناع، وإن استحال الوصول إلى المبلغ أُعد محضر بإلغاء المنافسة ما لم يثبت خطأ جسيم في التكلفة التقديرية، أما العرض الأرخص من المعتاد فيوجد حده عند نسبة 25%، إذ لا يستبعاد أي عرض لتدني أسعاره إلا إذا قل بنسبة 25% فأكثر عن التكلفة التقديرية مع مناقشة صاحبه كتابةً، بحسب المادتين (الخامسة والأربعين) و(السادسة والأربعين).
وتُلغى المنافسة في 8 حالات حصريًا، بينها الأخطاء الجوهرية غير القابلة للتدارك ومؤشرات الاحتال أو التواطؤ، ثم تُعلن النتائج وتُشعَر بقية المتنافسين وفق المادة (السابعة والأربعين).
من 3 إلى 10 أيام.. نافذة التظلم
فترة التوقف هي الردع الأول لقرارات الترسية المتعجلة، وقد حصرها النظام بين رقمين: 3 أيام عمل كحد أدنى و10 أيام عمل كحد أقصى، لا تُستكمل خلالها إجراءات التعاقد ولا يُوقَّع العقد، وفق المادة (الخمسين).
ومن داخل هذه النافذة يستطيع أي متنافس غير فائز التظلم، فالتظلم من قرارات ما قبل الترسية يقدَّم خلال 5 أيام عمل من صدور القرار، ومن قرار الترسية نفسه يقدَّم طوال فترة التوقف، وتلتزم الجهة بالبت خلال 15 يوم عمل، وإلا عُدَّ رفضًا يفتح باب التصعيد إلى اللجنة المختصة خلال 3 أيام عمل.
وللتظلم ثمن ومظلة مؤسسية في الوقت نفسه؛ فالرسم 0.5% من قيمة العرض، وثابت عند 15 ألف ريال لتظلمات قرارات التأهيل المسبق، وتُرد المبالغ كاملة إذا ثبتت صحة التظلم، بحسب المادة (الرابعة والثمانين).
وتتولى النظر لجنة من 3 مختصين على الأقل يعيد تشكيلها الوزير كل 3 سنوات، تبت فيما يرد إليها خلال 15 يوم عمل قابلة للزيادة مدة مماثلة. وفي الجانب المقابل تشتغل لجنة مخالفات بالمواصفات نفسها، لها منع المخالف من التعامل مع الجهات الحكومية حتى 5 سنوات، أو تخفيض تصنيفه، أو غرامة تصل إلى 10% من قيمة عرضه، مع حق التظلم أمام المحكمة المختصة خلال 60 يومًا، ونشر ملخص القرار على نفقة المخالف في حالتين محددتين، وتأخذ اللجان كلها أمانة عامة لها ميزانية تشغيلية سنوية ضمن ميزانية وزارة المالية.
6% و15%.. ثمن التأخير وقواعد ما بعد التوقيع
أما توقيع العقد فلا يجمّد الأرقام بل يعيد ترتيبها؛ فغرامة التأخير لا تتجاوز 6% من قيمة عقد التوريد و15% من قيمة باقي العقود، وتستقر عند 15% أيضًا لقصور المتعاقد في عقود الخدمات المستمرة مع حسم قيمة الأعمال غير المنفذة، ويجوز رفع النسب بموافقة مسبقة من وزير المالية شُرحت للمتنافسين قبل تقديم عروضهم، بحسب المادتين (السبعين) و(الحادية والسبعين).
أما هامش التعديل المالي بعد التوقيع فمحصور في 3 مستويات: إضافة بنود جديدة حتى 10%، وزيادة البنود القائمة حتى 20% بموافقة المتعاقد علىما فوق 10%، وسقف كلي للزيادات عند 20%، فيما يجوز تعديل الأسعار نفسها في 3 حالات فقط هي تغير أسعار المدخلات الرئيسة أو الرسوم والضرائب أو صعوبات مادية غير متوقعة.
ولا يملك المتعاقد حرية التنازل أو التعاقد من الباطن إلا بموافقة مكتوبة من الجهة الحكومية، مع بقاء مسؤوليته التضامنية عن تنفيذ العقد كاملًا.
وعقود الخدمات ذات التنفيذ المستمر كالصيانة والنظافة والتشغيل والإعاشة يسقفها النظام عند 5 سنوات، ويجيز بقرار الترسية بدل تحرير عقد كامل إذا لم تتجاوز القيمة 300 ألف ريال، وتُراجع وزارة المالية العقود المعروضة عليها خلال 4 أيام عمل يُعد سكوتها فيها موافقة.
وفي حالات الإخلال يستطيع النظام التصعيد تدريجيًا من إنذار المتعاقد، إلى سحب جزء من الأعمال وتنفيذها على حسابه، وصولًا إلى إنهاء العقد في 3 حالات إلزامية و4 حالات جائزة، مع مصادرة الضمان النهائي أو تحصيل غرامة مساوية له خلال 60 يوم عمل.
وحتى أصول الدولة المستغنى عنها تُدار بالأرقام نفسها؛ فبيع المنقولات يمر عبر البوابة أولًا، وإن بلغت قيمتها التقديرية 200 ألف ريال فأكثر وجبت المزايدة العامة، بضمان ابتدائي 2% يرتفع إلى 5% خلال 15 يوم عمل عند الترسية.
120 يومًا حتى الثاني من يناير 2027
والنشر بالجريدة الرسمية لا يفعّل النظام فورًا؛ فالمادة (الأولى بعد المائة) تؤجل العمل به 120 يومًا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، وهو تاريخ يقع السبت الثاني من يناير 2027م محسوبًا من يوم النشر في 4 سبتمبر 2026م.
وقبل هذا الموعد ينتظم سباقان متوازيان: إعداد اللائحة التنفيذية خلال 120 يومًا من النشر وتصديرها بقرار من وزير المالية، وإصدار مجلس الوزراء 4 لوائح في المدة نفسها تشمل تعارض المصالح وسلوكيات القائمين وأخلاقياتهم ودعم البحث والتطوير والابتكار وتفضيل المحتوى المحلي والمنشآت الصغرية والمتوسطة والشركات المدرجة في السوق المالية.
وفي الظل، تبقى أبواب المرونة مفتوحة بشروط صارمة؛ فيجوز استثناء أعمال أو مشتريات بعينها من بعض الأحكام بطلب مسبب يرفع إلى رئيس مجلس الوزراء لدراسته في لجنة من 3 أعضاء على الأقل، وتبقى الاستثناءات السابقة سارية لصندوق الاستثمارات العامة والبنك المركزي السعودي، فيما يحل النظام الجديد نصًّا محل نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/128) وتاريخ 13/11/1440هـ ويلغي ما يتعارض معه.










































