اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
أثار تقاعد معلمة أردنية براتب شهري لا يتجاوز 177 ديناراً، بعد 22 عاماً أمضتها في مهنة التدريس، تساؤلات حول واقع الحماية التأمينية لمعلمي ومعلمات القطاع الخاص، ومدى الالتزام باستمرار شمولهم بالضمان الاجتماعي طوال أشهر السنة.
وقال خبير التأمينات والحماية الاجتماعية الحقوقي موسى الصبيحي إن حالة المعلمة، التي جرى عرضها مؤخراً، تكشف عن مشكلة سبق أن حذر منها مراراً، تتمثل في وقف اشتراك بعض العاملين في المدارس الخاصة بالضمان الاجتماعي خلال فترة العطلة الصيفية، وما يترتب على ذلك من آثار تظهر بصورة واضحة عند الوصول إلى سن التقاعد.
وأوضح الصبيحي أن اشتراك المعلمة في الضمان كان يتوقف لمدة شهرين خلال الإجازة الصيفية من كل عام، ما أدى على امتداد 22 عاماً من العمل إلى خسارتها 44 شهراً من الاشتراكات التأمينية، أي ما يعادل ثلاث سنوات وثمانية أشهر كان يمكن أن تدخل ضمن مدة اشتراكها في الضمان.
وأشار إلى أن أثر هذه الممارسة لا يتوقف عند عدد الاشتراكات المفقودة، وإنما يمتد إلى الحقوق التأمينية التي تتأثر بطول مدة الاشتراك والأجور المسجلة، خصوصاً أن المعلمة كانت، وفق ما عرضه، تتقاضى خلال سنوات عملها أجراً قريباً من الحد الأدنى للأجور.
وبحسب الصبيحي، فإن اجتماع تدني الأجر الخاضع للضمان مع فقدان عشرات الاشتراكات خلال سنوات الخدمة انعكس في نهاية المطاف على قيمة الراتب التقاعدي الذي حصلت عليه المعلمة، والذي لم يتجاوز 177 ديناراً شهرياً بعد أكثر من عقدين في التعليم.
وأكد أن المشكلة تستدعي النظر إليها باعتبارها قضية تتجاوز حالة فردية، خصوصاً مع وجود معلمين ومعلمات قد يتعرضون لانقطاع اشتراكاتهم خلال فترات معينة من السنة، بما يؤثر لاحقاً على مدد اشتراكهم ومنافعهم التأمينية.
كما أشار الصبيحي إلى وجود إشكاليات مشابهة تتعلق بمعلمات يعملن في إطار التعليم الإضافي بوزارة التربية والتعليم، داعياً إلى معالجة أي ثغرات تؤدي إلى فقدان العامل لمدد اشتراك كان يفترض أن تدخل ضمن مسيرته التأمينية.
وطرح الصبيحي تساؤلات حول الدور الرقابي لكل من وزارة العمل ووزارة التربية والتعليم والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي والجهات النقابية المعنية، ومدى قدرتها على ضمان التطبيق الفعلي لعقود العمل وحماية الحقوق العمالية والتأمينية للعاملين في قطاع التعليم الخاص.
وأوضح أن عقد العمل الموحد جاء، بحسب طرحه، لضمان مجموعة من الحقوق للمعلمين والمعلمات، ومن بينها انتظام العلاقة التعاقدية وعدم استخدام العطلة الصيفية بطريقة تؤدي إلى فقدان العامل حقوقاً تأمينية يفترض أن ترافق استمرار علاقة العمل.
واعتبر أن وقف الاشتراكات خلال أشهر الصيف، في الحالات التي يفترض فيها استمرار عقد العمل والشمول، يمثل التفافاً على الغاية التي وضعت من أجلها الضمانات الواردة في عقد العمل، مطالباً بتشديد الرقابة والتأكد من التزام المدارس الخاصة بحقوق العاملين لديها.
وتبرز خطورة فقدان الاشتراكات التأمينية في أن آثارها قد لا يشعر بها المعلم فوراً أثناء سنوات العمل، لكنها تتراكم بمرور الوقت، لتظهر بصورة أكبر عند التقاعد، سواء في مدة الاشتراك المحتسبة أو في شروط الاستحقاق والمنافع التأمينية المترتبة عليها.
ودعا الصبيحي الجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات عملية لضمان الالتزام بالتشريعات والعقود الناظمة لعمل المعلمين، وعدم الاكتفاء بمعالجة الحالات بعد وصول أصحابها إلى التقاعد، مؤكداً أهمية حماية الاشتراكات منذ بداية علاقة العمل وحتى نهايتها.
وتعيد حالة المعلمة، التي انتهت بعد 22 عاماً من التدريس إلى راتب تقاعدي يبلغ 177 ديناراً، فتح ملف الأمان الاجتماعي للعاملين في التعليم الخاص، والحاجة إلى التأكد من أن سنوات الخدمة الفعلية تنعكس بصورة صحيحة على سجلاتهم التأمينية وحقوقهم عند التقاعد.












































