اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ١٧ أيلول ٢٠٢٦
#سواليف
كشفت دراسة علمية أن تأخير مواعيد تناول الطعام نحو 4 ساعات قد يؤثر بشكل ملحوظ في الشهية ومعدل حرق السعرات وآلية تعامل الجسم مع الدهون، ما يقدم تفسيرًا فسيولوجيًا للعلاقة التي رصدتها دراسات سابقة بين تناول الطعام في ساعات متأخرة وزيادة خطر السمنة.
وأجرى الدراسة باحثون من كلية الطب بجامعة هارفارد ومستشفى بريغهام، ووجدوا أن توقيت الوجبات لا يؤثر فقط في الإحساس بالجوع والشبع، بل يرتبط أيضًا بتغيرات في الهرمونات المنظمة للشهية والمسارات الجزيئية داخل الأنسجة الدهنية.
الوجبات نفسها.. لكن بعد 4 ساعات
ولمعرفة تأثير توقيت الطعام بحد ذاته، أخضع الباحثون 16 شخصًا ممن تقع مؤشرات كتلة أجسامهم ضمن نطاق زيادة الوزن أو السمنة لتجربة مخبرية مضبوطة.
وخضع المشاركون لنظامين غذائيين منفصلين؛ تناولوا في الأول الوجبات في مواعيد مبكرة ومحددة، بينما تناولوا الوجبات نفسها في النظام الثاني بعد تأخيرها نحو أربع ساعات.
وحرص الباحثون على تثبيت العوامل الأخرى التي يمكن أن تؤثر في النتائج، إذ التزم المشاركون بجداول منتظمة للنوم والاستيقاظ، وتناولوا الوجبات الغذائية نفسها خلال التجربتين.
وخلال الدراسة، راقب الباحثون مستويات الجوع والشهية بصورة دورية، وجمعوا عينات دم على مدار اليوم، إضافة إلى قياس درجة حرارة الجسم ومعدل استهلاك الطاقة.
كما أخذوا عينات من الأنسجة الدهنية لدى عدد من المشاركين، لتحليل التغيرات في التعبير الجيني المرتبطة بتوقيت تناول الطعام.
جوع أكبر وشبع أقل
أظهرت النتائج أن تأخير الوجبات ارتبط بتغيرات واضحة في الهرمونات المسؤولة عن تنظيم الشهية.
وتأثرت مستويات اللبتين والجريلين، وهما من الهرمونات الأساسية المرتبطة بالشعور بالجوع والشبع، إذ سجل الباحثون انخفاضًا في مستويات اللبتين على مدار 24 ساعة لدى المشاركين الذين تناولوا وجباتهم في وقت متأخر مقارنة بمن تناولوا الطعام في وقت مبكر.
ويُعرف اللبتين بدوره في إرسال إشارات إلى الدماغ تساعد على الشعور بالشبع، بينما يرتبط الجريلين بتحفيز الإحساس بالجوع.
الجسم يحرق سعرات أقل
ولم تقتصر التأثيرات على الشهية، إذ أظهرت التجربة أن المشاركين حرقوا السعرات الحرارية بمعدل أبطأ عند تناول الوجبات في أوقات متأخرة.
كما كشفت تحليلات الأنسجة الدهنية عن تغيرات جزيئية مرتبطة بتوقيت الطعام، تمثلت في زيادة التعبير الجيني المرتبط بتكوين الخلايا الدهنية، بالتزامن مع تراجع العمليات المرتبطة بتحلل الدهون.
وبذلك، قد يجمع تناول الطعام في وقت متأخر عدة عوامل في اتجاه واحد: زيادة الشعور بالجوع، وانخفاض استهلاك الطاقة، وتهيئة الأنسجة لتخزين الدهون.
هل توقيت الطعام مهم؟
وتنسجم هذه النتائج مع أبحاث سابقة أشارت إلى أن تناول الطعام، ولا سيما وجبة العشاء، في وقت متأخر قد يرتبط بارتفاع مستويات بعض الدهون في الدم، ومنها الدهون الثلاثية، إلى جانب تغيرات في عمليات التمثيل الغذائي وحرق الدهون خلال الليل.
كما تشير النتائج إلى أن توقيت الوجبات قد يكون عاملًا مهمًا إلى جانب نوعية الطعام وكميته وإجمالي السعرات الحرارية، إذ لا يتعامل الجسم مع السعرات بالطريقة نفسها بالضرورة في جميع أوقات اليوم.
ومع ذلك، لا تعني نتائج الدراسة أن تناول الطعام ليلًا يؤدي حتمًا إلى زيادة الوزن لدى جميع الأشخاص، وإنما تشير إلى أن توقيت الوجبات قد يؤثر في الآليات الفسيولوجية المرتبطة بالشهية واستهلاك الطاقة وتخزين الدهون.












































