اخبار الاردن
موقع كل يوم -صحيفة السوسنة الأردنية
نشر بتاريخ: ٥ أيلول ٢٠٢٦
السوسنة - في تحول علمي يقلب الفرضيات الطبية القديمة رأسًا على عقب، كشف أبحاث حديثة أن الخلايا المناعية لا تصل إلى الدماغ عبر مجرى الدم القادم من الجسم كما كان يعتقد لعقود، بل تسلك مسارًا سرياً ومباشرًا عبر قنوات دقيقة تربط بين نخاع عظم الجمجمة والأغشية المحيطة بالدماغ مباشرة.
هذا الممر العاجل يُفعل استجابات مناعية خاطفة، مما وضع 'الجمجمة' تحت مجهر العلماء كعنصر رئيسي في فهم صحة الجهاز العصبي وتطور أمراضه.
لغز بروتين 'TSPO' والصداع النصفي
البداية كانت مع رصد زيادة لافتة في مستويات بروتين يدعى 'TSPO' داخل نخاع الجمجمة لدى مصابي الصداع النصفي. ورجح فريق بحثي بقيادة عالم التصوير السريري مهربود محمديان أن النشاط المناعي القادم من عظام الراس لا يتسبب فقط في تحفيز نوبات الألم الشديد، بل يمثل نشاطاً مشتركاً في اضطرابات عصبية ونفسية واسعة تشمل الزهايمر والجلطات الدماغية والاكتئاب والتوحد.
أدلة قاطعة من هارفارد
ولتعميق البحث، فحص فريق من كلية الطب بجامعة هارفارد صورا لدماغ 125 بالغا يعانون من آلام مزمنة، ونشرت نتائجهم في مجلة 'Science Translational Medicine'.
وأظهرت الفحوصات نشاطًا مكثفا لبروتين 'TSPO' في أجزاء واسعة من جمجمة المرضى مقارنة بالأصحاء، وكانت المستويات في أعلى درجاتها لدى مصابي التهاب مفاصل الركبة، وجاء هذا الارتفاع متناسبا طرديا مع شدة الألم اليومي وأعراض القلق والاكتئاب.
ولم تتوقف الأدلة عند التصوير حيث أظهر فحص نسيجي لجمجمة متبرع متوفى كان يعاني من ألم مزمن، تضاعفا صريحا في أعداد الخلايا المناعية مقارنة بآخر سليم.
آفاق علاجية جديدة
ويرى العلماء أن الإشارات المناعية الصادرة من الدماغ تعبر السحايا لتستفز الخلايا في نخاع الجمجمة، مما يدفعها لإحداث التهابات عصبية متقدمة.
ورغم أن الدراسة لا تجزم حتى الآن ما إذا كان هذا النشاط العظمي سببًا مباشرًا للألم أم نتيجة له، فإن الاكتشاف يفتح بابا غير مسبوق لاستهداف الجمجمة نفسها في ابتكار علاجات واعدة تنهي معاناة ملايين المرضى مع الآلام المزمنة.
إقرأ أيضا












































