اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٦ أيلول ٢٠٢٦
الرياض - فهد اللويحق
استعادت صاحبة السمو الملكي الأميرة لولوة الفيصل بن عبدالعزيز آل سعود، نائب رئيس مجلس الأمناء والمشرف العام على جامعة عفت، جانبًا من ذكريات طفولتها ونشأتها، متوقفة عند أثر الأمن والتعليم في المجتمع السعودي، وما تعلمته من والدها الملك فيصل بن عبدالعزيز -رحمه الله-، وما كان يحمله من تقدير عميق للملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن -رحمه الله-.
وقالت سموها، خلال حديثها في مؤتمر 'حوار الأمن والتاريخ 2026' ، إن طفولتها في الطائف اتسمت بالانفتاح على المجتمع، إذ كان منزل الأسرة مفتوحًا للناس، وكانت ترى في ذلك أمرًا طبيعيًا قبل أن تدرك لاحقًا خصوصية البيئة التي نشأت فيها وما أتاحته لها من التعرف على الناس والانفتاح على العالم.
وأشارت إلى أن التعليم كان ركيزة أساسية في تنشئتها، موضحة أنها تلقت تعليمها في المنزل، في وقت كانت فيه فرص تعليم الفتيات محدودة، فيما أسس والدها ووالدتها مدرسة نموذجية للأولاد والبنات، إلا أن محدودية إقبال الأسر على تعليم بناتها آنذاك أدت إلى استمرار قسم الأولاد، الذي استقبل طلابًا من مختلف مناطق المملكة.
وربطت الأميرة لولوة الفيصل تلك المرحلة بما تحقق للمملكة من استقرار، مؤكدة أن استتباب الأمن منذ عهد الملك عبدالعزيز -رحمه الله- وتوحيد المملكة أتاح انطلاق مسيرة التعليم وتوسعها، واصفة طفولتها بأنها كانت في 'وضع آمن تام'.
وعن الملك فيصل -رحمه الله-، أوضحت سموها أنها عاشت معه بوصفه والدًا قبل أن تنظر إليه ملكًا أو مسؤولًا، وأن أبناءه كانوا يتعلمون من طريقة حياته وأسلوبه في التعامل مع الناس، مشيرة إلى أن التشجيع على العلم كان من أبرز القيم التي رسخها في أسرته، وظلت حاضرة في حياتهم.
وتحدثت عن المؤلفات التي تناولت سيرة الملك فيصل، معتبرة أن من الصعب أن تستطيع المؤلفات، مهما تعددت، الإحاطة بكل تفاصيل حياته، خصوصًا لمن لم يعش معه، لافتة إلى أن حياته مرت بمراحل تاريخية متعددة، بدءًا من مرحلة توحيد المملكة، مرورًا برحلاته وزياراته لدول العالم في شبابه، وأن كل مرحلة من تلك المراحل تحمل تاريخًا وأحداثًا يصعب اختزالها في جانب واحد.
واستحضرت سموها حديث والدها عن الملك عبدالعزيز -رحمه الله-، موضحة أن تقديره لوالده كان بالغًا، حتى إن تعبيرات وجهه كانت تتغير عندما يتحدث عنه وعن الحياة معه.
وأشارت إلى أن التربية في تلك المرحلة ارتكزت على تعليم الدين وحفظ القرآن وتحمل المسؤولية، وأن الملك عبدالعزيز كان يعرف شخصيات أبنائه ويثق بهم ويوكل إليهم المهام منذ أعمار مبكرة، مستشهدة برحلة الملك فيصل إلى إيطاليا وهو في سن الثانية عشرة أو الثالثة عشرة.
وأكدت أن أبناء الملك عبدالعزيز أدوا مسؤولياتهم وواصلوا مسيرة خدمة الوطن، مستذكرة ما قدمه الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله -رحمهم الله-، وما تتواصل معه مسيرة المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وفي حديثها عن المرأة، أكدت الأميرة لولوة الفيصل أن إيمانها بدورها نابع من تربيتها، وأن مفهوم التفريق بين المرأة والرجل لم يكن حاضرًا في البيئة التي نشأت فيها، وقالت: 'الكل يخدم الوطن وينفعه، وكانت اهتماماتنا جميعًا لخدمة ديننا ووطننا'.
وأوضحت أن ما تشهده المملكة اليوم هو نتيجة لذلك الإيمان المتجذر، مشيدة بما يقوم به شباب المملكة وفتياتها، وما يتحملونه من مسؤوليات تجاه مستقبلهم ووطنهم.
وعن مدى التقارب بين رؤية الملك فيصل -رحمه الله- في ذلك الوقت وما تعيشه المملكة اليوم، أكدت سموها أن ذلك يبدو واضحًا فيما تشهده المملكة العربية السعودية حاليًا، مشيرة إلى أن مسيرة العمل والبناء لا تتوقف، وستظل مستمرة بإذن الله.
وقالت إن المملكة ستواصل مسيرتها لتكون 'مصدر إشعاع وسلام ورقي وثقافة وإيمان بالله'، معربة عن أملها في أن تتمسك الأجيال القادمة بالإيمان بخدمة الوطن والدين والإنسانية.
وشددت الأميرة لولوة الفيصل على أهمية تمسك الأجيال بالعادات والتقاليد، لتجمع رؤيتها بذلك بين مواصلة مسيرة التطور والمحافظة على القيم، في امتداد لمسيرة وطن قامت، كما روتها من ذكريات طفولتها، على الأمن والعلم وتحمل المسؤولية وخدمة الوطن.










































