اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٧ أب ٢٠٢٦
د. سعود المريشد
حين تثبت وزارة التجارة مخالفة وكالة سيارات كبرى وتوقع عليها غرامة بالملايين وقراراً بالمنع من الاستيراد، فهذا يعني بوضوح أن المخالفة قد تكاملت أركانها تحت مجهر الرقابة؛ ومع ذلك، يبرز قصور تشريعي ننادي بتعديله يتمثل في حجب اسم المخالف بحجة انتظار مسارات تقاضٍ طويلة، متجاهلين أن استيفاء المخالفة لأركانها الإدارية يمنح الجهة الرقابية المكنة الكاملة لإعلان الحقيقة؛ إن الاكتفاء بالعقوبات المالية الصامتة يفرغ الردع من مضمونه، فالشركات الكبرى قادرة على امتصاص الغرامات وتجاوز أثرها بسرعة، بينما يظل السلاح الأقوى مفقوداً وهو فقدان الثقة المجتمعية؛ هذا الخلل يتناقض مع التجارب المقارنة في أوروبا وأمريكا، حيث يعد الإفصاح الفوري أداة وقائية تمنح الهيئات صلاحية النشر بمجرد ثبوت المخالفة إدارياً، مؤكدة بذلك أن كلفة ضياع السمعة التجارية تفوق بمئات المرات تأثير الغرامات المالية. إن جمود الأدوات النظامية يضع الوزارة أمام مسؤولية تاريخية؛ إذ تعمل اليوم بآليات مستمدة من نظام الوكالات التجارية الصادر منذ عقود، في وقت لا تزال فيه آمال المجتمع معلقة على صدور نظام حماية المستهلك الجديد؛ فالتأخر في تحديث هذه المنظومة التشريعية يجعل الردع رهين الإجراءات الشكلية، بينما يجب أن تأخذ الوزارة زمام المبادرة لتقديم تعديلات جذرية تمنح الإفصاح عن الأسماء الصفة الإلزامية فور ثبوت المخالفة، مع حفظ حق التاجر في التقاضي لاحقاً إذا وجد ضرراً. إن معرفة اسم المخالف ليست تنفيذاً لعقوبة مسبقة، بل هي تفعيل عملي لحق المستهلك في الحصول على المعلومة الدقيقة التي تمكنه من حماية نفسه بناء على ما تمخض من الجهود الرقابية؛ فالمعلومة الاستباقية درع وقائي يسبق وقوع الضرر، وحجبها يعطل وعي المستهلك ويترك الساحة مفتوحة أمام كيانات تتوارى خلف ستار سرية الأسماء لتكرار مسلسل أخطائها دون رادع شعبي؛ إن التوازن المنشود يتطلب إحداث نقلة تشريعية تدمج الإفصاح الفوري ضمن المنظومة الرقابية الجديدة، لتتحول الشفافية من استثناء إجرائي معقد إلى قاعدة راسخة تحمي الأسواق وتضمن هيبة القانون أمام كل من تسول له نفسه العبث بمصالح المستهلك.










































