اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦
أ.د. هاشم بن عبدالله النمر*
صيعكس التوجه نحو تعزيز الحماية الاجتماعية بالتوازي مع تحفيز التوظيف وتنمية سوق العمل، أهمية تحقيق التوازن بين دعم الاستقرار المعيشي للأسر وتعزيز كفاءة الاقتصاد الوطني واستدامة نموه، فمن شأن صرف بدل شهري بقيمة 500 ريال للموظفين والمتقاعدين ومستفيدي التأمينات الاجتماعية والضمان الاجتماعي، لمواجهة آثار تعديلات أسعار الكهرباء والمياه في عام 2027، أن يسهم في تخفيف الأعباء المعيشية وتعزيز القدرة الشرائية للمستفيدين، بما يدعم الاستهلاك المحلي وينشّط الحركة التجارية والاقتصادية.
وفي السياق ذاته، فإن الرفع التدريجي للحد الأدنى للأجر المحتسب للمواطن في برنامج نطاقات إلى 5,000 ريال بعد ستة أشهر، ثم إلى 6,000 ريال بعد عام، من شأنه أن يعزز جاذبية العمل في القطاع الخاص، ويرفع مستويات الدخل للمستفيدين من فرص التوظيف التي تشملها الضوابط، ويحفّز المنشآت على الاستثمار في الكفاءات الوطنية، كما قد يسهم هذا التوجه في تحسين جودة الوظائف، وتعزيز الاستقرار الوظيفي، ورفع إنتاجية القوى العاملة، شريطة مواءمة تطبيقه مع احتياجات المنشآت وقدرتها على التوسع والنمو.
وتبرز أهمية التكامل بين هذه الإجراءات في الجمع بين دعم الطلب الاستهلاكي وتمكين المواطنين اقتصادياً؛ إذ يسهم تعزيز القدرة الشرائية للأسر في تنشيط الأسواق وتحريك الدورة الاقتصادية، فيما يدعم تطوير سياسات الأجور والتوطين مشاركة المواطنين في سوق العمل، ويعزز دور رأس المال البشري في رفع الإنتاجية وتحفيز الاستثمار، ومن شأن هذا التكامل، إذا نُفّذ بكفاءة ووفق آليات واضحة تراعي متطلبات السوق، أن يحقق أثراً إيجابياً يتجاوز الدعم المباشر إلى تعزيز النشاط الاقتصادي وتوسيع فرص العمل المستدامة.
ويأتي هذا التوجه منسجماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، ولا سيما ما يتعلق بخفض معدل البطالة، ورفع معدلات التوظيف، وتعزيز مشاركة المواطنين في سوق العمل، وزيادة إسهام القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية، فالتوازن بين الحماية الاجتماعية وتمكين الكفاءات الوطنية يمثل ركيزة مهمة لبناء سوق عمل أكثر حيوية وتنافسية، قادر على استيعاب الكفاءات، وتحسين جودة الفرص الوظيفية، وتعزيز قدرة الاقتصاد على تنويع مصادر دخله وتحقيق نمو مستدام.
وعلى المستوى الاقتصادي، يمكن أن يسهم توجيه الدعم إلى الأسر في تنشيط الدورة النقدية وزيادة الطلب على السلع والخدمات، بما يدعم المنشآت ويرفع مستويات النشاط التجاري والإنتاجي، خصوصاً عندما يتجه جزء من الإنفاق إلى المنتجات والخدمات المحلية، غير أن حجم الأثر واستدامته يظلان مرتبطين بعدة عوامل، من أبرزها قيمة الدعم ومدى كفايته لمواجهة الأعباء الإضافية، وأنماط إنفاق المستفيدين، واستجابة المنشآت للتغيرات في الطلب وتكاليف التشغيل، ومدى قدرة الاقتصاد المحلي على تلبية الطلب المتزايد.
وبناءً على ذلك، فإن نجاح هذه التوجهات لا يرتبط بمجرد تقديم الدعم أو رفع الأجور المحتسبة في برامج التوطين، بل بمدى تكاملها مع سياسات تنمية سوق العمل، ورفع الإنتاجية، وتحفيز الاستثمار، وتوسيع القاعدة الإنتاجية المحلية، وعندما تتوافر هذه المقومات، يمكن أن تتحول آثار الإجراءات من تحسن آني في القدرة الشرائية إلى مكاسب اقتصادية واجتماعية أوسع، تعزز الاستقرار المعيشي، وتدعم نمو القطاع الخاص، وترفع مساهمة الكفاءات الوطنية في التنمية، بما يرسّخ أسس اقتصاد سعودي أكثر تنوعاً وتنافسية واستدامة، ويعزز تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
هاشم بن عبدالله النمر










































