اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦
تفرض الأجواء الباردة تحديات صحية متكررة ترهق الجسد وتحد من نشاطه اليومي، حيث تتسابق الفيروسات التنفسية إلى إضعاف الحصون الدفاعية، ليبقى فهم الآليات الطبيعية للتعافي وسيلة مجربة لإعادة التوازن للجهاز المناعي ومحاصرة المرض في أيامه الأولى دون استسلام للإعياء.
وفي إطار ذلك، أكد تقرير طبي نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية أن التدخلات الوقائية والعادات الصحية البسيطة تساهم في تقليص فترة الإصابة بالفيروسات التنفسية والحد من حدة المضاعفات الشتوية، في إطار خطة متكاملة تضمن تخفيف أعراض نزلات البرد دون الحاجة لانتظار حلول دوائية غير متوفرة لقتل الفيروسات بصورة فورية.
دور النوم وترطيب الجسم
يأتي الحصول على قسط كاف من الراحة في مقدمة التدابير الطبيعية الداعمة للجسم؛ حيث ترتبط الساعة البيولوجية بمستوى كفاءة الجهاز المناعي.
وأوضحت المحاضرة في علم الفيروسات بجامعة «سري» البريطانية ليندسي برودبنت أن قلة ساعات النوم تضاعف احتمالات التقاط العدوى، مستندة إلى دراسة أثبتت أن من ينامون أقل من 7 ساعات يتعرضون للإصابة بمعدل يفوق 3 أضعاف أولئك الذين يحصلون على 8 ساعات نوم على الأقل.
وفي السياق ذاته، يسهم ترطيب الخلايا عبر تناول السوائل في إسناد العمليات الحيوية، دون اشتراط قصر ذلك على الماء بمفرده؛ إذ تفي المشروبات الساخنة كالقهوة والشاي بالغرض.
وحذر استشاري الأحياء الدقيقة الطبية وعلم الفيروسات بجامعة كمبردج كريس سميث من استهلاك المواد الكحولية لتأثيرها السلبي على المناعة، مبينا إمكانية شرب العصائر والخيارات المحلاة لتعويض السعرات الحرارية في حال فقدان الشهية وارتفاع درجة الحرارة.
فاعلية المحلول الأنفي والأعشاب
كشفت دراسة سريرية شارك فيها الأستاذ بجامعة إدنبره ستيف كانينغهام، أن استعمال قطرات الماء والملح للأنف عند الأطفال قلص فترة المرض بنحو يومين، حيث دامت الأعراض 6 أيام مقارنة بـ8 أيام لدى نظرائهم الخاضعين للرعاية التقليدية، مع انخفاض استهلاكهم للعقاقير.
وتعتمد التركيبة المنزلية على خلط 3 ملاعق صغيرة من الملح الخالي من اليود مع ملعقة من بيكربونات الصوديوم في وعاء محكم، ومزج ملعقة من هذا الخليط مع 200 ملليلتر من الماء المغلي حتى يفتر، مع تفضيل المستحضرات المعقمة الجاهزة لتفادي انتقال العدوى.
واقترحت المتخصصة في التداوي بالأعشاب الطبية جولي ماكين الاستعانة بشراب البلسان المخفف لتقليص مدة أعراض الإنفلونزا من النوعين «أ» و«ب»، واستخدام أزهاره المجففة لتحفيز التعرق في حالات الحمى، مع التحذير التام من تناول ثماره غير الناضجة لاحتوائها على مركبات سامة.
وأشارت ليندسي برودبنت إلى فائدة العسل في تهدئة السعال والتهاب الحلق وتحسين النوم لدى الأطفال عند تناوله قبل النوم، إلى جانب الفوائد التقليدية للثوم والزنجبيل في الحد من تراكم الإفرازات المخاطية وتخفيف احتقان الجيوب الأنفية.
المكملات الغذائية والمعادن المساندة
تظهر مراجعات الأبحاث أن فيتامين «سي» يسهم في تقليل مدة المرض بنسبة 8% لدى البالغين و14% لدى الأطفال عند استهلاك جرعات منتظمة بين ملليغرام واثنين، في حين يساعد فيتامين «د» في ضبط الاستجابة الدفاعية للجسم.
وأكد كريس سميث حرصه على تناول هذا الفيتامين شتاء لتعويض غياب أشعة الشمس، بينما شددت ليندسي برودبنت على تجنب الجرعات المفرطة دون استشارة طبية.
ويعمل عنصر الزنك على تحفيز الخلايا المتعادلة التي تشكل خط الدفاع الأول ضد الميكروبات، وتوصي جولي ماكين بالحصول عليه من مصادره الطبيعية مثل البذور والمكسرات والفاصوليا ومسحوق الكاكاو، مع إمكانية الجمع بينه وبين فيتامين «سي» لتسريع وتيرة التعافي.
دور المسكنات والمستحضرات الموضعية
تساعد خافضات الحرارة ومسكنات الألم الشائعة مثل الباراسيتامول والإيبوبروفين في الحد من الصداع وتسكين الأوجاع العضلية، وأوضح كريس سميث أن هذه الأدوية لا تستهدف الفيروس بصورة مباشرة بل تتيح للجسم فرصة الراحة والامتثال للشفاء، مع وجوب التقيد بالمقادير العلاجية المحددة ومنع تكرار المركب الدوائي من مصادر متعددة.
وتمنح الدهانات الموضعية المزودة بخلاصات المنثول وزيت الأوكالبتوس أو النعناع شعورا بانفتاح الممرات التنفسية وتسهيل تدفق الهواء وتخفيف وطأة البلغم، ورغم أنها لا تزيل الالتهاب النسيجي في واقع الأمر، فإنها توفر راحة ملحوظة تساعد المريض على اجتياز ذروة تخفيف أعراض نزلات البرد.










































