اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٤ كانون الثاني ٢٠٢٦
المدينة المنورة - الثقافي
في قلب المسجد النبوي، تتجلّى مكتبة المسجد النبوي بوصفها واحدة من أبرز المنارات العلمية التي تستقطب الباحثين وطلاب العلم والزائرين من مختلف الجنسيات والخلفيات المعرفية، حيث تمثّل فضاءً معرفيًا متكاملًا يجمع بين أصالة التراث واتساع المعرفة الحديثة. وقد أسهم موقعها داخل المسجد، وما تتيحه من بيئة علمية هادئة، في ترسيخ مكانتها وجهةً أساسية لكل من يقصد المدينة المنورة طلبًا للعلم أو رغبة في الاطلاع.
وتزخر المكتبة بمحتوى معرفي واسع يضم أكثر من ربع مليون عنوان رقمي، إلى جانب إصدارات ورقية ومنشورات علمية متنوعة تغطي طيفًا واسعًا من المعارف القديمة والمعاصرة. وتمتد موضوعات هذه المجموعات لتشمل أكثر من سبعين مجالًا علميًا رئيسًا، تتفرع عنها مئات التخصصات الدقيقة، من أبرزها: علوم القرآن الكريم، والتفسير، والقراءات، والحديث الشريف وعلومه، والفقه وأصوله وفق المذاهب الأربعة، إضافة إلى العقيدة، واللغة العربية، والتاريخ، والفنون الإسلامية، وغيرها من العلوم التي تخدم مختلف الاهتمامات البحثية والدراسية.
ويقع مقر المكتبة داخل المسجد النبوي، ويُتاح الدخول إليها عبر باب الملك سعود في الجهة الغربية، خلال أوقات محددة، بما يسهّل وصول الباحثين والمهتمين إليها. كما توفّر المكتبة قاعات مخصصة للمطالعة والبحث، إلى جانب خدمات إلكترونية متقدمة في مجالات الفهرسة والبحث الرقمي، تُمكّن المستفيدين من الوصول السريع والدقيق إلى المصادر العلمية والنسخ الرقمية من الكتب والمخطوطات.
وتعود جذور مكتبة المسجد النبوي إلى أكثر من مئة عام، حيث مرّت بعدة مراحل تاريخية عكست تطور العناية بالعلم والمعرفة في هذا الموقع المبارك. وقد شهدت خلال السنوات الماضية أعمال تطوير وتجديد شاملة، هدفت إلى حفظ محتواها الفريد من التراث العلمي، وصيانة ما تضمه من مخطوطات نادرة، وكتب قيّمة، ومصاحف قديمة، وكتب وقفية تعود لقرون مضت، بما يضمن استدامتها للأجيال القادمة.
ويفد إلى المكتبة على مدار العام عشرات الآلاف من الزائرين وطلاب العلم، لتشكّل بذلك رافدًا علميًا مهمًا ينهل منه المتعلمون والباحثون في شتى مجالات المعرفة. كما تعكس المكتبة جانبًا من الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية، ممثلة بالهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، في خدمة ضيوف الرحمن وزائري المسجد النبوي، وتعزيز حضور العلم والمعرفة بوصفهما ركيزة أصيلة من رسالة الحرمين الشريفين.










































