اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
عمون - في زمنٍ تتقاذف فيه المجتمعات بين تشددٍ يُكفّر وحداثةٍ تُلحد وشكوك تعكر صفو الحياة، يطلّ كتاب 'مخطوط عقيدة المؤمن الأخير' للباحث الجزائري وليد ظاهري، الصادر حديثاً عن دار فضاءات للنشر والتوزيع في الأردن، ليقول كلمةً ثالثة: الدين ليس ما يفعله ورثة الدين، بل ما جاء به أنبياؤه، الدين ليس إرثا متعاليا يجعل جماعة تتميز عن أخرى، بل هو نور ينير درب الجميع.
يقع الكتاب في حوالي 240 صفحة، وهو عمل فلسفي تركيبي يجمع بين فلسفة الدين، واللاهوت المقارن، والنقد الديني، والأدب الروحي، سيكون حاضراً في صالون الجزائر الدولي للكتاب.
الفكرة المركزية للكتاب هي أن للدين جوهراً واحداً تجلّى في تجارب كثيرة من الشرق إلى الغرب، لكن هذا الجوهر سرعان ما ينقلب إلى ما يسميه الكاتب 'الدين المضاد'، ذلك التحول الذي يطرأ على كل دين عبر التاريخ، حين يولد كنور يحرر، ثم يتحول بفعل 'ورثة الدين' إلى نظام يسيطر ويقدس الحرف ويقمع الروح، فاليهودية تحولت تاريخيا إلى عنصرية قومية، والمسيحية بعد تخبط وغموض عكفت إلى تأليه للنبي وفساد للمؤسسة الكنسية، والإسلام الذي جاء ليربط الأديان بجذورها انحرف إلى طقوسية مفرغة من جوهرها الأخلاقي، وفي كل مرة، يُبعث نبي أو حكيم ليعيد الدين إلى أصله، لكنه لا يلبث أن يُحوَّل بدوره إلى 'دين مضاد' جديد، فالدين المضاد تُلحد به أغلب العقول، أما الدين الأصلي فكثيرا ما يُطوى بين معان خلف السطور.
الكتاب لا يكتفي بعرض الرؤى المختلفة، بل يقدم مفاهيم جديدة وجريئة لكل من النبوة، والدين، والوحي، والمعجزة، والتشريع. فالنبوة عنده ليست مجرد وساطة جافة بين الله والبشر، بل هي تجربة حياتية يعيشها النبي، لتكون منطلقا جديدا في مسار تاريخ البشرية.
والوحي ليس كلمات وعبارات ونصوص منزلة جاهزة بقدر ما هي تلامس وتفاعل بين المطلق والنسبي، لتنشأ لنا ثلاث طبقات متكاملة: وحي كوني (قوانين الطبيعة)، ووحي إنساني (الإلهام الفطري)، ووحي نبوي (التجلي الإلهي في لحظة مخصوصة).
والمعجزة ليست خرقاً لقوانين الطبيعة، بل هي فعل تحدي وعجز يظهر في سياق مواجهة، أما الخارقة فهي حدث عجيب لا يشترط التحدي.
والتشريع ليس قوانين جامدة في قوالب لغوية صارمة، بل هو تنظيم للعلاقات الإرادية بين البشر، قابل للتغيير بتغير الزمان والمكان، أما الثابت فهو المبدأ الأخلاقي.
أما 'جهات الإدراك الثلاث' فكرة الكتاب الارتكازية فهي نظرية جديدة يطرحها الكتاب لتقسيم الوعي البشري: جهة الجمال والفن (إدراك الأشياء كما تبدو لنا)، وجهة المنطق والعلم (إدراك العلاقات اللاإرادية بين الأشياء)، وجهة الأخلاق والدين (إدراك العلاقات الإرادية بين الكائنات). هذه الجهات الثلاث ليست متنافرة، بل متكاملة، تصنع في توازنها إنساناً يذوق، ويفهم، ويُحسن. ويؤكد الكتاب أن الدين لا يُحاكم بالعقل والمنطق وحده، بل بمطابقته للحس الأخلاقي الفطري وسردية الوجود.
الكتاب يخاطب المؤمن التقليدي والملحد معاً، فهو يستفز المؤمن التقليدي الذي تم برمجته على أن الدين هو بمثابة لباس نرتديه وننتظر عبور موجة المطر، أو أن الدين مقعد نجلس عليه لننتظر قطار القدر بل أن الدين نر يهدي البشر، فيدعوه إلى العودة إلى جوهر الإيمان لا إلى قشوره، وفي الوقت نفسه، يجعل الملحد يعيد نظرته من الأول، لأنه يفكك كثيراً من الشبهات التي بنى عليها إلحاده، ويقدم له إجابات عن أسئلة الوجود والمعنى والخلاص، لا من منبر ديني ضيق، بل من فسيفساء الأديان والفلسفات الكبرى. إنه سفينة نجاة لكل من أزعجته أسئلة الفكر والعلم الحديث ونظريات الشك، ولكل من شعر أن الإيمان الحقيقي لا يخاف السؤال.
عن المؤلف: وليد ظاهري، كاتب وباحث جزائري من مواليد 18 مارس 1981، له إصدارات أدبية وفكرية متعددة، يهتم الكاتب بقضايا الفكر الديني والإصلاح الثقافي، وله رؤية تجمع بين احترام النصوص المقدسة ونقد القراءات البشرية لها 'مخطوط عقيدة المؤمن الأخير' هو خلاصة تجربته الفكرية والروحية، وحصيلة سنوات من البحث والتأمل.
مخطوط عقيدة المؤمن الأخير' ليس كتاباً للقراءة السريعة، بل هو دعوة إلى التأمل والمراجعة، إنه كتاب لكل من يشعر أن الإيمان الحقيقي لا يخاف السؤال بل يعيش به، وأن الدين الذي لا يتحمل النقد هو دين ضعيف.












































