اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٢ أيار ٢٠٢٦
عوضة بن علي الدوسي
حينما نعبر إلى مرافئ دائم السيف فإننا نعبر إلى مرافئ الشعر واستنطاق الجمال، الجمال بمفهومه الفلسفي الواسع الجمال ككائن مُتداول في نظراتنا وخلجاتنا، والذي أضفى عليه بلغة سموه ومن تجربته بعضاً من رؤاه ونبضه وإحساسه وشعوره المرهف، وحينما يذكر خالد الفيصل لا تقف صورته عن المهام الأدائية التي يقوم بها رغم أهميتها لشأن الحياة والمجتمع، بل يشّخص أمام ناظرنا شخصية متفردة جمعت الحكمة والبصيرة والمعرفة وأمسكت بتلابيب العبقرية لتنوع مجالات النجاح الذي تجاوز إلى الإنسان وجسد رؤاه عن ذاته وعن العالم المسكون بعطاء ناجز نحو أمته، فلا يغيب مشروع ملتقى مكة الثقافي حين أطلق قافلته التي أَثرت الفكر السعودي تلك التظاهرة الحضارية التي تعبر عن المستوى الثقافي والحس والمعرفي لسموه الكريم، والذي كان يهدف من خلالها في الارتقاء بتنمية الإنسان السعودي في شتى مجالات الحياة ليبلغ إلى مستوى يستحقه
إن خالد الفيصل الأديب المفكر الاستثنائي الذي شكل مدرسة شعرية متفردة ليس على المستوى المحلي وإنما عربياً، ولا يقتصر عطاؤه عند ذلك فحسب، بل يقف بوعي في جال أمته العربية حيث تتجلى لنا بوضوح مؤسسة الفكر العربي التي تشكلت منذ إنشائها في العام 2000 للميلاد بمبادرة من سموه الكريم -يحفظه الله- وهي مؤسسة أهلية دولية مستقلّة، ليس لها ارتباط بالأنظمة ولا بالانتماءات السياسية أو الحزبية أو الطائفية، ولها رؤية واعية ومسؤولة تهيئ لبناء مستقبل واعد ولتنمية شاملة ومستدامة وتهدف إلى تنمية الفكر والمعرفة، والاهتمام بالتضامن العربي الفكري والثقافي مع كل المعنيين بهذا الشأن من أفراد وهيئات، ودائماً رؤية الفيصل متجاوزة تضعه في المثل الأعلى ورمزاً للقدوة، كان مؤمناً بالتكامل العربي لأن مد الجسور والتواصل الفكري والحضاري من خلال مثل تلك المؤسسة كفيل بتحقيق أهداف عُليا سامية تنعكس جدواها وجوانبها المختلفة على الوطن العربي وإنسانه، وهو بهذا التوجه يستشرف أفق المستقبل نحو بناء الإنسان على أساس من العلم والمعرفة والاستثمار الراشد والإيجابي في كل مخرجات الفكر الإنساني الخلاق، ولا تزال خطوات الفيصل متوثبة نحو تحقيق الطموح والأحلام، واليوم نقف مرة أخرى على حقيقة ماثلة تتجاوز مفهوم المؤسسة إلى مشروع ثقافي تنويري يصنع الوعي ويقوده ويحول الإبداع إلى ممارسة يومية من خلال البعد المؤسسي في حضور فاعل محلياً ودولياً وهذا ما سيجعل من هذا المشروع الثقافي قابلاً للنمو والزيادة وكذا الاستمرار والاستدامة لتكون مؤسسة الأمير خالد الفيصل الثقافية حاضنة للإبداع وداعمة للمثقفين ومساهمة في إثراء العمل الثقافي بما يتواكب مع طموحات المثقفين وتطلعات سموه الكريم بمشروع حضاري يستمد جذوره من الثقافة العربية والإسلامية، ويتفرع بحيوية متجددة ممتزجاً بروح الأصالة والمعاصرة، ذاك هو خالد الفيصل الإنسان والشاعر والفنان وهذه المؤسسة الوليدة هي امتداد طبيعي لمسيرته الثقافية وكلنا نعتز باللحظة التي انطلقت فيها أعمال المؤسسة ونستحضر بوعي الخطاب الذي ألقاه سمو سيدي الأمير بندر بن خالد الفيصل حين قال لقد تعلمنا من سموه إن الكلمة موقف وإن العمل التزام وإن خدمة الوطن واجب وهكذا هي الشخصية العظيمة التي تمنحك حالة من الإحساس بالقوة والتوثب لا تتوقف عن العطاء ولو لم يبق من العمر إلا ضحى شمس
لوما بقي بالعمر إلا ضحى شمس
فديت به ديني وداري وأهلها
ما قد ذخرت اليوم عنها ولا أمس
هي عشقة أفكاري وغاية أملها..










































