اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٠ أيلول ٢٠٢٦
طلعت حافظ
وفي هذا السياق، تناول محللون عدداً من الإصلاحات المحتملة، من بينها تعزيز السيولة المؤسسية، وتطوير صناعة السوق، وتحسين آليات التسعير والإفصاح.
وتشمل الإصلاحات كذلك رفع كفاءة الرقابة على التلاعب والممارسات الضارة، وتطوير قواعد الطرح والإدراج بما يوازن بين زيادة عدد الشركات وجودتها، بحيث يكون التركيز على تعميق السوق نوعياً، لا على زيادة الإدراجات كمياً.
كما تبرز أهمية توسيع قاعدة الاستثمار الأجنبي، وتعزيز حماية المستثمرين الأفراد، وتسريع الفصل في المنازعات وتعويض المتضررين.
وتشمل التطلعات أيضًا معالجة ضعف السيولة في السوق، بما يتناسب مع حجم الاقتصاد السعودي ومستويات السيولة في النظام النقدي. كما وتمتد إلى رفع مستوى الحوكمة وجودة الإفصاحات، وتعزيز دور المستثمر المؤسسي للحد من هيمنة السلوك المضاربي.
وتبرز كذلك الحاجة إلى مراجعة الممارسات المرتبطة بالطروحات والتقييمات الأولية، وتحسين كفاءة الأبحاث المالية واستقلاليتها. ويضاف إلى ذلك توسيع نطاق المنتجات الاستثمارية، بما يساعد المستثمرين على تنويع محافظهم وإدارة مخاطرهم بكفاءة أكبر. وضمن هذا السياق هناك من يدعو إلى إخضاع نشرة الإصدار والتقييم المصاحب للطرح الأولي لمراجعة جهة استشارية مستقلة ومحايدة، تتولى إعداد تقييم مالي منفصل عن تقييم مدير الاكتتاب. ومن شأن وجود رأي ثانٍ التحقق من سلامة منهجية التقييم ودقة البيانات والافتراضات التي بُني عليها سعر الطرح، والحد من المبالغة وتضارب المصالح، وتوفير مرجع إضافي للجهة التنظيمية ومجلس إدارة الشركة والمستثمرين للحكم على عدالة النطاق السعري. وتظل فاعلية هذا الإجراء مرتبطة باستقلال الجهة الاستشارية فعلياً، والإفصاح عن أي علاقة تربطها بالشركة أو ملاكها أو مدير الاكتتاب، حتى لا يتحول التقييم المستقل إلى إجراء شكلي.
وفي إطار التطلعات الرامية إلى ضبط أداء سوق الأسهم وتعزيز الثقة فيه، تبرز أهمية تشديد التدقيق في سلامة البيانات والقوائم والنتائج المالية السنوية للشركات المدرجة، والتحقق من دقة الإفصاحات والسياسات المحاسبية والتقديرات الجوهرية، وبالذات فيما يتعلق بالإيرادات والمخصصات وتقييم الأصول والتدفقات النقدية واستمرارية النشاط والمعاملات مع الأطراف ذات العلاقة. ويتطلب ذلك تعزيز استقلالية المراجع الخارجي وفاعلية لجان المراجعة، مع إيلاء عناية خاصة للتحفظات الواردة في تقارير التدقيق، والفجوات بين الأرباح المحاسبية والتدفقات النقدية التشغيلية، وأي تعديلات لاحقة تطرأ على النتائج المعلنة.
كما وينبغي مراجعة سياسات مكافآت أعضاء مجالس الإدارات والإدارات التنفيذية، وبصفة خاصة في الشركات التي تسجل خسائر تشغيلية متكررة، للتأكد من تناسب تلك المكافآت مع الأداء الفعلي والمستدام، وارتباطها بمؤشرات معلنة وقابلة للقياس، بدلًا من الاعتماد على أرباح دفترية أو نتائج قصيرة الأجل. ومن الملائم كذلك تطبيق آليات لتأجيل المكافآت المتغيرة أو استردادها إذا ثبت لاحقًا أن استحقاقها بُني على بيانات غير دقيقة أو نتائج أعيد تعديلها.
وفي السياق ذاته، ينبغي ألا يكون إبراء ذمة أعضاء مجلس الإدارة إجراءً روتينيًا أو شكليًا، بل قرارًا مستقلًا ومستنيرًا يستند إلى قوائم مالية سليمة ومدققة، وإفصاح كافٍ عن أداء الشركة والمخاطر وعدم تعارض المصالح. كما يجب ألا يُفهم بأن إبراء الذمة واعتباره حصانة مطلقة من المسؤولية عن المخالفات أو الإهمال الجسيم أو المعلومات الجوهرية التي لم تكن معلومة للمساهمين عند التصويت، وذلك وفقًا للأنظمة والتشريعات المعمول بها. ومن شأن هذا التكامل بين جودة الإفصاح، واستقلالية التدقيق، وعدالة المكافآت، وفاعلية المساءلة أن يعزز من مستوى حماية المستثمرين ويرفع كفاءة السوق ومصداقيته.
ولا تكتمل الإصلاحات من دون تشديد معايير الكفاءة والملاءمة لعضوية مجالس إدارات الشركات المدرجة وإداراتها التنفيذية، بما يضمن تناسب المؤهلات العلمية والخبرات الفنية والمهنية وتنوعها مع طبيعة نشاط كل شركة. فالإدراج ينبغي أن يصاحبه تحول حقيقي في أسلوب الإدارة، يقوم على الفصل بين الملكية والإدارة، وألا تستمر الشركة المساهمة العامة بعقلية الشركة العائلية أو الخاصة التي سبقت إدراجها.
كما تبرز الحاجة إلى تطوير تنظيم الجمعيات العمومية، من خلال إسناد إدارة التصويت وفرز الأصوات وتوثيق أسئلة المساهمين إلى جهة مستقلة ومعتمدة، ومنح المساهمين وقتاً كافياً للنقاش والحصول على إجابات واضحة. ويمكن تعزيز الرقابة بحضور ممثل من جهة تنظيمية محايدة عند الحاجة، مع نشر الأسئلة الجوهرية والإجابات ونتائج التصويت تفصيلياً، بما يضمن عدم الانتقائية في عرض الأسئلة أو التأثير في إرادة المساهمين.










































