اخبار اليمن
موقع كل يوم -المشهد اليمني
نشر بتاريخ: ٧ نيسان ٢٠٢٦
في مشهد يرسم ملامح كارثة إنسانية وبيئية وشيكة، تواصل مؤسسة المياه والصرف الصحي بأمانة العاصمة صنعاء، حملاتها العقابية المتمثلة في مصادرة عدادات المياه وسد مجاري الصرف الصحي بشكل تعسفي، متخذة من 'المديونيات المستحقة على المشتركين' ذريعة لإغراق الأحياء السكنية بأزمات صحية لا تحمد عقباها.
وتتركز عملية العقاب الجماعي هذه في أحياء تقع على أطراف العاصمة صنعاء؛ وهي مناطق تعاني أصلاً من سحق صامت منذ أكثر من عام كامل، بعد أن توقف ضخ المياه إليها بالكامل.
ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن نضوب الآبار التي تزود هذه الأحياء لم يكن نتيجة لجفاف طبيعي، بل جاء إثر قيام نافذين تابعين لجماعة الحوثي بحفر آبار ضخمة بجوار آبار المؤسسة، بهدف تجفيفها واستخدام مياهها في تشغيل مشاريع مياه تجارية خاصة تابعة لهم، تاركين المواطنين في دوامة العطش.
وفي خطوة تصعيدية تثير الاستياء الشعبي، يقوم فرع مؤسسة المياه بإرسال طواقمه المدعومة بعناصر أمنية لتنفيذ عملية 'السد'. وتتمثل الآلية المتبعة في إدخال شوالات مملوءة بالأسمنت ولفها داخل الفتحات المؤدية إلى غرف التفتيش الخاصة بالصرف الصحي، مما يؤدي إلى انسداد تام للشبكة.
هذا الإجراء العشوائي أدى فعلياً إلى ارتداد مياه المجاري وطفحها داخل المنازل، وتحديداً في الطوابق الأرضية، مما شكل كابوساً صحياً ونفسياً يهدد بانتشار الأوبئة والأمراض في مكتظة سكانياً.
ويأتي هذا التوقيت المثير للجدل مباشرة بعد عيد الفطر المبارك؛ وهو وقت تعتبر فيه القدرة المالية للمواطنين في أدنى مستوياتها بعد استنزافها في متطلبات العيد، وفي ظل أزمة اقتصادية طاحنة تتجلى في معدلات بطالة وفقر متصاعدة.
وتهدف المؤسسة من خلال هذه الحملة، التي يتوقع خبراء بيئيين أن تتحول إلى كارثة صحية وتلوث واسع النطاق، إلى إجبار المواطنين على دفع ديون متراكمة عليهم.
ويطرح المراقبون تساؤلات مشروعة حول 'عدالة' مطالبة المؤسسة برسوم صرف صحي، في وقت ترفض فيه توفير قطرة مياه واحدة.
وتبرز حقيقة هذه المديونيات في ضوء قرار سابق للمؤسسة، حيث رفعت قبل أكثر من ثلاثة أعوام رسوم الصرف الصحي من مبلغ رمزي كان يُضاف إلى فاتورة المياه، إلى رسم ثابت يبلغ ألف ريال يمني على كل شقة، بغض النظر عن استهلاكها الفعلي للمياه، وهو ما اعتبره مواطنون 'إجحافاً مقصوداً' يضاف إلى سلسلة المعاناة اليومية في مناطق سيطرة الجماعة.













































