اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ١٣ أب ٢٠٢٦
#سواليف
حلول عملية قانونية ترفع مستوى الحماية؛
مفهوم الحماية بين الحد الأدنى لراتب التقاعد والحد الأدنى للأجور
خبير التأمينات والحماية الاجتماعية الحقوقي/ موسى الصبيحي
يُطرح من وقت إلى آخر سؤال مهم ذو صلة بالحماية الاجتماعية: هل يجب أن يتساوى الحد الأدنى لراتب التقاعد مع الحد الأدنى للأجور، أم أن التشريع أفرد لكل منهما مساراً مستقلاً؟
أعتقد أنه لا بد بدايةً من التمييز بين الأداة التشريعية الناظمة لكل حدّ منهما، وبين الغاية الاجتماعية والاقتصادية لمنظومة التأمينات الاجتماعية، والحماية الاجتماعية بشكل عام من أربعة جوانب:
الأول: التكييف التشريعي والاستقلالية الإجرائية:
إذ لا يوجد نص يُلزم بالتلازم التلقائي المباشر بين الحدّين؛ إذ يختلف مصدر كل منهما وآلية إقراره:
فبينما يُحدّد الحد الأدنى للأجور بموجب قانون العمل ومن خلال اللجنة الثلاثية لشؤون العمل. نجد أن الحد الأدنى لراتب تقاعد الضمان يُحدد بموجب المادة (89/أ) من قانون الضمان الاجتماعي بقرار من مجلس الوزراء بناءً على تنسيب مجلس إدارة المؤسسة، مع وجوب إعادة النظر فيه كل خمس سنوات على الأكثر.
هذا الفصل الإجرائي جعل الحدّين يسيران في خطين متوازيين، لكن تعطيل المراجعة الدورية القانونية لكلا الحدّين أدّى عملياً إلى فجوة واضحة بينهما، وتنامي اتجاه ينادي بمساواة الحد الأدنى لراتب التقاعد مع الحد الأدنى للأجور.
الثاني: العلاقة الطردية والتأثير المتبادل:
من المعلوم أن معادلة التقاعد تتصل بمستويات الأجور بشكل عام وترتبط بها بعلاقة طردية حتمية؛ ومن هنا فكلما ارتفع الحد الأدنى للأجور ارتفع بالتبعية الراتب التقاعدي كون الاشتراكات تُقتطع على أساس أجور أعلى طوال فترة الخدمة.
ومن جانب آخر، فإن التفعيل الحقيقي والمنتظم للمادة (89/أ) من قانون الضمان يمثل الرافعة الأساسية للارتقاء بمستوى الحماية الاجتماعية ككل، إذ يضمن مواكبة الرواتب المتدنية لمتغيرات المعيشة ويمنع انزلاق المتقاعدين إلى ما دون مستويات الكفاية الاجتماعية.
الثالث: الفلسفة التأمينية وعدالة الحد الأدنى:
من غايات الحماية الاجتماعية بموضوع رواتب التقاعد ومن أجل الوصول بالمتقاعد إلى مستوى الكفاية، أن لا يقل الحد الأدنى لراتب التقاعد الإجمالي عن الحد الأدنى للأجور، لعدة أسباب منها:
١) كفاية الحماية ومواجهة الفقر: وضع الحد الأدنى للأجور لحماية العامل النشط من الفقر. وبما أن المتقاعد تزداد أعباؤه المعيشية والصحية مع تقدمه بالسن، فمن باب أولى ان يتقاضى راتباً تقاعدياً لا يقل عن حد الأدنى للأجور، وذلك حتى لا تُفرغ الحماية الاجتماعية من مضمونها.
٢) منطق الاقتطاع وسنوات الخدمة: تُقتطع الاشتراكات طوال سنوات الخدمة على أساس أجور لا تقل عن الحد الأدنى. فمن غير المنطقي أن يؤدي المؤمن عليه اشتراكاته بناءً على هذا الحد، ليحصل عند تقاعده على راتب إجمالي أدنى منه. وللعلم فإن الضمان يدعم جزءاً من العاملين على الحد الأدنى للأجور عند احتساب رواتبهم التقاعدية، بما يؤدي الى رفعها للحد الأدنى لراتب التقاعد، لا سيما لذوي فترات الاشتراك القليلة نسبياً.
٣) تآكل القدرة الشرائية: إذ إن الارتفاعات المتتالية في الأسعار، مع تجاوز المدة القانونية للمراجعة، حيث مضى أكثر من ست سنوات على آخر تعديل للحد الأدنى لراتب التقاعد، أدّت إلى تآكل القوة الشرائية لأصحاب الرواتب المتدنية.
الرابع: الاستحقاق القانوني والتصحيح المطلوب:
أرى أن إعادة التوازن لمنظومة الحماية تقتضي خطوات عاجلة تتعلق بما يلي:
١- تفعيل المادة (89/أ) فوراً: التأخر الذي تجاوز ست سنوات يضع مجلس إدارة المؤسسة ومجلس الوزراء أمام مسؤولية قانونية لتنسيب ورفع هذا الحد دون إبطاء.
٢- تأطير المعيار التأميني: اعتماد معيار يربط الحد الأدنى الأساسي لراتب التقاعد بمؤشرات التضخم التراكمية كل خمس سنوات وكذلك خَطّ الفقر، مع اعتبار الحد الأدنى للأجور خط دفاعٍ لا يجوز للراتب التقاعدي الإجمالي أن يقل عنه.
إن الهدف الأساس للضمان الاجتماعي هو تأمين العيش الكريم للمتقاعدين. وتصحيح الحد الأدنى لراتب التقاعد وربطه بالواقع الاقتصادي يمثل الركيزة الأولى للحفاظ على مقاصد منظومة الحماية الاجتماعية.












































