اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ٢٣ أيلول ٢٠٢٦
#سواليف
في واقعة بدأت برحلة صيد عادية وانتهت باكتشاف علمي، تمكن الصياد الأردني المحترف مروان شريم من توثيق أول ظهور مسجل لسمكة الراي اللاسع المحيطية، المعروفة علميًا باسم Pteroplatytrygon violacea، في مياه البحر الأحمر.
وتعود تفاصيل القصة إلى 30 مايو/أيار 2025، عندما ألقى شريم خيوط سنارته في مياه خليج العقبة، مستهدفًا اصطياد سمكة أبو سيف، إلا أن الطعم جذب سمكة أخرى كانت تسبح بالقرب من سطح المياه، ليتبين لاحقًا أنها من نوع نادر لم يكن ظهورها في البحر الأحمر موثقًا من قبل.
وبخبرته التي تمتد لأكثر من 25 عامًا في الصيد، أدرك شريم أن الصيد الذي علق بصنارته مختلف عن الأنواع المعتادة، فعرض السمكة على عدد من الصيادين المخضرمين، الذين أكدوا أنهم لم يشاهدوا هذا النوع من قبل في مياه البحر الأحمر.
ولم تتوقف القصة عند حدود خبرة الصيادين؛ إذ نشر شريم مقطعًا مصورًا للسمكة عبر حسابه على إنستغرام، لتشاهده الدكتورة أشلي مكايفر، مديرة إدارة حماية البيئة واستعادة النظم البيئية في شركة البحر الأحمر الدولية بالسعودية، قبل أن يبدأ التواصل معه والتحقق من تفاصيل الصيد.
وأفضى ذلك إلى توثيق الاكتشاف علميًا ضمن دراسة نشرت مؤخرًا في دورية Frontiers in Fish Science، ليظهر اسم مروان شريم ضمن الفريق المرتبط بتوثيق الاكتشاف.
ويُعرف هذا النوع من أسماك الراي بأسماء عدة، بينها الشفنين اللاسع المحيطي و'سمكة الشيطان' و'غراب البحر'، ويعيش في المحيطات الأطلسي والهندي والهادي، إضافة إلى البحر المتوسط.
وتتميز السمكة بجسم مفلطح يزيد عرضه على طوله، ولون داكن يميل إلى البني الأرجواني أو الأسود، فضلًا عن مقدمة رأس قصيرة ومستديرة وأطراف زعانف صدرية ذات زوايا واضحة، وهي صفات تمنحها مظهرًا مختلفًا عن كثير من أنواع الراي الأخرى.
اكتشاف يفتح باب الأسئلة
ولا تقتصر أهمية تسجيل السمكة في خليج العقبة على كونها حالة نادرة، إذ يطرح الاكتشاف مجموعة من الأسئلة العلمية حول كيفية وصولها إلى البحر الأحمر وما إذا كانت هناك أعداد أخرى من النوع تعيش في المنطقة دون أن يتم التعرف إليها.
وتطرح الدراسة مسارين محتملين لوصول السمكة إلى البحر الأحمر؛ الأول أن تكون قد وصلت من المحيط الهندي عبر باب المندب، ثم تحركت شمالًا داخل البحر الأحمر وصولًا إلى خليج العقبة.
أما الاحتمال الثاني فيتمثل في وصولها من البحر المتوسط عبر قناة السويس ضمن ظاهرة انتقال الأنواع البحرية المعروفة باسم الهجرة اللسبسية.
وترجح الدراسة مسار المحيط الهندي، بالنظر إلى وجود هذا النوع في بحر العرب وغرب المحيط الهندي، إلا أن الباحثين يؤكدون أن تحديد المسار بشكل قاطع يحتاج إلى بيانات وراثية أو وسائل تتبع إضافية.
هل يمكن للسمكة العيش في خليج العقبة؟
وأشارت الدراسة إلى أن ظروف خليج العقبة قد تكون ملائمة لوجود هذا النوع؛ إذ تتراوح درجة حرارة سطح المياه تقريبًا بين 21 درجة مئوية شتاءً و27 درجة صيفًا، بينما تشير دراسات سابقة إلى أن السمكة تستطيع العيش ضمن نطاق حراري يقارب 13 إلى 27 درجة مئوية.
كما تشهد أجزاء من المنطقة الشرقية للخليج ظاهرة صعود المياه بفعل الرياح، وهو ما يمكن أن يزيد الإنتاجية البحرية ويوفر مصادر غذاء مناسبة.
أما الملوحة، فتشكل عاملًا أكثر تعقيدًا؛ إذ تتراوح في خليج العقبة بين نحو 40.3 و40.8 وحدة ملوحة، وهي مستويات مرتفعة نسبيًا، في حين ارتبط وجود النوع في بعض الدراسات بملوحة أقل.
لكن تسجيله في شرق البحر المتوسط، حيث تصل الملوحة إلى نحو 38-39، يشير إلى قدرة محتملة على تحمل مستويات أعلى من الملوحة مما كان يُعتقد سابقًا.
هل توجد أسماك أخرى لم تُكتشف؟
ويبقى السؤال الأبرز بالنسبة للباحثين هو ما إذا كانت سمكة شريم تمثل أول ظهور فعلي للنوع في البحر الأحمر، أم أنها أول حالة جرى توثيقها علميًا فقط.
ويُرجح الباحثون احتمال وجود عينات أخرى اصطادها الصيادون سابقًا، لكنها لم تُسجل أو تُعرّف بصورة صحيحة، خصوصًا أن هذا النوع قد يقع عرضًا ضمن شباك ومعدات الصيد، قبل أن يجري التخلص منه.
ويقول شريم إن خبرته السابقة قادته إلى توثيق مشاهدات وصيد لأنواع أخرى في البحر الأحمر، مشيرًا إلى أنه سبق أن وثق ظهور الحوت الأزرق القزم والمرلين والواهو في المنطقة.
وبذلك تحولت رحلة صيد بدأت بحثًا عن سمكة أبو سيف إلى اكتشاف علمي يفتح الباب أمام مزيد من البحث حول وجود سمكة الراي اللاسع المحيطية في البحر الأحمر، ومدى قدرتها على الاستقرار والتكاثر في مياه خليج العقبة.












































