اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٤ أيلول ٢٠٢٦
د. مقبل بن جديع
ما حدث في مباراة التعاون والهلال الأخيرة لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد هتاف عابر في مدرج كرة قدم، ولا ينبغي أن يمر تحت عنوان «حماس الجماهير» أو «المناكفات الرياضية». ما حدث — وإن صدر من عدد قليل من الجماهير — أمر خطير جدا.
فقد ردد بعض المشجعين اسم اللاعب البرتغالي الراحل جوتا أمام لاعب الهلال روبن نيفيز، في إشارة واضحة إلى صديقه المقرب الذي رحل في حادث سير الصيف الماضي، وإلى الحزن الكبير الذي عاشه نيفيز بعد فقده.
الأكثر إيلاما أن اسم إنسان رحل عن الدنيا استُخدم وسيلة لاستفزاز صديقه وإثارة مشاعره. وعندما تكرر الهتاف، لم يرد نيفيز بإساءة أو غضب، بل رفع يده إلى السماء، وكأنه يقول: هذا قضاء الله وقدره.
وهنا يجب أن نتوقف، فكرة القدم فيها تنافس، وفيها استفزاز، وفيها مدرجات تبحث عن التأثير في الخصم، وهذا جزء من اللعبة. لكن هناك حدودا لا يجوز تجاوزها، وأولها حرمة الموت ومشاعر الفقد والحزن الإنساني.
والمشكلة ليست في عدد من رددوا الهتاف، فهم قلة ولا يمثلون جماهير التعاون، ولا يمثلون بالتأكيد مجتمعنا. لكن الخطورة في أن يكون ما حدث سابقة يمكن أن تتكرر، وأن تنقل المنافسة الرياضية من التشجيع والمناكفات إلى العبث بأوجاع الناس ومصائبهم.
ونحن مجتمع مسلم، تربينا على الرحمة، وعلى احترام الميت، وعلى مواساة الإنسان في مصابه، لا السخرية منه. وما حدث يتنافى مع قيم ديننا، ومع المروءة التي عُرف بها مجتمعنا.
كما أن رياضتنا اليوم يشاهدها العالم، ودورينا أصبح واجهة للمملكة، وكل تصرف في مدرجاتنا يساهم — سلبا أو إيجابا — في تشكيل الصورة عنا.
لذلك، المطلوب ليس تضخيم الحادثة، وإنما الوقوف عندها بحزم؛ حتى لا تتحول الاستثناءات الصغيرة إلى سلوك مقبول. فكاميرات النقل قادرة على التعرف على الأشخاص الذين رددوا هذه العبارة المسيئة، وينبغي استدعاؤهم ومعاقبتهم كي لا يتكرر ما حدث في ملاعب أخرى.
نافسوا.. شجعوا.. اضغطوا على الخصم كما تشاؤون.
لكن عندما يصل الأمر إلى الموت وأحزان البشر، فهنا يجب أن تتوقف كرة القدم.










































