اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة جراسا الاخبارية
نشر بتاريخ: ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
اكثم الخريشة - هناك تواريخ لا تُكتب بالحبر، بل تُنقش بالنار. وفي الشرق الأوسط، يبدو أن الأسبوع الممتد بين 17 و22 أكتوبر 2026 مرشّح لأن يكون أحد تلك التواريخ الفاصلة — اللحظة التي يبدأ فيها تفكّك 'محور المقاومة' كما تفكّك حلف وارسو قبل ثلاثة عقود ونيف.
ليست هذه مبالغة صحفية. إنها قراءة باردة في مؤشرات متراكمة: حشد بحري أميركي غير مسبوق منذ 2003، وتيرة تسريبات غربية تتحدث عن 'نافذة تنفيذ' محدّدة، وانهيار تدريجي في قدرة الردع الإيراني، وتآكل بنيوي في أذرع طهران من بيروت إلى صنعاء. كلها خطوط تتقاطع عند نقطة واحدة: أن النظام الإيراني دخل مرحلة 'ما بعد استراتيجية البقاء'.
لعقدين من الزمن، بنت طهران معادلة ردع قائمة على ثلاث ركائز: الصواريخ الباليستية، والوكلاء الإقليميون، وتهديد مضيق هرمز. اليوم، هذه الركائز الثلاث تتآكل في آن واحد.
الصواريخ — التي كانت تُوصف بـ'السلاح الحاسم' — أصبحت أهدافاً معلومة لدى الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية، بعد سنوات من الرصد بالأقمار الصناعية والاختراق السيبراني. الوكلاء — حزب الله، الحوثيون، الحشد الشعبي — استُنزفوا في حروب متواصلة، وفقدوا قياداتهم العليا، وتحوّلوا من أصول استراتيجية إلى أعباء لوجستية. أما هرمز، فقد تحوّل من ورقة ضغط إلى فخ: أي إغلاق سيجرّ على إيران حصاراً بحرياً كاملاً وضربات على بنيتها النفطية.
إذا كان هناك من سيدفع الثمن أولاً، فهو أنصار الله في اليمن. الهجوم الصاروخي على مطار الملك خالد في الرياض كشف هشاشة الدفاع الجوي السعودي، لكنه أيضاً أطلق عدّاد الردّ. تحالف إقليمي غير مسبوق يتشكّل الآن: مقاتلات باكستانية في شرق السعودية، منظومات SAMP/T فرنسية في ينبع، طائرات تزويد بريطانية، ومسيّرات تركية. الحوثيون، الذين راهنوا على أن إيران ستحميهم، سيكتشفون سريعاً أن طهران — حين تُحاصر — لا تحمي أحداً، بل تحمي نفسها.
انهيار الاتحاد السوفيتي لم يبدأ من موسكو، بل من الأطراف: من برلين، ومن وارسو، ومن براغ. وانهيار 'محور المقاومة' لن يبدأ من طهران، بل من صنعاء، ومن بيروت، ومن دمشق. عندما تسقط الأطراف، يبقى المركز عارياً — وحيداً — يواجه سؤال الوجود.
السؤال ليس: هل ستُضرب إيران؟ السؤال: هل سيكون لديها ما تُقاوم به بعد أن تسقط أذرعها؟
بين 17 و22 أكتوبر 2026، قد لا تُعلن واشنطن الحرب رسمياً. لكن التاريخ سيعلنها بدلاً منها — لحظة بدأ فيها سقوط آخر إمبراطورية إقليمية في الشرق الأوسط.












































