اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٢٠ كانون الثاني ٢٠٢٦
يُعتبر داء السكري من النوع الثاني من الأمراض المزمنة الشائعة، وينشأ نتيجة مقاومة الجسم للأنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن نقل الغلوكوز من الدم إلى العضلات والكبد والدهون والخلايا الأخرى ليُستخدم كمصدر للطاقة.
وعندما تفشل هذه العملية بسبب ضعف إنتاج الأنسولين أو عدم قدرة الجسم على الاستجابة له، يتراكم السكر في الدم، ما يؤدي إلى ارتفاع مستوى الجلوكوز وهو العرض الرئيسي للمرض. وإذا لم يتم التحكم بهذه الحالة بالشكل الصحيح، فقد تنتج عنها مضاعفات خطيرة تؤثر على القلب والكلى وأعضاء أخرى في الجسم.
ويرتبط داء السكري والنوم بعلاقة وثيقة، إذ يعاني كثير من المصابين بالنوع الثاني من سوء جودة النوم أو الأرق. وتشير الدراسات إلى أن الاهتمام بالنظام الغذائي وممارسة التمارين الرياضية ومراقبة مستوى السكر في الدم يمكن أن يحسّن نوعية النوم بشكل كبير، وبالتالي يدعم الصحة العامة.
يعاني مرضى السكري من اضطرابات نوم متعددة نتيجة تغير مستويات السكر في الدم والأعراض المصاحبة له، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع السكر (فرط السكر) أو انخفاضه (نقص السكر) أثناء الليل إلى الأرق والتعب في اليوم التالي.
كما يساهم التوتر والقلق المرتبط بالمرض في إبقاء الشخص مستيقظاً. وعندما يرتفع مستوى السكر في الدم، تُفرط الكليتان في العمل لتعويض ذلك، ما يزيد الحاجة للتبول خلال الليل، وهو ما يعيق النوم.
ويصاحب ارتفاع السكر أحياناً شعور بالعطش والتعب والصداع، بينما قد يؤدي انخفاض السكر نتيجة صيام طويل أو جرعات غير متوازنة من الأدوية إلى تعرّق شديد أو كوابيس واضطراب عند الاستيقاظ. وفي هذه الحالات، يُنصح بمراجعة الطبيب لتحليل السبب والحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم.
ومن جهة أخرى، فإن قلة النوم تؤثر بشكل مباشر على مستويات السكر في الدم، فقد رُبط الحرمان من النوم أو عدم الحصول على نوم عميق بارتفاع السكر لدى مرضى السكري ومرحلة ما قبل السكري.
وتشير الدراسات إلى أن نحو ربع مرضى السكري ينامون أقل من ست ساعات أو أكثر من ثماني ساعات، ما يزيد من خطر ارتفاع مستوى السكر لديهم. كما يؤثر تأخر مواعيد النوم أو عدم انتظامها على مستويات السكر حتى لدى غير المصابين، نظراً لتأثيرها على العادات الغذائية ومستويات الطاقة، إذ يزيد الحرمان من النوم من هرمون الغريلين المسؤول عن الجوع، ويخفض هرمون اللبتين المسؤول عن الشبع، ما يدفع الشخص لتناول أطعمة تزيد من السكر في الدم وتعرضه لخطر السمنة.
تتضمن اضطرابات النوم الشائعة لدى مرضى السكري متلازمة تململ الساقين، والتي تصيب نحو واحد من كل خمسة مرضى، وتسبب شعوراً مزعجاً في الساقين قد يعيق النوم.
كما يُعد الاعتلال العصبي المحيطي شائعاً، وينجم عن تلف الأعصاب، ويشبه أعراض تململ الساقين مثل الخدر والتنميل والألم، ويتطلب استشارة الطبيب لتقليل الأضرار على المدى الطويل.
كما يمكن أن يصاب مرضى السكري بانقطاع النفس الانسدادي النومي، حيث يتوقف التنفس بشكل متكرر أثناء النوم، ما يؤدي إلى استيقاظات قصيرة تؤثر على جودة النوم، ويصيب عادة من يعانون السمنة أو زيادة محيط الرقبة، ويمكن علاجه بجهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP).
ولتقليل تأثير السكري على النوم وتحسين نوعيته، يُنصح بضبط مستوى السكر بدقة، واتباع عادات نوم صحية تشمل نظاماً غذائياً مناسباً، وممارسة الرياضة، والحفاظ على جدول نوم منتظم، وتجنب المنبهات مثل الكافيين والنيكوتين قبل النوم، والحفاظ على غرفة نوم هادئة وباردة ومظلمة.
وقد يوصي الطبيب في بعض الحالات بأدوية مساعدة على النوم أو بإجراء دراسة للنوم لتحديد سبب اضطراب النوم وعلاجه باستخدام أجهزة مثل CPAP أو وسائل علاجية أخرى.










































