اخبار السعودية
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ١٤ كانون الثاني ٢٠٢٦
لندن - الخليج أونلاين
صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه طهران عبر دعوة مباشرة للمحتجين إلى تحدي جهود النظام للسيطرة على الشارع والمؤسسات.
تشهد العواصم الخليجية خلال يناير 2026 نشاطاً سياسياً مكثفاً بعيداً عن الأضواء، مع تصاعد الاحتجاجات الإيرانية وتلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخيارات تشمل عملاً عسكرياً ضد النظام الإيراني.
ويهدف التحرك الدبلوماسي الخليجي لمنع انتقال الأزمة من الشارع الإيراني إلى مواجهة مفتوحة تهدد أمن الطاقة وحركة الملاحة واستقرار المنطقة، وفق صحيفة 'وول ستريت جورنال' الأمريكية.
يأتيهذا الحراك في حين تحافظ أغلب دول الخليج على مستوى منخفض من التصريحات العلنية، في مقابل رسائل خاصة تُحذر من تداعيات أي تصعيد على مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من شحنات النفط العالمية وعلى استثمارات وبرامج التحول الاقتصادي الخليجية.
وعيد ترامب
وصعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته بشدة، متوعداً النظام الإيراني في حال قمع الاحتجاجات الإيرانية التي اندلعت أواخر ديسمبر 2025 على خلفية أزمة اقتصادية متفاقمة، قبل أن تتسع رقعتها خلال يناير 2026 إلى مدن عدة، وسط تصعيد أمني وقطع الإنترنت على مستوى البلاد في 9 يناير.
منظمات حقوقية في المقابل تحدثت عن سقوط آلاف القتلى خلال عمليات القمع، مع تداول صور لمشاهد في مرافق طبية قرب طهران تظهر جثثاً ملفوفة بأكفان، فيما تقول وسائل إعلام إيرانية إن القتلى بالمئات جزء كبير منهم من الشرطة.
إثر ذلك دعا ترامب المحتجين إلى مواجهة النظام والسيطرة على مؤسسات الدولة، مؤكداً في منشور له عبر 'تروث سوشال' (13 يناير) أن 'المساعدة في الطريق'، وهو ما فُهم إقليمياً أن الخيارات الأمريكية تتجاوز الدعم السياسي والاعلامي إلى إجراءات أكثر صداماً.
وبينما أكد مسؤول في البيت الأبيض أن 'جميع الخيارات متاحة'، تحدثت تقديرات صحفية أمريكية عن سلة خيارات تشمل ضربات لمواقع تابعة للنظام، أو هجمات سيبرانية، أو عقوبات جديدة، أو تعزيز أدوات التأثير في الفضاء الرقمي المرتبط بالمعارضة.
حراك خليجي بقيادة السعودية
وبحسب صحيفة 'وول ستريت جورنال' الأمريكية، فإن عدة دول خليجية، تقودها السعودية، كثفت تحركاتها الدبلوماسية خلف الكواليس لحث إدارة ترامب على عدم توجيه ضربة عسكرية على إيران، محذرة من تداعيات واسعة على الاستقرار الإقليمي وأسواق الطاقة والاقتصاد الأمريكي.
وبحسب الصحيفة (14 يناير) أبلغت السعودية وقطر وعُمان البيت الأبيض أن أي محاولة لإسقاط النظام الإيراني بالقوة قد تؤدي إلى اضطراب حاد في أسواق النفط، وتنعكس سلباً على الاقتصاد العالمي.
كما أضاف التقرير أن إدارة ترامب لم توضح حتى الآن طبيعة التحرك العسكري المحتمل ضد طهران، لكنها أبلغت حلفاءها في المنطقة بضرورة الاستعداد لسيناريوهات مختلفة، فيما أكد مسؤولون أمريكيون أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة أمام الرئيس.
وأشارت الصحيفة إلى أن دول الخليج تخشى بشكل خاص من تعطيل حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط العالمية، في حال تعرضت إيران لهجوم، وهو ما قد يؤدي إلى قفزات حادة في أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد.
كما أبلغ مسؤولون سعوديون طهران بشكل مباشر أن الرياض لن تشارك في أي صراع محتمل، ولن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية، في محاولة للابتعاد عن المواجهة وتقليص احتمالات الرد الإيراني داخل المنطقة.
إذ إن دول الخليج رغم خلافاتها العميقة مع إيران، تبدي قلقاً من سيناريو الفوضى في حال سقوط النظام، وما قد يترتب عليه من صعود قوى أكثر تشدداً أو تفكك داخلي ينعكس أمنياً على دول الجوار.
وأوضح التقرير أن السعودية، التي تضع الاستقرار الإقليمي في صدارة أولوياتها، تخشى أن يؤدي أي تصعيد كبير مع إيران إلى انعكاسات داخلية واقتصادية، ويعرقل خططها التنموية طويلة الأمد، في وقت تفضل فيه العواصم الخليجية احتواء الأزمة والدفع نحو التهدئة بدل المواجهة المفتوحة.
