اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة البلاد
نشر بتاريخ: ٧ نيسان ٢٠٢٦
عندما تثار مسألة زيادة معدلات الولادات القيصرية غالبًا ما يشار إلى سببين، الأول هو: تفضيل الأم للولادة بعملية قيصرية، والثاني هو زيادة وزن الأم. لكن منظمة الصحة العالمية تنبه إلى أن هذين الأمرين لا يكفيان لتبرير هذه الزيادة، و أحد الآراء المعتبرة يشدد على أن تفضيل الأم الحامل للولادة القيصرية مسألة لم تنشأ من فراغ، وإنما تحدث بسبب توصيل المعلومات لها عن الولادة الطبيعية ومخاطرها، بشكل غير محايد يدفعها لا إراديًا لاختيار العملية.
عند سؤال اللواتي فضلن الولادة القيصرية، أشرن إلى الآلام المتوقعة للولادة الطبيعية، وشعور الأم خلال الولادة، أنها فقدت التواصل مع ما يدور حولها، وعدم وجود مرافق مناسب خلال الولادة يدعمها نفسيًا وجسديًا، وافتقار أماكن الولادة إلى الخصوصية، و المرور بتجربة ولادة غير مشجعة، إضافة إلى ذلك تنتشر معلومات غير دقيقة عن تأثير الولادة الطبيعية السلبى على الممارسة الجنسية، وتوقع أن تكون الولادة القيصرية متناسبة أكثر مع نمط الطب الحديث، الذي جعل العملية الجراحية آمنة جدًا. و هذا صحيح، ولكن العملية ليست أكثر أمانًا من الولادة الطبيعية.
هذه المعلومات تترسخ بسبب عدم كفاءة الاستشارة الطبية خلال فترة الحمل، فلا تشعر الحامل بأنها تستطيع مناقشة كل ما يهمها بأريحية دون عجلة في عيادة تكتظ بالمرضى، وأمام ممارس صحي يوجز الحديث بشكل لا تشعر المرأة بحقها في النقاش والتعبير عن المخاوف، كما أن الثقافة الصحية- رغم توافر وسائلها- غير كافية.
نفس التعليق يمكن أن يوجه إلى اعتبار أن زيادة الوزن سبب للعملية القيصرية، الصحيح أن زيادة كتلة الجسم تزيد من احتمال الحاجة إلى الولادة بعملية قيصرية، وزيادة الاحتمال لا تعنى بحال أن يصبح زيادة الوزن سببًا تلقائيًا للولادة القيصرية، وحتى الآن لم تؤد زيادة نسبة من ولدن بعملية قيصرية من السيدات ذوات الوزن المرتفع إلى تقليل حدوث مضاعفات السمنة في فترة النفاس.
بعد خبرة عقد من العمل في مجال التثقيف الصحي الخاص بالولادة والرضاعة الطبيعية، تذكر الباحثة رغد راشد، أن تثقيف الحوامل بالمعلومات الطبية الصحيحة المبنية على البراهين يساعد المرأة على تحويل مخاوفها من الولادة الطبيعية إلى التفاعل مع النصائح الخاصة بتحفيز الولادة الطبيعية، وجعلها تجربة تستحق الممارسة، مثل هذه الحامل تعرف متى تطلب استشارة ثانية، وكيف تجد طريقها إلى طبيب يدعم اختيارها بشكل علمى، وغالبًا ما تطالب خلال الولادة بإعطائها فرصة للحركة، وكذلك تعترض بوعي على التدخلات التي لا لزوم لها. وبهذا تتفادى جراحة ليس لها مبرر طبى. ولكن الوصول بالحامل إلى هذا المستوى يحتاج إلى ثقافة و مال
وجهد و مثابرة، قد لا تتوفر للكثيرات.
تثار هنا شبهة لها ما يدعمها أحيانًا؛ ففي منطقة الشرق الأوسط تحول نمط الرعاية خلال الولادات ذوات الخطورة المنخفضة من رعاية تقودها القابلة إلى رعاية مباشرة من الأطباء،
والطبيبات. القابلة معتادة على قضاء وقت طويل دون استعجال؛ حيث تشجع الأم وتنتظر بحماس وبتأن التطورات الطبيعية للولادة، وعادة ما تكون القابلة متفرغة لمتابعة حامل واحدة، وليست مشتتة الجهد بين مجموعة مهمات في نفس الوقت، وفي حالة ظهور بوادر انحراف عن مسار الولادة الطبيعي، يصل الطبيب سريعًا، حيث يُسمح بتداول وجهات النظر، ويشارك أفراد الفريق الطبي بأريحية في اتخاذ قرار العملية- إن لزم الأمر. تحول هذا النمط إلى نمط الرعاية المباشرة من الأطباء والطبيبات ، وعادة ما يكون هؤلاء موزعى الجهد في أكثر من عمل في نفس الوقت بين مرضى العيادة، ومتابعة عمليات أخرى، أو التدريس في الجامعة، وربما تتوزع الولادات اللواتي يتابعونهن بين أكثر من مستشفى. هذه المسألة بحاجة إلى التقييم المتواصل. أحد الباحثين تابع مسألة شبيهة؛ إذ وجد أن معدل الولادات القيصرية في إحدى مدن العالم عال جدًا مقارنة بباقي أنحاء الدولة، وبمزيد من الاستقصاء وجد أن السبب الرئيس هو الازدحام المروري، فالطبيب تفاديًا لأي إعاقة تحدث عندما يحضر لإجراء ولادة طبيعية، ينصح بالولادة القيصرية المرتبة للتخلص من أي طارئ. وتُناقش المسألة بصراحة لا غبار عليها بين الحامل والمشرف. والنتيجة أن تتحول الولادة من طبيعية إلى قيصرية.










































