اخبار الاردن
موقع كل يوم -صحيفة السوسنة الأردنية
نشر بتاريخ: ٣١ أب ٢٠٢٦
كلما تسارع التقدم العلمي وتوسعت قدرات الآلة والذكاء الاصطناعي بدا ان البشرية تتجه نحو مرحلة قد لا يبقى فيها للانسان دوره التقليدي في سوق العمل فالايدي العاملة والثروات الطبيعية وبعض مصادر الطاقة والعديد من المهن ستتراجع امام بدائل يصنعها العقل البشري نفسه
لكن المفارقة الكبرى ان الانسان قد ينجح في الاستغناء عن كثير من الاشياء لكنه لن يستطيع الاستغناء عن الارض فالآلة لا تأكل والذكاء لا ينبت قمحا والتكنولوجيا مهما بلغت لن تستطيع ان تمنح الانسان حياة بلا غذاء
وربما يصبح المستقبل الذي يخشاه البعض فرصة لاعادة اكتشاف قيمة الارض والعمل فيها فحين تقل الحاجة الى الانسان في المصانع والمكاتب قد تزداد الحاجة اليه في الزراعة وانتاج الغذاء وحماية مصادر المياه واستثمار الارض بعلم وتقنية حديثة
الارض ليست مجرد مورد من موارد الحياة بل هي اصل الحياة نفسها وما تنتجه هو الوقود الذي يبقي الجسد حيا والعقل قادرا على التفكير والابداع
لذلك فان العودة الى الارض ليست تراجعا عن الحضارة بل قد تكون ارقى صور التقدم حين يجتمع العلم مع الزراعة والتكنولوجيا مع الارض ويصبح الانسان منتجا لغذائه لا مستهلكا ينتظر ما تنتجه الآلة
فمهما بلغ العلم من ارتفاع سيبقى الانسان ابن هذه الارض وسيبقى القمح والماء والزيت والثمر اكثر ضرورة من كل ما صنعته التكنولوجيا
وفي النهاية قد تكتشف البشرية ان اكثر ما ظنت انها تجاوزته هو اكثر ما ستحتاج اليه للبقاء… الارض












