في هذا السياق، دعا رئيس الوزراء القطري الأسبق، حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، إلى تبني موقف خليجي موحد لمحاولة إقناع واشنطن بالدخول في مباحثات مع إيران لإنهاء التوتر القائم، قائلاً في منشور عبر منصة 'إكس': إنه 'يجب أن يكون هناك موقف خليجي موحد إن أمكن لمحاولة إقناع أمريكا للدخول في مباحثات جادة وقصيرة مع إيران لإنهاء هذه الأزمة والتوتر'.
ان اي عمل عسكري ضد ايران لن يكون في صالح أصدقاء امريكا في المنطقة ولن يكون في صالح الاستقرار في المنطقة. يجب ان يكون هناك موقف خليجي موحد إن امكن لمحاولة إقناع امريكا للدخول في مباحثات جادة وقصيرة لإنهاء هذه الأزمة والتوتر. ان اي عمل يساهم في زعزعة الاستقرار في ايران سيؤدي ايضاً…
وأضاف أن أي عمل عسكري ضد إيران 'لن يكون في صالح أصدقاء الولايات المتحدة في المنطقة، ولن يكون في صالح الاستقرار في المنطقة'، محذراً من أن أي عمل يسهم في زعزعة الاستقرار في إيران 'سيؤدي أيضاً إلى فوضى لا نعرف نتائجها'.
وتابع: 'نحن نختلف مع إيران في كثير من الأمور، ولكن الحوار هو السبيل لحل هذه الاختلافات'.
ممكنة لكن غير مضمونة
القاسم المشترك في الرسائل الخليجية إلى واشنطن هو القلق الاقتصادي، إذ إن أي مواجهة مع إيران قد تهدد حركة الملاحة في مضيق هرمز، بما يعنيه ذلك من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتداعيات مباشرة على التضخم العالمي، ومن ضمن ذلك داخل الولايات المتحدة.
ولا يقتصر الخطر على النفط وحده، بل يمتد إلى سلاسل الإمداد والتأمين والشحن، حيث يكفي ارتفاع مستوى المخاطر لرفع كلفة التجارة والطاقة حتى دون إغلاق فعلي للممرات البحرية، ما يضغط على الاستثمارات ويقوّض حركة الأسواق.
وسبق أن نجحت وساطة قطرية خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو الماضي بين إيران و'إسرائيل'، في تمرير مقترح أمريكي قبلته طهران أفضى إلى وقف القتال، حيث أعلن ترامب حينها إنهاء الحرب ووجّه الشكر لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على دوره في التوصل إلى التهدئة.
وفي هذا السياق، يرى الباحث في الشأن الإيراني، رامي النهدي، أن قدرة الدول الخليجية على إيقاف أي قصف أمريكي محتمل على إيران 'تبقى ممكنة ولكن غير مضمونة'، مشيراً إلى أن ذلك مرتبط بمدى استعداد واشنطن لتغليب كلفة الاستقرار على منطق الردع السريع.
وأضاف، في حديثه لـ'الخليج أونلاين':
- دول الخليج، وعلى رأسها السعودية وعُمان وقطر، تمتلك خبرة تراكمية في الوساطات مع إيران والولايات المتحدة، استناداً إلىتجارب سابقة نجحت في احتواء أزمات كادت تنزلق إلى مواجهة مباشرة.
- الورقة الأقوى بيد الخليج ليست سياسية فقط، بل اقتصادية أيضاً، فأي ضربة لإيران ستنعكس فوراً على مضيق هرمز، وأسعار النفط، والتضخم العالمي.
- هذه التداعيات ستصيب الاقتصاد الأمريكي مباشرة، خاصة في لحظة حساسة داخلياً لإدارة ترامب.
- الخليج لا يدافع عن النظام الإيراني، بل عن منع سيناريو الفوضى.
- العواصم الخليجية تدرك أن إسقاط أو إضعاف السلطة المركزية في طهران، قد يفتح الباب أمام قوى أكثر تشدداً، أو حالة تفكك يصعب ضبطها، وهو ما يجعل الوساطة خياراً عقلانياً لا تعاطفاً سياسياً.
- يتوقف نجاح الوساطة الخليجية على إقناع واشنطن بأن التهدئة المؤقتة والمفاوضات القصيرة تحقق مكاسب أكبر من ضربة عسكرية غير محسوبة.
- الخليج يستطيع تعطيل قرار القصف أو تأجيله، لكنه لا يملك ضماناً كاملاً ما لم تقتنع الإدارة الأمريكية بأن كلفة الحرب أعلى من كلفة الحوار.
- لكن كل المؤشرات والأنباء الواردة تؤكد أن الضربة الأمريكية ستقع، فهي مشابهة للمؤشرات التي حدثت خلال الحرب الإيرانية الإسرائيلية في يونيو الماضي.
- لكن لا يعلم أحد في حال وقوعها كم ستستمر، وهل هناك أهداف محددة لهذه الضربات تتمثل بإسقاط النظام، أم إجباره على الخضوع لمطالب أمريكا و'إسرائيل'؟










































