اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١١ أب ٢٠٢٦
مشعل الرشيد
شكّلت الثنائية التي جمعت بين عبد الله السدحان وناصر القصبي واحدة من أبرز الثنائيات الفنية في تاريخ الدراما السعودية والخليجية والعربية، حيث استطاع هذا الثنائي أن يصنعا ملامح خاصة للكوميديا المحلية، وأن يقدّما نموذجاً متفرداً قائماً على التفاهم الفني والحضور المختلف، انطلقت شرارة هذا الثنائي من أجواء «شقة المرسم» والذين يرتادونها «شلة المرسم» تلك البيئة الثقافية والفنية والإعلامية التي جمعت عدداً من المبدعين بين حيطانها، وكانت بمثابة مختبر حقيقي للأفكار والتجارب، في بداياتهما قدّم الثنائي مشاهد قصيرة ضمن برامج تلفزيونية مثل «وراق ملونة» وبرنامج «من كل بستان زهرة» حيث ظهرت ملامح الانسجام بينهما بوضوح، ثم حصل لهما ومن داخل الشقة تحول جديد، عندما لفت هذا الثنائي أنظار المخرج عامر الحمود، الذي أدرك الإمكانات الكبيرة الكامنة فيهما، فتوجّه إليهما ليبدأ معهما مشروعاً مختلفاً، يقوم على حلقات منفصلة متصلة تعالج قضايا المجتمع بأسلوب ساخر، ومن هنا وُلد المسلسل الأشهر «طاش ما طاش» ورغم أن هذه الثنائية تُعد من الأبرز إلا أن الساحة الفنية السعودية عرفت قبلها تجربة ثنائية أخرى لا يمكننا إغفالها، تلك ثنائية الممثلَين لطفي زيني وحسن دردير رحمهما الله، اللذين قدّما أول ظهور مقترن لهما عام «1974م»، من خلال مشاركتهما في مسلسل «تحفة ومشقاص» لسنوات، ومنذ ذلك الحين وهما يشكلان إحدى التجارب الفنية الريادية في المملكة، أدى لطفي زيني دور تحفة في حين مثّل حسن دردير دور مشقاص، فأحدث الثنائي عملًا استثنائياً أكسبهما شعبية جارفة في الأوساط المحلية، بالعودة لناصر وعبد الله فقد قدما مسلسلهما طاش ما طاش في ثمانية عشر موسماً متتالية بعدها توقفا ليشق كل واحد منهما طريقه الفني مع القنوات الفضائية، إلا أنهما لم يتركا المسرح، فكل واحد قدم نفسه مستقلاً عن الآخر في مسرحيات اجتماعية جماهيرية، فبرغم انشغاله الطويل بالتلفزيون ظل السدحان وفياً للخشبة يعود إليها كلما سنحت الفرصة، مؤمناً بأن المسرح هو الجذر وهو الميزان الحقيقي لقدرة الممثل على الاستمرار، فكان قامة فنية سعودية كبيرة ورجل دراما من الطراز النادر، أما الفنان القصبي فهو اليوم يُعد واحداً من أهم أعمدة المسرح الاجتماعي الجماهيري لدينا، استطاع عبر مسيرته الطويلة أن يرسّخ حضوره بوصفه الكوميديان الأول القادر على طرح قضايا المجتمع على خشبة المسرح بذكاء واقتدار، ما يميزه عن غيره من الممثلين الكوميديين ليس فقط قدرته على الإضحاك بل امتلاكه لرؤية اجتماعية واعية تجعله يلتقط مشاكل الناس اليومية ويحوّلها إلى أعمال مسرحية تعكس نبض الشارع وتثير النقاش حول قضاياها الحقيقية، ومنذ دخوله عالم الفن منذ بداية الثمانينيات الميلادية، ظل ناصر وفيًا لفكرة المسرح الجماهيري الذي يخاطب الناس مباشرة دون تعالٍ على الجمهور، أتذكر عندما كنت في الصحافة الفنية بهذه الجريدة وبملحقها الأسبوعي «أهل الفن» كتبت مقالاً عن بدايات ناصر المسرحية والتلفزيونية تحت عنوان «ناصر القصبي عادل إمام الدراما السعودية» لإيماني بأن لديه قدرة على أن يصبح أيقونة فنية في المملكة، وبالفعل تحققت نظرتي.










































