اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ١٦ أذار ٢٠٢٦
#سواليف
بعد مسيرة إعلامية امتدت لأكثر من خمسة عقود شكّل خلالها علامة فارقة في نقل الأخبار والبرامج السياسية، رحل الإعلامي البارز جمال ريان، تاركا بصمة لا تمحى في الإعلام العربي والدولي.
من بداياته في إذاعة الأردن إلى أول نشرة إخبارية على شاشة الجزيرة عام 1996، ولقاءاته مع كبار الشخصيات السياسية، حافظ ريان -72 عاما- على قيم الإعلام الحر، كما عرف بالاحترافية الفائقة، الصوت الجاذب، والالتزام بالقضايا الإنسانية، خصوصا القضية الفلسطينية، التي كانت محور حياته المهنية والشخصية.
ولد جمال ريان عام 1953 في مدينة طولكرم بعد احتلال فلسطين عام 1948، وهو من الزوجة الثانية لوالده، الذي كان مزارعا يصدر الحمضيات إلى أوروبا. ترعرع جمال في أسرة كبيرة، حيث كان الـ13 بين 14 أخا وأختا، وتعلم منذ صغره معنى الاحترام والمسؤولية من والده وأخيه الأكبر، اللذين شكّلا له قدوة حقيقية.
عاصر حرب 1967، أو ما يعرف بـ'حرب الأيام الستة'، وكانت نقطة التحول في حياته، إذ بدأ يتابع الأخبار عبر الراديو ويطرح على نفسه أسئلة حول الحقيقة والواقع: لماذا غادرت فلسطين؟.. لماذا لم ترو الحقيقة كاملة؟.. هذه الأسئلة أشعلت بداخله شغف الإعلام، وسرعان ما قرر أن يكون صوتا يفضح الأكاذيب وينقل الحقيقة.
البداية المهنية
بدأ جمال ريان مسيرته الإعلامية بالإذاعة الأردنية، حيث عمل لـ3 سنوات، قبل أن يقترح عليه الانتقال إلى التلفزيون تحت إشراف محمد كمال.
يتحدث جمال -خلال استضافته ببرنامج نحن الجزيرة- عن ذلك اليوم ويقول 'ذهبت إليه من خلف السياج، وقلت له: أنا جمال ريان، أعمل مذيعا في الإذاعة، هل تأخذني للعمل في التلفزيون؟ فنظر إليّ وقال: تعال غدا الساعة العاشرة، وهكذا بدأت رحلتي التلفزيونية'.
خلال تلك الفترة، تعلم جمال فنون الإعلام التلفزيوني، وطوّر صوته وأسلوبه في نقل الأخبار والمعلومات بطريقة دقيقة وجاذبة، حتى صار من بين أبرز الوجوه الإعلامية في الأردن.
التجربة الدولية
في عمر الـ24، انتقل جمال ريان إلى كوريا الجنوبية لتجربة إعلامية جديدة، حيث وقّع عقد عمل مع السفير الكوري، وحصل على راتب ممتاز مقارنة بما كان يحصل عليه في الأردن.
هناك تعرف على زوجته، التي أسلمت بعد 3 أشهر من التعلم، ليكمل معها حياته الشخصية والمهنية، متحديا الصعوبات الإدارية والاجتماعية، ومثبتا أن الحب والإيمان قادران على تجاوز العقبات.. حياته الأسرية أثمرت عن ولدين: مراد وريم.
يصف جمال تلك الفترة قائلا: 'بدأ اهتمامي بالراديو في كوريا، اشتريت جهاز 'سي بي' وصرت أستقبل هواة من اليابان، تعلمت بعض الكلمات اليابانية للتواصل معهم. هذه الهواية جعلت العالم أقرب، وأتاح لي صداقات ستبقى طوال العمر'.
الجزيرة.. محطة فارقة
بعد سنوات من الخبرة، انطلقت مسيرة جمال ريان مع قناة الجزيرة في قطر، حيث كان أول من ظهر على الشاشة عند افتتاحها قائلا:
أهلا بكم، هذه أول نشرة إخبارية من قناة الجزيرة في قطر
كان جمال يعرف أن الإعلام مسؤولية كبيرة، وعليه أن يكون صادقا ومنصفا في نقل الأخبار. يروي زميل له: 'أهم ما يميز جمال على الشاشة هو أداؤه، تشعر أنه ينقلك مباشرة إلى الميدان، إلى جوهر القضية. صوته وطريقة أدائه تجعل المشاهد يشعر وكأنه يعيش الحدث بنفسه'.
خلال مسيرته، أجرى مقابلات مع كبار الشخصيات، وكان يواجه التحديات بحرفية عالية، محافظا على المهنية ومنفتحا للنقاش، لكنه لم يتنازل يوما عن حقه في الدفاع عن القضية الفلسطينية.
رسالة إنسانية
جمال ريان لم يكن مجرد مذيع؛ كان صوت فلسطين، صوت الحقيقة، وهاويا للراديو والاتصالات اللاسلكية، مجسّدا روح الاتصال الإنساني العالمي. ظل وفيا لقيمه ومبادئه، متذكرا دائما فلسطين، الأرض والهوية والذاكرة، رغم كل المعاناة والنزوح.
تحدث جمال ريان كثيرا عن عشق فلسطين وحنينه الدائم.. لكن تبقى مقولته الشهيرة التي كان يرددها دائما:
فلسطين.. إذا ما ذكرتكِ رق في شفتي الشجر.. فكيف سألغي شعوري وأنت القضاء وأنت القدر












































