اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٤ أيلول ٢٠٢٦
تحيي المملكة العربية السعودية، السبت 5 سبتمبر 2026، اليوم الدولي للعمل الخيري، في وقت تشهد فيه منظومة العمل الخيري وغير الربحي في المملكة توسعًا لافتًا، مدعومة بنمو أعداد المنظمات غير الربحية والمتطوعين، وتطور منصات التبرع الرقمية، إلى جانب استمرار الحضور السعودي في المشروعات الإنسانية والإغاثية خارج المملكة.
لماذا يحتفل العالم باليوم الدولي للعمل الخيري؟
حددت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 5 سبتمبر من كل عام يومًا دوليًا للعمل الخيري بموجب القرار رقم 67/105، الذي اعتمد في 17 ديسمبر 2012، بهدف تشجيع الدول والمؤسسات ومنظمات المجتمع المدني والأفراد على دعم الأنشطة الخيرية ونشر الوعي بأهمية مساعدة المحتاجين. واختير التاريخ تزامنًا مع ذكرى وفاة الأم تيريزا في 5 سبتمبر 1997.
وتبرز الأمم المتحدة في تناولها للمناسبة دور العمل الخيري في ترسيخ التضامن العالمي، مشيرة إلى أن أثره لم يعد مقتصرًا على تقديم المساعدات المباشرة، بل يمتد إلى دعم الصحة والتعليم والإسكان وحماية الفئات الأكثر هشاشة، والمساهمة في معالجة الفقر وعدم المساواة وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة الأزمات.
أكثر من 8 آلاف جهة غير ربحية في السعودية
وتأتي المناسبة في 2026 وسط نمو متسارع للقطاع غير الربحي في السعودية؛ إذ تظهر أحدث إحصاءات المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي وجود 8,015 جهة غير ربحية، تتوزع بين 6,177 جمعية أهلية و670 مؤسسة أهلية و1,168 صندوقًا عائليًا، بما يعكس اتساع القاعدة المؤسسية للعمل المجتمعي والخيري في مختلف مناطق المملكة.
وكان عدد المنظمات غير الربحية قد تجاوز 7,213 منظمة بنهاية 2025، فيما ارتفعت مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من نحو 0.2% إلى 1.4%، في الوقت الذي تستهدف فيه رؤية السعودية 2030 رفع مساهمة القطاع غير الربحي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي.
السعودية تتجاوز مستهدف مليون متطوع قبل 2030
ويعد العمل التطوعي أحد أبرز المؤشرات على التحول الذي تشهده منظومة العطاء في المملكة، بعدما وصل عدد المتطوعين خلال عام 2025 إلى نحو 1.75 مليون متطوع، مقارنة بنحو 22.9 ألف متطوع في عام 2015، متجاوزًا بفارق كبير مستهدف رؤية السعودية 2030 المتمثل في الوصول إلى مليون متطوع سنويًا.
ويرتبط هذا النمو بتطوير المنظومة الوطنية للعمل التطوعي وإتاحة الفرص عبر منصات إلكترونية موحدة، بما يسمح بتوثيق الساعات التطوعية وإصدار الشهادات والسجلات وربط المتطوعين بالفرص التي تتناسب مع تخصصاتهم واهتماماتهم، وهو ما عزز انتقال التطوع من المبادرات الفردية إلى نشاط أكثر تنظيمًا ومؤسسية.
«إحسان».. مليارات الريالات عبر منظومة رقمية للعمل الخيري
ويمثل التحول الرقمي أحد أهم ملامح العمل الخيري السعودي، وفي مقدمته المنصة الوطنية للعمل الخيري «إحسان». وخلال الحملة الوطنية للعمل الخيري في نسختها السادسة لعام 2026، تجاوزت التبرعات 1.757 مليار ريال، من خلال أكثر من 26.5 مليون عملية تبرع خلال شهر رمضان.
وشهد «صندوق إحسان الوقفي» بدوره توسعًا ملحوظًا؛ إذ تجاوزت مساهمات المحسنين فيه ملياري ريال عبر أكثر من 3.8 ملايين مساهمة وقفية، بينما تجاوزت عوائده الاستثمارية خلال عام 2025 نحو 48 مليون ريال، واستفادت منها أكثر من 2400 جمعية بمختلف مناطق المملكة، بما يعكس اتجاهًا متناميًا نحو تحويل العمل الخيري من الدعم الآني إلى نماذج مستدامة قادرة على تحقيق أثر طويل الأجل.
العمل الخيري السعودي يتجاوز الحدود
وعلى الصعيد الدولي، يمتد الحضور الإنساني السعودي إلى عشرات الدول عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والجهات والمؤسسات السعودية المختلفة. وتُظهر أحدث بيانات منصة المساعدات السعودية أن القيمة الإجمالية للمساعدات المسجلة عليها بلغت نحو 546.65 مليار ريال، بما يعادل 145.77 مليار دولار، وتشمل مساعدات ومشروعات ومساهمات إنسانية وتنموية وخيرية وخدمات مقدمة للزائرين واللاجئين.
وتشير إحصاءات المشروعات المدرجة على المنصة إلى تنفيذ أكثر من 9 آلاف مشروع في 175 دولة، بقيمة تتجاوز 463 مليار ريال، فيما تشمل مجالات التدخل الأمن الغذائي والصحة والتعليم والإيواء والمياه والإصحاح البيئي وغيرها من القطاعات المرتبطة بالاحتياجات الإنسانية والتنموية.
من التبرع إلى صناعة الأثر
ويكشف اليوم الدولي للعمل الخيري 2026 عن تحول واضح في مفهوم العمل الخيري داخل السعودية؛ إذ لم يعد مرتبطًا بالتبرع المالي وحده، بل أصبح منظومة تشمل التطوع، والأوقاف، والاستثمار الاجتماعي، والمبادرات المجتمعية، والعمل الإغاثي الدولي، مع الاعتماد بصورة متزايدة على الحوكمة والتقنية وقياس الأثر.
وتعكس الأرقام التي سجلها القطاع غير الربحي والتطوعي خلال السنوات الأخيرة اتساع المشاركة المجتمعية في المملكة، في وقت تسعى فيه رؤية السعودية 2030 إلى جعل القطاع غير الربحي شريكًا أساسيًا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما يحول قيم التكافل والعطاء إلى مشروعات ومؤسسات مستدامة ذات أثر يتجاوز الحدود المحلية.










































