اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦
د. مها الدخيل
بعد أن فشلت الجماعات والجهات المعادية للمملكة العربية السعودية في تحقيق أهدافها الخبيثة، لجأت إلى أساليب عدائية ماكرة تعتمد على (الهجوم الرقمي الممنهج) في محاولة لاستهداف الاستقرار الوطني وزعزعته، وبث الإحباط والتشكيك في قدرات المملكة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية، من خلال ترويج الشائعات، وتضخيم الأحداث، وتداول مقاطع مضللة أو مفبركة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. فالمعركة لم تعد تقتصر على الميدان العسكري فقط، بل امتدت إلى المنصات الرقمية، حيث أصبحت المعلومة سلاحاً، ووعي المواطن خط الدفاع الأول.
فالمنصات الرقمية اليوم تحولت من صفحات شخصية للتعبير أو التواصل الاجتماعي إلى (درع دفاعي) مهم وجزء أصيل من منظومة الأمن المعنوي والمجتمعي. فالكلمة التي تُكتب، والمعلومة التي تُنشر، ومقطع الفيديو الذي يُعاد تداوله، يمكن أن تكون حصناً منيعاً يحبط مخططات الأعداء. ومن هنا يكتسب المواطن السعودي دوراً بالغ الأهمية في تفكيك الخطابات المضللة، وحماية الجبهة الداخلية من محاولات التأثير في المعنويات، ليتحول من مستخدم عادي لمواقع التواصل الاجتماعي إلى (جندي رقمي) يقف على ثغر من ثغور وطنه، مسلحاً بالوعي والحقيقة والمسؤولية الوطنية.
ولكي يمارس المواطن هذا الدور الدفاعي باقتدار، تتصدر 'اليقظة المعلوماتية' أولويات العمل الرقمي المسؤول، إذ يعتمد العدو في الفضاء الافتراضي على التضليل وصناعة الشائعات وفبركة المقاطع واقتطاع المشاهد من سياقاتها في أوقات الأزمات، لإحداث الإرباك وإثارة المخاوف. وهنا تبرز أهمية التثبت والتحقق، والامتناع عن تداول الأخبار الأمنية والعسكرية والمعلومات الحساسة قبل التأكد من صحتها عبر المصادر الرسمية الموثوقة، وفي مقدمتها وكالة الأنباء السعودية والمتحدثون الرسميون للجهات المعنية، تفادياً للوقوع في فخ الترويج الأعمى لدعاية العدو.
ولذا، يتطلب الدفاع الرقمي الفعال من المواطن إبراز جاهزية الوطن وبطولات حماة الوطن من خلال المبادرة بصناعة محتوى وطني مؤثر، وتسليح الطرح الرقمي بالحقائق والأرقام التنموية والاقتصادية التي تعكس استقرار المملكة وقوتها، مع إبراز كفاءة واحترافية منظومات الدفاع الجوي وسرعة الاستجابة الوطنية وإدارة الأزمات، مما يهدم رسائل العدو ويفند ادعاءاته المزيفة.
كما يمتد الواجب الوطني الرقمي إلى التعامل الرشيد مع الاستفزازات ومحاولات الاستدراج التي تمارسها الحسابات الوهمية والشبكات الإلكترونية المعادية. فالمواطن السعودي الواعي يدرك أن الانجرار خلف السجال العقيم وتبادل الشتائم يخدم أهداف الطرف الآخر، بينما تتجلى قوة الجندي الرقمي في ضبط النفس والتحلي بالرزانة والرد بالحجة الدامغة الموثقة التي تعكس رقي المجتمع السعودي وأخلاقه، وتكشف زيف الطرف الآخر أمام الرأي العام.
وفي سياق الاعتداءات الحوثية التي استهدفت المملكة، تتضاعف أهمية هذا الدور في تعزيز التماسك المجتمعي، وتأكيد التلاحم الوطني خلف القيادة الحكيمة، وترسيخ الثقة بالقوات المسلحة وبالمؤسسات الوطنية. كما يتسع هذا الدور ليشمل مخاطبة الرأي العام الدولي بلغات مختلفة لفضح الجرائم الحوثية واستخفافها بالقوانين الدولية التي تحمي المدنيين، وإبراز جهود المملكة العربية السعودية في حماية أمنها والإسهام في استقرار المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.
إن حب الوطن ليس مجرد عاطفة، بل هو سلوك واعٍ وممارسة مسؤولة تجسدها تصرفاتنا اليومية في كافة الميادين. وفي هذا العصر الذي أصبحت فيه الكلمة سلاحاً والمنصة خندقاً، يقع على عاتق كل مواطن أن يكون سداً منيعاً يحمي مكتسبات وطنه، ويدفع بوعيه وحكمته كل افتراء، لتبقى راية المملكة العربية السعودية خفاقة بالحق والعزة والكرامة.










































