اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ٢٩ تموز ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
ليست المشكلة أن تخطئ الحكومة، فكل الحكومات تخطئ. المشكلة الحقيقية أن يصبح الخوف من اتخاذ القرار هو السياسة الرسمية لإدارة الدولة.
منذ أشهر، يراقب الأردنيون حكومة تتحرك بخطوات محسوبة إلى درجة الشلل. ملفات مؤجلة، قرارات مؤجلة، إصلاحات مؤجلة، ومواجهة مؤجلة، وكأن الزمن يعمل لصالح الدولة، بينما الحقيقة أن الزمن يعمل ضدها.
الحكومة التي تكتفي بإدارة اليوم، تسرق من البلد غده.
الدولة لا تُبنى بردود الفعل، بل بالمبادرة. ولا تُدار بإطفاء الحرائق، بل بمنع اشتعالها. لكن ما نراه اليوم هو إدارة للأزمات بعد وقوعها، لا قبلها، وكأن المطلوب من الحكومة أن تتعايش مع المشكلات لا أن تحلها.
الأردنيون لم يعودوا يطلبون المستحيل. لا يريدون خطابات طويلة، ولا وعودًا جديدة، ولا جداول زمنية لا يراها أحد تتحقق. يريدون قرارًا واضحًا، وموقفًا واضحًا، ومسؤولًا يتحمل مسؤوليته إذا أخفق، لا أن يغادر منصبه وكأن شيئًا لم يكن.
إن أخطر ما يمكن أن يصيب أي حكومة هو أن تعتاد التأجيل. فالتأجيل في الإدارة ليس حيادًا، بل قرار مكلف يدفع المواطن ثمنه من وقته، وفرصه، وثقته.
لقد آن الأوان لأن تدرك الحكومة أن الإنجاز لا يُقاس بعدد الاجتماعات، ولا بعدد المؤتمرات الصحفية، وإنما بعدد الملفات التي أُغلقت، والمشروعات التي أُنجزت، والقرارات التي امتلكت الشجاعة لتوقيعها.
الحكومات تُذكر بما أنجزت، لا بما بررت. والتاريخ لا يحتفظ بمحاضر الاجتماعات، بل يحتفظ بالقرارات التي غيّرت حياة الناس.
إذا كانت الحكومة تؤمن أنها جاءت للإصلاح، فعليها أن تتصرف كحكومة إصلاح، لا كحكومة تنتظر اللحظة المناسبة لكل قرار. فالأوطان لا تنتظر، والمواطن لم يعد يملك رفاهية الانتظار أكثر.












































