اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٢٢ أذار ٢٠٢٦
يشهد ملف قانون الأحوال الشخصية حراكًا سياسيًا وبرلمانيًا متزايدًا، في ظل إدراك متنامٍ لحجم التعقيدات التي باتت تؤثر بشكل مباشر على استقرار الأسرة المصرية. وبين تحركات حزبية لإعداد مشروع قانون جديد، ومقترحات برلمانية لتعديل بعض المواد القائمة، تتشكل ملامح توجه عام نحو إعادة صياغة هذا القانون بما يحقق العدالة ويحفظ حقوق جميع الأطراف، وفي مقدمتهم الأطفال.
في هذا السياق، أكدت النائبة فاطمة عادل، عضو مجلس النواب عن حزب العدل وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، أن ملف الأحوال الشخصية يُعد من أكثر الملفات التشريعية حساسية، نظرًا لتأثيره المباشر على حياة ملايين الأسر.
وأوضحت أن حزب العدل يعمل حاليًا على بلورة رؤية متكاملة لإصلاح القانون، تستهدف معالجة الإشكاليات المتراكمة التي كشفتها التجربة العملية داخل المحاكم، مشيرة إلى أن الحزب يعتزم التقدم بمشروع قانون جديد خلال الفترة المقبلة.
وأضافت أن قانون الأحوال الشخصية ظل لسنوات محل نقاش واسع دون الوصول إلى صيغة إصلاح متكاملة، وهو ما أدى إلى استمرار تشابك القضايا المرتبطة به، خاصة في ما يتعلق بالنفقات، وحق الرؤية، وترتيب انتقال الحضانة.
وشددت النائبة على أن التجربة العملية أثبتت أن الأسرة المصرية هي الطرف الأكثر تضررًا من هذا التعقيد التشريعي، حيث تتحول الخلافات الأسرية في كثير من الأحيان إلى نزاعات قضائية طويلة الأمد.
وأشارت إلى أن الأطفال غالبًا ما يكونون في قلب هذه النزاعات، بل ويتم استخدامهم أحيانًا كأدوات ضغط في معارك قانونية، وهو ما يترك آثارًا نفسية واجتماعية سلبية عليهم.
ولفتت إلى أن رؤية الحزب تعتمد على البناء على ما تم طرحه من مبادرات وأفكار خلال السنوات العشر الماضية، مع الاستفادة من الخبرة التطبيقية للمحاكم، إلى جانب الاستماع لآراء المتخصصين والجهات المعنية بشؤون الأسرة.
وأكدت أن الهدف الرئيسي من مشروع القانون هو تحقيق توازن عادل بين حقوق جميع الأطراف، مع وضع المصلحة الفضلى للطفل في صدارة أولويات التشريع، خاصة في ما يتعلق بالحضانة والرؤية والنفقات.
وأكدت فاطمة عادل أن إصلاح قانون الأحوال الشخصية لم يعد خيارًا يمكن تأجيله، بل أصبح ضرورة اجتماعية وتشريعية ملحة، مشددة على أن الحزب سيطرح مشروعه في إطار حوار مجتمعي شامل يضمن الاستماع إلى مختلف وجهات النظر.
بالتوازي مع هذه التحركات، تقدم النائب عمرو السعيد فهمي، عضو مجلس النواب عن حزب الجبهة الوطنية، باقتراح برغبة لتعديل بعض أحكام قانون الأحوال الشخصية، بما يضمن تحقيق مصلحة الطفل والحفاظ على الروابط الأسرية حتى بعد الطلاق.
وأوضح أن العديد من حالات الطلاق تشهد نزاعات مطولة بشأن الرؤية والنفقة، نتيجة الحاجة إلى رفع دعاوى قضائية مستقلة لكل حق، وهو ما يؤدي إلى إطالة أمد التقاضي وزيادة التعقيد.
واقترح فهمي أن تصبح مسألتا النفقة وحق الرؤية من الآثار المباشرة المترتبة على الطلاق بشكل إلزامي، دون الحاجة إلى إقامة دعاوى منفصلة، بما يساهم في تسريع حصول الأطفال على حقوقهم، ويخفف الضغط على المحاكم.
كما تضمن المقترح وضع آلية واضحة لتنظيم حق الرؤية، بما يضمن استمرار تواصل الأطفال مع كلا الوالدين بشكل منتظم وطبيعي، ويحافظ على الروابط الأسرية.
ودعا النائب إلى إعادة تقييم مسألة تخيير الأطفال بين الأب والأم، لما تسببه من ضغوط نفسية عليهم، مطالبًا بوضع ضوابط أكثر إنصافًا تحقق المصلحة الفضلى للطفل وتحميه من تبعات الصراعات الأسرية.
وأكد أن الهدف من التعديلات ليس الانحياز لأي طرف، بل حماية الأطفال من آثار النزاعات، وترسيخ مبدأ استمرار دور الأب والأم في تربية الأبناء حتى بعد الانفصال.


































