اخبار السعودية
موقع كل يوم -مزمز
نشر بتاريخ: ١٦ أيلول ٢٠٢٦
أكد رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) الدكتور عبدالله بن شرف الغامدي، أهمية تحقيق التوازن بين تسريع الابتكار للاستفادة من التقنيات المتقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي، وبين حوكمتها بصورة رشيدة تضمن أن تبقى فوائدها متاحة للأفراد والمجتمعات والقطاعات كافة.
وبيّن أن المملكة من أوائل الدول التي وقّعت على توصية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وتقدمت بمقترح إنشاء مركز دولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إيماناً منها بأهمية هذا الملف من الناحية الإنسانية.
جاء ذلك خلال كلمته التي استهل فيها الإيجاز الصحفي المصاحب لانطلاق أعمال النسخة الرابعة من منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض، الذي تستضيفه السعودية بتنظيم من سدايا وشراكة مع منظمة اليونسكو، وبالتعاون مع المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي (ICAIRE)، خلال الفترة من 14 إلى 17 سبتمبر 2026.
وقال الغامدي إن المنتدى يتزامن مع تسمية المملكة عام 2026 بعام الذكاء الاصطناعي، وهو إشارة ورسالة لاهتمام المملكة بتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما تحمله هذه العبارة من مسؤولية تتضمن التشجيع على الابتكار والتطوير واستخدام هذه التقنيات، وبالتوازي مع ذلك حوكمة هذا التبني ووضع السياسات والضوابط والاشتراطات التي تضمن الاستخدام الأمثل لها.
وأضاف أن العام شهد إطلاق مجموعة من المبادرات، ابتداءً من إقامة المؤتمر العالمي لبناء القدرات في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي بداية العام، وأُطلقت من خلاله عدة برامج تتعدى 40 برنامجاً أكاديمياً في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي، كما احتُفل بتخريج أكثر من 1.2 مليون مشارك في البرنامج الوطني (سماي) لتخريج مليون سعودي وسعودية في مجال الذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى إطلاق (سماي 2) الذي سيكون برنامجاً قطاعياً في كل قطاع: الطاقة، والصحة، والصناعة، والتعليم، والزراعة، لتخريج مختصين في هذه المجالات، إلى جانب مبادرات أخرى في مجال حوكمة الذكاء الاصطناعي، من بينها إطار لإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي، وسياسة الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، وشارات الذكاء الاصطناعي للأفراد.
وأوضح أن اهتمام المملكة بهذا المجال يمتد إلى 2021 حين اعتمدت الدول الأعضاء في اليونسكو توصية المنظمة بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، ثم أعلنت المملكة خلال القمة العالمية للذكاء الاصطناعي عام 2022 مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي القائمة على 7 مبادئ رئيسية، وفي 2023 أُعلن إنشاء المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي (ICAIRE) الذي اعتمدته اليونسكو لاحقاً مركزاً من الفئة الثانية تحت رعايتها.
ولفت النظر إلى أنه في 2024 وُقّعت اتفاقية ثلاثية بين المملكة ومنظمة اليونسكو ومركز (ICAIRE)، وفي 2026 تستضيف المملكة المنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، بعد أن عقدت نسخته الأولى في جمهورية التشيك، والثانية في جمهورية سلوفينيا، والثالثة في مملكة تايلاند.
ويشارك في المنتدى أكثر من 100 متحدث عبر 30 جلسة، فيما تجاوز عدد المسجلين 16 ألفاً، كما عُقدت جلسة وزارية مغلقة حضرها نحو 60 وزيراً ورئيس وفد.
من جهتها تطرقت نائبة المدير العام لمنظمة اليونسكو آسا رينير إلى التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي التي تمنح المنتدى أهمية متزايدة في ظل ما تشهده الاقتصادات والمؤسسات والحياة اليومية من تحولات غير مسبوقة، مؤكدة ضرورة توسيع نطاق الاستفادة من هذه التقنية التي لا تزال منافعها تتركز في عدد محدود من الدول والشركات.
وبيّنت أن مناقشات المنتدى تناولت الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي والتهديدات المحتملة المرتبطة به، مشددة على أهمية تطوير سياسات شاملة تضمن بقاء الإنسان في دائرة التحكم بهذه التقنية، وترسخ المسؤولية والمساءلة، وتتيح مشاركة مختلف فئات المجتمع في صنع القرارات المتعلقة بمستقبل الذكاء الاصطناعي.
وأفادت بأن تباين ظروف الدول واحتياجاتها يستدعي استجابات وطنية تراعي أولويات كل دولة، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات، مثمنة مبادرة السعودية واستضافتها للمنتدى وما قدمته من تسهيلات أسهمت في إنجاحه.
بدوره قال المدير العام المكلف للمركز الدولي (ICAIRE) الدكتور ماجد بن علي الشهري إن رحلة أخلاقيات الذكاء الاصطناعي شهدت تطورات منذ اعتماد توصية اليونسكو بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي عام 2021 بوصفها أول إطار عالمي من نوعه، مشيراً إلى تطبيق منهجية تقييم الجاهزية في 78 دولة، بما يعكس تنامي الاهتمام الدولي بتحويل المبادئ الأخلاقية إلى ممارسات عملية.
وأفاد بأن من أولويات المركز توسيع الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، وتعزيز القدرة على حوكمته بمسؤولية، من خلال بناء القدرات في الدول النامية ومختلف أنحاء أفريقيا، وتيسير تبادل المعرفة والتعليم، وتمكين المرأة بالمهارات المهنية في هذا المجال، والاستثمار في قدرات الشباب حول العالم، بما يضمن مشاركة الجميع في صياغة حوكمة عالمية شاملة للذكاء الاصطناعي.
وبيّن أن المركز يسعى إلى ربط المؤسسات والخبراء إقليمياً ودولياً، وتحويل التجارب الوطنية الناجحة إلى معرفة قابلة للمشاركة والتطبيق عالمياً، مؤكداً أن المنتدى يمثل فرصة لتعزيز التعاون مع الدول الأعضاء في اليونسكو والخبراء والمؤسسات حول العالم، للانتقال من المبادئ إلى الممارسة، والإسهام في رسم مستقبل للذكاء الاصطناعي أكثر مسؤولية وشمولاً وتمحوراً حول الإنسان.










































