اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٩ أيار ٢٠٢٦
راشد محمد الفوزان
هل سيكون خفض الفائدة اليوم مناسباً ومحفزاً للاقتصاد الأميركي، كما يتطلع له الرئيس دونالد ترامب، خاصة مع نهاية رئاسة محافظ البنك الفيدرالي جيروم بأول، وقدوم الرئيس الجديد كيفين وارش، أم أن خفض الفائدة اليوم كمن «يصب الزيت على النار»، وكان الرئيس الأميركي راهن على عودة لخفض الفائدة للوصول للهدف التضخمي وهو 2 %، لكن هل ما يحدث اليوم على أرض الواقع الاقتصادي يسمح بإمكانية خفض الفائدة وقناعة من رئيس الفيدرالي الجديد؟ التوترات العسكرية والحرب ضد إيران أحدثت تحولاً كبيراً ومهماً في الاقتصاد العالمي من خلال تكلفة الطاقة التي حلقت سعرياً، وانعكس أيضاً على الاقتصاد الأميركي الذي ليس معصوماً من الضرر بها، فقد تجاوز سعر جالون البنزين في أميركا حاجز 4.52 دولارات بارتفاع يقارب 40 % مقارنة بالعام الماضي، وهذا يأتي على حساب المستهلك الأميركي، وتضخم لأسعار الطاقة، كذلك ارتفعت تكاليف الشحن خاصة من خلال شركات التأمين، والتي تضاعفت طبقاً للموقع ولكن في دول المنطقة الخليج وحتى بعض دول الشرق الأوسط تضاعفت مرة ومرتين ولا تزال لليوم مع أزمة هرمز القائمة، الرسوم الضريبة التي فرضها الرئيس الأميركي على الواردات الأميركية، وهي في النهاية تكلفة على المستهلك الأميركي الذي سيدفع قيمة ذلك، والتخفيضات الضريبة التي قدمها الرئيس الأميركي هي تخدم أسواق المال مؤقتاً، لأنها تؤدي إلى نتيجه تضخمية في النهاية أولها تحفيز الطلب الخاطئ في وقت خاطئ، ضخ سيولة في السوق يعني بالأساس ضغوطاً تضخميةً تزيد من تفاقم المشكلة، ثانياً اتساع عجز الموازنة العامة، وهذا يزيد من اقتراض الحكومة لتغطية نفقاتها وبالتالي الضغط على أسواق المال ورفع العائد على السندات وهذا مكلف للحكومة الأميركية. أمام هذا المشهد التضخمي الذي أصبح يتسارع ارتفاعاً، فقد كان في فبراير 2026 مستقراً عند 2.4 % (قبل الحرب) في مارس ارتفاع إلى 3.3 % وفي أبريل 3.8 % أي تسارع في الارتفاع، والقاعدة البسيطة تقول تراجع التضخم يعني خفضاً تدريجياً للفائدة، ولكن اليوم نشهد ارتفاعاً، فما مبررات خفض الفائدة اليوم؟، في ظل توترات لا زالت قائمة لليوم ولا يعرف لها نهاية؟! وكان قطاع الطاقة هو الأول في رفع التضخم فقد ارتفع البنزين 28.4 % على أساس سنوي، والتكلفة الإجمالية للطاقة ارتفعت 17.9 % نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية، أما السلع الأساسية والمواد الغذائية ارتفعت الأسعار بشكل عام بنسبة 3.2 % وارتفعت خدمة الطيران 20.7 %، التضخم الأساسي الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع هو الآخر بشكل طفيف إلى مستويات 2.8 % مقارنة بـ2.6 %، كل هذه المعطيات تعطي مبرراً وتقديراً صعباً جداً على أي عمليات خفض للفائدة الأميركي، فلا مبرر اقتصادياً يقدم أي تبرير يمكن القبول به لخفض الفائدة، فلا يمكن خفض الفائدة في ظل وضع «الحرب» لأن الحروب تكلفة، وتداعيات لا يمكن السيطرة عليها أو حلها سريعاً كما هو ملاحظ في «مضيق هرمز» توقف صادرات بترولية تمثل 20 % من العالم «مع استثناء المملكة العربية السعودية» التي تصدر من جهة الغرب، وإلا لتصاعدت الأسعار، ولا يعرف أين ستقف؟، ويصعب في ظل حرب كهذه تلامس وضع منطقة حساسة بالنفط أن تسيطر الولايات المتحدة على أسعار الطاقة، حتى وإن كانت مستفيدة من الأسعار المرتفعة باعتبار أنها دولة مصدرة ومنتجة والأكبر اليوم، ولكن نيران التضخم لن تنجو منها وتصاعد الدين الحكومي الذي سيأكل كل ما جنت أميركا من صعود النفط.










































